لقاء المجهول

 مجلة قعدة مُبدعين 



              " لقاء المجهول

طاب مساءك، وتعطّر بالنرجس والأقحوان، سيدي...
ولعلّ هذا المساء يبلغك وقد أودع الله في قلبك من السكينة ما يجعل العالم أقل قسوةً عليك.

أما أنا...

فلا أزال أجهل في أي بقعةٍ من الأرض تمضي، ولا أيُّ سماءٍ تُظلّل خطاك، غير أنّني، وعلى نحوٍ يعجز العقل عن تأويله، أشعر أنّ روحي عرفتك قبل أن تُبصرك عيناي.

ولطالما عاتبني الناس على إفراطي في الكتابة عن الأزمنة الغابرة، وظنّوا أنّني مولعةٌ بأبهة القصور، أو ببريق المجالس، أو بما زخرفته السنون في دفاتر المؤرخين.

ويا لهم من واهمين...

فأنا، يا سيدي، لم أكن أبحث عن عصرٍ قط.

كنتُ أكتب إليك.

إلى ذلك الرجل الذي يزور منامي كلما أثقل اليقظةَ ضجيجُ هذا العالم. الرجل الذي يتقدّمه الوقار قبل خطاه، وتسبقه المروءة قبل اسمه، فلا يرفع صوته ليُهاب، ولا يتكلّف الحضور ليُرى، لأن سكينة النفس فيه أبلغ من كل استعراض.

ولعلّ هذا هو السر...

فكلما فتحتُ كتابًا يروي أخبار أولئك النبلاء، لم أكن أقرأ سيرتهم، بل أفتّش بين السطور عن الملامح التي أعرفها فيك، وعن ذلك الوقار الذي اعتادت روحي أن تراه كلما زرتَ منامي.

ولذلك...

إن مررتَ بي يومًا، فلا تعجب إن شعرتُ أنّني أعرفك.

فبعض الوجوه لا نصادفها للمرة الأولى...

بل نستكمل بها لقاءً بدأ في موضعٍ لا تبلغه الذاكرة.

# بقلم: الكاتبة بسمة القاضي ✍️

إرسال تعليق

أحدث أقدم