حوار صحفي مع الكاتب/ أحمد درويش.

في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بأحد الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتب { أحمد درويش }، لنتعرف عن رحلته مع الكتابة، وبداياته، وأبرز محطات تجربته الإبداعية، كما نسلط الضوء على أحدث أعماله الصادرة عن الدار، والرسائل التي يسعى إلى تقديمها من خلال كتاباته، ورؤيته للمشهد الأدبي، وطموحاته المستقبلية.
فإلى الحوار...

1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرف القراء بنفسك، وتحدثنا عن بداياتك؟
اشكر المجلة على هذه الفرصة الكريمة للألتقاء بقراءها الكرام 
معكم أحمد درويش العربى روائى وقاص وشاعر سكندرى، عضو عامل بالجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، وعضو منتسب لرابطة الكتاب العرب، وعضو كاتب بجريدة الاسبوع العربى ومجلة الاديب العربى .
وفوق ذلك أنا انسان منحته الحياة الكثير من الاسئلة فحاول ان يجيب عنها بالقلم والاوراق ، وككل الروائيين بدأت رحلتى قارئا نهما منذ المرحلة الابتدائية فعينى تفحصت كل حروف الشياطين ال13و المغامرين الخمسة ثم كبرت فكبر عقلى واستمتعت بروايات مصرية للجيب رجل المستحيل ، المكتب 19، ملف المستقبل، ثم نبض قلبى بحب ثلاثية الاستاذ نجيب محفوظ وادبيات مصطفى محمود وروائع السباعى ، ولم يغب عن عينى وعقلى وقلبى ترجمات تولستوى وكافكا ودوستويفسكى وكامو واورويل وغابرييل غارسيا وهوجو وغيرهم ...
حتى جاء اليوم الذى شعرت فيه ان لدى ما يستحق ان يقال وان هناك شخصيات لا يمكنها ان تولد الا على الورق.
لم تكن الكتابة بالنسبة لى قرار بل كانت قدرا جميلا لم استطع الهروب منه.

2.كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟
أعتقد ان الادب لا يختار الجميع بل يختار من يستطيع احتمال وحدته .
اكتشفت شغفى عندما أدركت أننى ارى العالم بطريقة مختلفة وأن التفاصيل التى يمر بها الاخرون مرورا عابرا تستوقفنى طويلا .
كنت أؤمن ان وراء كل وجه قصة وخلف كل صمت حكاية، وأن الانسان أعقد بكثير مما يبدو عليه.
أما الاستمرار فلم يكن بحثا عن الشهرة أو الانتشار بل لأن الكتابة اصبحت طريقى الوحيدة لفهم الحياة للتصدى للصدمات المتتالية التى نتعرض لها فى طريقنا فى تلك الحياة، الكتابة صارت لى كعقاقير التداوى من اعراض ما بعد الصدمة ( تروما ) فالكتابة صارت مصالحة لنفسى للأستمرار فى تلك الحياة .

3.حدثنا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟
فى اعمالى لا أحب أن اكتب عن الاحداث بقدر أن أكتب عن الانسان وهو يواجهها ،أحاول ان اجعل اعمالى تقترب من النفس البشرية من مخاوفها من هزائمها واحلامها المؤجلة، قد تبدو الاحداث مختلفة من عمل لأخر لكن الخيط الذى يجمعها واحد، وهو البحث الدائم عن الانسان وسط ضجيج العالم.
انا مؤمن ان الرواية يجب ان تترك مساحة للقراء لأستنتاج الاجابات لا أن تقدم أجابات جاهزة 

4.ما الرسالة التي تحرص على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟
أجد نفسى مضطرا للأجابة على ذلك السؤال بنصيحة تلقيتها من استاذنا الكاتب السكندرى الكبير منير عتيبه ان الادب ليس من مهامه تقديم رسالة ما فهو ليس اداة وعظ او خطابة ، لكن فى رأى ان ذلك لا يمنع بل ويجب ان يقدم الادب قيمة ما يستخرج القارئ منها الرسالة على أختلاف فهم واستنباط كل قارئ وغيره، فقد يقدم العمل قيمة ما ويستخرج منها كل قارئ رسائل مختلفة، ومن امثلة القيمة التى اقدمها فى اعمالى :
ان الانسان اكثر قدرة على النجاة مما يظن، ان الحقيقة ليست دائما كما تبدو، ان الرحمة ليست ضعفا، ان اكثر المعارك شراسه هى تلك المعارك التى يخوضها الانسان داخل نفسه .

5.كيف تصف أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه من وجهة نظرك؟
حقيقتا أفضل من يجيب على هذا السؤال هو القارئ نفسه .
لكنى دائما ما احاول ان تكون اللغة خادمة للفكرة لا متباهية بنفسها، أميل كثيرا الى ان اعطى كلشخصية حقها فى السرد والتعبير، أحاول القيام ببناء نفسى للشخصيات يجعل القارئ لا يراقبها من الخارج بل يعيش داخلها .

6.ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟
أصعب تحدياتى هى تلك الحرب التى تكون داخل الكاتب عندما تغزو قلبه الفكرة، فمع كل عمل جديد اشعر انى ابدأ مرة اخرى من الصفر ككاتب، وأجد نفسى فى تحدى لاثبت لنفسى قبل غيرى ان لدى الجديد الذى يستحق أن يكتب.

7.كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع
جاءت معرفتى بدار الاثر عن طريق اعلان للدار عن مسابقة للنشر، فتابعت فى البداية صفحة الدار وما قدمته فى السابق ثم كان القرار بالتقديم فى المسابقة ومن هنا بدأ التعاون.

8.ما الذي شجعك على اختيار دار "الأثر" لنشر أعمالك؟
ما شجعنى للتعاون مع الدار محادثة تليفونية مع احد مسؤولى الدار استشعرت منها حرص كبير على اخراج العمل والسعى الى أنجاح التجربة وأن هذا الامر يعد فى المرتبة الاولى لدى الدار والقائمين عليها .

9.كيف تصف تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" منذ بداية التعاون وحتى صدور الكتاب؟
أجابة ذلك السؤال تحتاج الى مصداقية لا مجاملة، فنحن الان لازلنا فى مرحلة التدقيق والتنسيق للعمل، ربما اذا قدر وكان هناك حديث اخر بعد خروج العمل للنور ستكون الاجابة شافية كافية .

10.ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟
اجابة ذلك السؤال لا تحتاج الا الى كلمة واحدة وهى الاحترام، قد يبدو الاجابة عن السؤال بكلمة يعد تقصير فى الوصف، لكن الحقيقة اكثر من ذلك فالاحترام وصف شامل لعدة امور انسانية تدفع اى علاقة عمل او اى نوع من العلاقات الى الامام .

11.ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء؟
مهما بلغ أبداع الكاتب، فإنه يحتاج الى مؤسسة تؤمن بما يكتب. فالنص لا يكتمل بمجرد الانتهاء من كتابته، بل تبدأ رحلة أخرى لا تقل أهمية، هى رحلة الوصول للقارئ، دار النشر الجيدة لا تطبع الكتب فحسب بل تصنع لها حياة من خلال التحرير والتصميم والتسويق واقامت الفاعليات والمشاركة فى معارض الكتاب، فدار النشر الجيدة تختصر على الكاتب سنوات طويلة من المعاناة.

12.كيف كان تفاعل القراء مع كتابك بعد صدوره؟
فى العمل الحالى لم أرى بعد تفاعل القراء معه لأنه كما قلت ما زال فى مرحلة التنسيق والتدقيق، لكن فى أعمالى السابقة أزعم ان الامر مبشر جدا ودافع لى للأستمرار فى تقديم ما عندى وما يحمله كل من قلبى وعقلى من أفكار.

13.هل تلقيت مواقف أو رسائل من القراء تركت أثرًا في نفسك؟
حقيقة نعم، ومن اكثر هذه المواقف تأثير على هو قارئة التقيت بها لأول مرة فى أمسية ثقافية بمكتبة الاسكندرية، كنت أقرأ قصة قصيرة من مجموعة قصصية لى بعنوان الموت من أجل حياة الحب، كنت أقرأ القصة من هاتفى المحمول وعند الانتهاء من الامسية فوجئت بها تطلب منى القصة وتوقيعى عليها، قدمت اعتذار لأنى لم يكن معى القصة مكتوبة فى تلك الامسية كانت فقط على هاتفى، لكنها اصرت على الذهاب الى اى مكتبة من المكتبات القريبة من مكتبة الاسكندرية وطباعة القصة من على الهاتف واخذ توقيعى عليها، هذا فعلا من المواقف التى تركت أثر فى قلبى .

14.برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟
يوجد صفات كثيرة يجب ان يتصف بها الكاتب منها:
الصدق فيما يكتب،الصبر على الاستمرارية فى الكتابة، الشجاعة فى أقتحام مواضيع يخشى الكتابة فيها خوفا من عدم رواجها، وأرى أن على رأس كل الصفات أن يكون دؤوب على القراءة فالقراءة هى رأس مال كل كاتب.

15.ما النصيحة التي تقدمها للكتّاب الذين يستعدون لنشر أعمالهم الأولى؟
نصيحتى للمقبلين على النشر لأول مرة، لا تجعل مجرد نشر العمل هو حلمك بل أجعل حلمك ان تنشر عمل ذو قيمة، نصيحتى الثانية القراءة كثيرا ثم الكتابة كثيرا ثم قراءة ما كتبته اكثر من مرة وكلما رأيت ما يمكن حذفه دون التأثير على بناء العمل فالتقم بحذفه حتى لا يتهم عملك بالرتابة، نصيحتى الاخيرة لا تخشى النقد بل أستفد منه .

16.هل تعمل حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما الذي يمكن أن تخبرنا عنه؟
فى الحقيقة أعمل على اكثر من مشروع ومنها ما تم الانتهاء منه، فقط يبقى العمل على تدقيقه وتنسيقه، ومنها ما لاأزال اكتبه.
انتهيت من الجزء الثانى من رواية سجيل والملوك السبعة الصراع وهى من نوع الفانتازيا .
انتهيت من كتابة خمس اعداد من مجموعات قصصية للأطفال بعنوان الغابة تتكلم.
انتهيت من ديوانى الشعرى الثانى كن أنت.
أعمل على رواية من نوع المغامرات المخابراتية بعنوان زيف الافاعى .
ولدى مقدمات لثلاثية روائية بعنوان معصية الطاووس.
ولدى رواية اتمنى ان اجد بعض الوقت لأستكمالها بعنوان أنياب العدالة.

17.في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى القراء، وإلى الكتّاب الشباب، وإلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
أود تقديم الشكر للقراء : لأنكم تمنحون الكاتب أثمن ماتملكون وهو وقتكم فالكاتب قد يكتب شهور وسنوات وكل هذا الوقت لا تكتمل فائدته إلا عندما يجد قارئا يفتح صفحاته بقلب مفتوح.
وأقدم نصيحة لشباب الكتاب : لا تركضوا خلف الشهرة بل اركضوا خلف النص الجيد الذى يحمل قيمة،حتى اذا عدتم لقراءته بعد سنوات شعرتم بالفخر.
أما اسرة الدار : فأتقدم لهم بخالص الامتنان على الاهتمام الذى استشعره فى محاولة تقديم عمل جيد، مع أمنياتى الصادقة بالتوفيق والتميز واستمرار التعاون .


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع " أحمد درويش " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️

إرسال تعليق

أحدث أقدم