مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة دلع شحرور
لكل كاتب حكاية، ولكل قلم رحلة تحمل بين سطورها الكثير من الشغف والتجارب والإلهام. وفي هذا الحوار نسلط الضوء على الكاتبة "دلع شحرور" لنتعرف عن قرب على بداياتها، وأبرز محطاتها الأدبية، ورؤيتها للكتابة والإبداع، من خلال مجموعة من الأسئلة التي تكشف لنا جانبًا من رحلتها المميزة.
.1. متى بدأت رحلتك مع الكتابة، وكيف اكتشفت موهبتك الأدبية؟
منذ أن كنت صغيرة، كنت أحب الكتابة، فكنت أدوّن مذكراتي. بعد الصف التاسع، مررت بفترة كان لدي فيها الكثير من الفراغ، وكنت أجلس بانتظار عودة الكهرباء لأن هاتفي كان قد نفد شحنه. خطرت في بالي حينها فكرة نص من خيالي، فبدأت بتأليفه، وبالطبع ضاع نصفه في ذلك الوقت، لكن الفكرة بقيت كما هي، ثم قررت أن أكتبه.
لاحقًا، كانت هناك مسابقة على فيسبوك، فشاركت فيها وفزت. كان ذلك أول نص أكتبه، لكن عندما عدت لقراءته بعد سنوات قلت: "يا إلهي، كم هو سيئ! كيف فاز؟"
لكنه كان دليلًا على تطوري.
أكتب منذ ما يقارب خمس سنوات. أحيانًا أنشر جزءًا مما أكتبه على صفحتي، وأحيانًا أحتفظ بالنصوص لنفسي. كما شاركت في فرق كتابية، لكن بسبب دراستي توقفت ولم أستطع الالتزام معها.
2. هل تؤمن بأن الكتابة موهبة أم مهارة يمكن اكتسابها بالتعلم والممارسة؟
أؤمن بأن الاستمرار هو ما يجعل الإنسان مبدعًا. فالكتابة فن وخيال، وأرى أنها موهبة من الله يمنحك من خلالها القدرة على التفكير والوصف والتعبير وصناعة عالمك الخاص. لكن هذا لا يقلل من أهمية تطوير المهارة من خلال القراءة، والاستفادة من نصائح أصحاب الخبرة في المجال.
وبالمناسبة، تذكرت كلامًا للكاتبة أثير النشمي عندما تحدثت عن الكتابة قائلة: "الكتابة فعل غير واعٍ، فاللاوعي هو من يقود عملية الكتابة، وهي تشبه الأحلام؛ إن لم تدوّنها في لحظتها تتلاشى، وقد تعود لاحقًا، لكن ليس بالطريقة نفسها."
3. ما أول عمل أدبي كتبته؟
كتبت الكثير من النصوص والخواطر، لكن أكثر نص أحبه هو هذا.
عشقتُكِ لا لتقولي
جننتُ،
هواكِ أحيا قلبي الثملِ،
في عينيكِ أبحرتُ
أصعبَ معارك البَحارِ مع البِحار،
برمشِ عينيكِ ها أنا أجدفُ
وأهزمُ أمواجَ البِحارِ موجةً موجةً،
وما أملكُ من قوةٍ سواكِ
وأنتِ
لا تمتلكِ مني
سوى خاطرةً
وبعض الدموعِ.
٣١"٥"٢٠٢٣"
وكتبت أيضًا رواية ما بين النظام والفراغ موجودة حاليا ع موقع كتوباتي
بدايًة لم يكن لدي أي نية لتأليفها ونشرها ولكن عندما رأيت أن كل شيء اصبح واضحًا وكاملًا من شخصيات وأحداث قررت تطويرها أكثر خصوصًا لأن بعض التفاصيل كنت اصنعها في عقلي دون تدوينها.
أنا شخص أحب أن أناقش الكثير من الأمور مع نفسي قبل النوم، وكانت تلك اللحظات هي نقطة التحول في مجالي.
4. كيف تصف أسلوبك الأدبي للقارئ الذي لم يقرأ لك من قبل؟
يميل أسلوبي الأدبي في الرواية إلى الأجواء الغامضة والنفسية، حيث أركّز على الصراعات الداخلية للشخصيات، والذكريات، والمشاعر المخفية. أحب أن أترك للقارئ مساحة للتساؤل والتفسير، وأن أجعل الأحداث ليست مجرد قصة تُروى، بل تجربة شعورية يعيشها القارئ.
5. من أبرز الكتّاب الذين تأثرت بهم في مسيرتك؟
مازلت في مرحلة الاكتشاف لكن أكثر ما يؤثر فيّ هو الأدب الذي يهتم بالجانب النفسي للإنسان والكتابات التي تحمل أفكارًا عميقة وتترك أثرًا في القارئ.
6_ما أكثر كتاب قرأته وكان له تأثير كبير في طريقة تفكيرك؟
كان الكتاب البؤساء ل فيكتور هوغو تأثير كبير عليّ لأنه أظهر لي قوة الأدب في التعبير عن الإنسان ومعالجة الألم والعدالة والرحمة وجعلني أرى أن الرواية ليست مجرد أحداث بل وسيلة لفهم البشر.
7_كيف تولد فكرة العمل الأدبي لديك؟
كما ذكرت سابقًا لدي مساحتي الخاصة قبل النوم حيث أترك نفسي لخيالي ولأفكاري أن تولد وتجد منفذها.
8_ كيف تعرف أن فكرة ما تستحق أن تتحول إلى عمل أدبي كامل؟
بالنسبة إلي الفكرة تصبح جديرة بالكتابة عندما تترك أثرًا داخليًا ولا تتوقف عن العودة إلى ذهني.
9_هل تستمد شخصياتك من الواقع أم من الخيال؟
شخصياتي هي مزيج بين الواقع والخيال وأستعير من الواقع المشاعر والتفاصيل وأترك للخيال حياكة دربها.
10_كيف تختار شخصيات أعمالك وأسماءها؟
في بعض الأحيان أبدأ بالكتابة قبل أن تتضح كل تفاصيل الشخصية لذلك قد تأتي الأسماء تلقائيا ثم تصبح مرتبطة بالشخصية مع تطور القصة.
11_ما أكثر شخصية كتبتها وشعرت بالارتباط بها؟
ليان من أكثر الشخصيات قربًا لي لأنها ليست مجرد شخصية في القصة بل مساحة استشكف من خلالها المشاعر المخفية والأسئلة الداخلية كتبتها وهي تحاول فهم نفسها والعالم من حولها وهذا ما أجعلني أشعر بارتباط خاص بها.
12_ما الرسالة التي تسعى إلى إيصالها من خلال كتاباتك؟
من خلال كتاباتي أسعى إلى إيصال فكرة أن الإنسان يحمل داخله الكثير من المشاعر والصراعات التي لا يراها الآخرون، أريد أن أظهر الجانب الإنساني للشخصيات وأن اجعل القارئ يفكر في نفسه وفي الآخرين بشكل أعمق.
كما أحاول أن اترك مساحة للتأمل وأثبت أن حتى التجارب المؤلمة يمكن أن تحمل معنى أو بداية جديدة.
13_ ما الدور الذي يلعبه البحث والاطلاع في كتابة أعمالك؟
بالنسبة إلي العمل الأدبي هو توازن بين المعرفة والإبداع أعتمد على البحث لتقوية الفكرة و إعطائها عمقاً و واقعية ثم استخدم الخيال لتحويل المعلومات إلى عمل أدبي حيّ ومؤثر.
14_كيف تتعامل مع فترات غياب الإلهام؟
أتعامل مع فترات غياب الإلهام على أنها متقطعة بسبب ظروف شخصية وضغوط مختلفة
ما جعل الكتابة لا تسير بشكل مستمر دائمًا لكنني أعود إليها كلما سنحت لي الفرصة لأن الكتابة بالنسبة لي ليست خيارًا عابرًا بل جزءًا أعود إليه مهما انقطعت.
15_ما العادات التي تساعدك على الاستمرار في الإبداع؟
من العادات التي تساعدني على الاستمرار في الإبداع هي مراقبة التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية لأن الأفكار غالبًا تأتي من المواقف البسيطة كما أجد أن التدوين مساءا هو ما يساعدني على الوضوح و الإلهام.
16_ما أصعب تحدٍ واجهته خلال مسيرتك في الكتابة؟
أصعب ما واجهته هو عدم الاستمرارية أحيانا بسبب الظروف إضافك الى لحظات الشك فيما لو لم أنجح في التعبير عما يدور في ذهني لكن هذه التحديات كانت تدفعني لإعادة النظر في أسلوبي وتطويره.
17. هل سبق أن دفعك رأي القراء إلى تعديل أحد أعمالك؟
لم أكن أستند إلى آراء القرّاء في تعديل أعمالي، لأنني في هذه المرحلة أكتب بناءً على رؤيتي الخاصة وإحساسي الشخصي بالنص. أرى أن الكتابة بالنسبة لي مساحة للتجربة والتعبير الفردي.
18. ما أكثر موقف أو رسالة من قارئ تركت أثرًا في نفسك؟
وصلتني العديد من الرسائل من قرّاء عبّروا فيها عن إعجابهم بما أكتب، وكان أكثر ما أثّر فيّ هو أن بعضهم أخبرني أن أعمالي ألهمتهم للبدء بالكتابة أو ساعدتهم على متابعة طريقهم الإبداعي، كما أن مشاركتي لبعض النصائح حول الكتابة جعلتني أشعر بأن للكتابة أثرًا يتجاوز النص نفسه، ويمتد ليصل إلى تجارب الآخرين ويشجعهم.
19. ما أكثر خطأ يقع فيه الكتّاب المبتدئون من وجهة نظرك؟
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الكتّاب المبتدئون هو التركيز الزائد على الشكل أو اللغة على حساب الفكرة والمضمون، أو محاولة تقليد أساليب كتّاب آخرين بدل تطوير صوتهم الخاص، كما أن البعض يستعجل نشر أعماله قبل أن تنضج بشكل كافٍ. أعتقد أن الكتابة تحتاج إلى صبر وتجربة وتطور تدريجي.
20. هل ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت الكتّاب أم أثرت سلبًا على الأدب؟
لها جانب إيجابي في تسهيل الوصول للقراء ونشر الأعمال، وجانب سلبي أحيانًا يتمثل في الاستعجال والتركيز على الانتشار أكثر من جودة النص.
21. ما رأيك في انتشار الكتب الإلكترونية؟
انتشار الكتب الإلكترونية إيجابي لأنه يسهل الوصول إلى المعرفة، لكنه لا يلغي متعة الكتب الورقية، فكلاهما له قيمته.
22. ما الحلم الذي ما زلت تسعى إلى تحقيقه في مجال الكتابة؟
ما زلت أسعى إلى تطوير نفسي ككاتبة والوصول إلى مرحلة يكون فيها لكتاباتي أثر حقيقي لدى القرّاء، بحيث تترك بصمة وتلامس تجاربهم ومشاعرهم.
23. إذا طُلب منك تلخيص رحلتك الأدبية في جملة واحدة، فماذا ستقول؟
رحلتي الأدبية هي محاولة مستمرة لفهم الإنسان وترجمة مشاعره وأفكاره إلى كلمات تترك أثرًا.
24. ما النصيحة التي كنت تتمنى أن تسمعها عندما بدأت الكتابة لأول مرة؟
النصيحة التي كنت أتمنى أن أسمعها عندما بدأت الكتابة هي ألا أنتظر الكمال قبل أن أبدأ، وأن أسمح لنفسي بالتجربة والتعلم. فالكتابة رحلة تتطور مع الوقت، وكل نص أكتبه يساعدني على فهم أسلوبي وصوتي بشكل أكبر.
25. وفي ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى قرائك؟
رسالتي إلى قرّائي هي أن يظلوا قريبين من الأدب والخيال، وأن يبحثوا دائمًا عن المعاني التي تختبئ خلف الكلمات. أشكر كل من منح كتاباتي فرصة للقراءة، فالقارئ هو الجزء الذي يمنح العمل الأدبي حياة جديدة. أتمنى أن يجد كل شخص في كلماتي شيئًا يشبهه أو يترك أثرًا طيبًا بداخله.
وبهذا نصل إلى ختام حوارنا
نشكر الكاتبة " دلع شحرور " على وقتها الثمين وإجاباتها القيّمة، ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق في مسيرتها الأدبية، وأن يظل قلمها مصدر إلهام وإبداع.
إعداد الحوار: الصحفية ملك إيهاب




