الصحافة في مواجهة الذكاء الاصطناعي: هل ستأخذ التكنولوجيا مكاننا؟

 مجلة قعدة مُبدعين 



" الصحافة في مواجهة الذكاء الاصطناعي: هل ستأخذ التكنولوجيا مكاننا؟ "

اليوم، لا نعاني من قلة المعلومات، بل من "كثرة المعلومات المضللة" التي يصنعها الذكاء الاصطناعي. البعض يظن أن الآلة ستحل محل الصحفي لكن الحقيقة أن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا يعني نهاية هذه المهنة.
 1. فخ "الأسئلة الجاهزة"
في المقابلات الصحفية، أصبح استخدام برامج مثل ChatGPT لكتابة الأسئلة أمراً مقلقاً؛ لأن هذه الأسئلة تفتقر إلى الذكاء وتفقد قيمة الصحفي والصحفي الجيد هو يعرف متي يسأل ويصمت او يستخرج أسئلته من إجابات الضيف نفسه فكل قد تفتح بابًا لسؤال جديد يكشف معلومة أو يوضح حقيقة. كما يحرص على طرح الأسئلة التي تشغل الجمهور وتثير فضوله، وليس فقط الأسئلة التقليدية المتوقعة

مثال: حين تقابل مسؤولاً، قد يقترح الذكاء الاصطناعي أسئلة عامة ومملة، لكنه لا يستطيع ملاحظة "ارتباك الضيف" أو تغير نبرة صوته ليسأله سؤالاً قوياً ومباغتاً. هذا يجعل الصحفي مجرد شخص يقرأ من ورقة، وليس محاوراً ذكياً.
 2. التحيز في المعلومات

الخوارزميات ليست محايدة؛ فهي مصممة بناءً على أفكار وثقافات الدول التي صنعتها (مثل أمريكا أو الصين) *مثال* إذا سألت الذكاء الاصطناعي عن صراع سياسي، فغالباً ستحصل على إجابة تميل لوجهة نظر الدولة التي صممت البرنامج. هذا يجعلنا نرى العالم من زاوية واحدة فقط، ويحول الإعلام إلى أداة لترويج أفكار القوى الكبرى فيؤدي الي تهميش بعض الحقائق وإخفائها وتعزيز الصوره النمطية
 3. التزييف العميق وحقوق الملكية

أكبر تهديد هو "التزييف العميق" (فيديوهات مفبركة)، حيث يمكن صنع فيديو لأي شخص يقول فيه كلاماً لم يقله، مما يدمر "الثقة" التي هي أساس عمل الصحفي. بالإضافة إلى ذلك، تقوم هذه البرامج بسرق مجهود الصحفيين وكتاباتهم دون استئذان، مما يقتل الرغبة في الإبداع.
 4. الذكاء الاصطناعي لا يبدع
الذكاء الاصطناعي يعتمد على تكرار ما كتبه البشر سابقاً؛ فهو لا يملك خيالاً.
* مثال: لا يمكن للآلة أن تنزل للشارع، أو تحاور الناس وتفهم مشاعرهم، أو تشعر بحماس الحدث. هي فقط "آلة تكرار"، بينما الصحافة هي "صناعة دهشة" وخبرة حقيقية.

 5. الإنسان هو صاحب القرار
الذكاء الاصطناعي لا يملك "ضميراً" ولا يتحمل مسؤولية قانونية. الصحفي الناجح هو من يعرف متى ينشر الخبر ومتى يمتنع عنه لحماية الناس.

التأثير لا يقتصر على الصحافة فقط، بل يمتد لكل المهن الإبداعية. لكن الأمر ليس نهاية الطريق، بل هو "إعادة تعريف" لعملنا.
في المقابل لا يمكن إنكار الفوائد التي قدمها الذكاء الاصطناعي للصحفيين. فهو يختصر الوقت في المهام الروتينية مثل تفريغ المقابلات الصوتية، وتصحيح الأخطاء اللغوية، وترجمة النصوص، والبحث السريع عن المعلومات، وتحليل كميات كبيرة من البيانات. وهذا يمنح الصحفي وقتًا أكبر للتركيز على الأعمال التي تحتاج إلى عقل بشري، مثل التحقيقات الاستقصائية، والنزول إلى الميدان، وتحليل القضايا، وإجراء الحوارات، وصناعة قصص صحفية مميزة.

أما عن الوظائف الجديدة التي وفرها الذكاء الاصطناعي، فمنها:
مهندس الأوامر (Prompt Engineer): يكتب أوامر دقيقة للحصول على أفضل النتائج من نماذج الذكاء الاصطناعي.
مدرب نماذج الذكاء الاصطناعي (AI Trainer): يساعد في تدريب النماذج وتحسين أدائها.
مراجع أو مدقق مخرجات الذكاء الاصطناعي (AI Reviewer): يتأكد من صحة المعلومات ويصحح الأخطاء.
متخصص أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (AI Ethics Specialist): يضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
مهندس تعلم الآلة (Machine Learning Engineer): يطور نماذج الذكاء الاصطناعي.
عالم بيانات (Data Scientist): يحلل البيانات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
متخصص كشف التزييف العميق (Deepfake Detection Specialist): يكشف الصور والفيديوهات المزيفة.
ومن المستحيل أن يحل الذكاء الاصطناعي أو أي آلة غير عاقلة محل الإنسان. فالشخص الواثق من نفسه وقدراته لا يخاف أن تحل الآلة مكانه، بل يستخدمها كأداة تساعده على الإبداع أكثر، وتطوير عمله، وإظهار إمكانياته بشكل أفضل


بقلم: الكاتبة بسمة محمد

إرسال تعليق

أحدث أقدم