في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بأحد الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتب { علي كرزازي }، لنتعرف عن رحلته مع الكتابة، وبداياته، وأبرز محطات تجربته الإبداعية، كما نسلط الضوء على أحدث أعماله الصادرة عن الدار، والرسائل التي يسعى إلى تقديمها من خلال كتاباته، ورؤيته للمشهد الأدبي، وطموحاته المستقبلية.
فإلى الحوار...
1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرف القراء بنفسك، وتحدثنا عن بداياتك؟
علي كرزازي كاتب مغربي من مواليد 1967. دكتور في اللغة العربية وآدابها. البداية كانت من خلال كتابة القصص القصيرة في مرحلة الثانوي والجامعة ثم انتقلت فيما بعد لكتابة الرواية.
2.كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟
كنت مولعا منذ الصغر بالمطالعة ، وبما أني لم أكن متفوقا في المواد العلمية، اتجهت نحو الادب،كثفت من مطالعة الكتب والمجالات فوجدت راحة نفسية كبيرة، وبعدها بدأت رحلتي مع الكتابة.
3.حدثنا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟
أصدرت رواية موسومة ب :" الحب والحدود " وهي رواية تتناول جرح الخلاف بين المغرب والجزائر من خلال استعراض جملة من المآسي الانسانية والاجتماعية التي ترتبت عن حالة الشتات التي تعرفها العائلات التي تقطن في الشريط الحدودي بين البلدين. في الأخير تنتصر لغة الحب على لعنة الحدود عبر نجاح قصة حب بين شاب مغربي وفتاة جزائرية رغم كل الاكراهات. الإصدار الثاني عبارة عن دراسة نقدية موسومة ب:" اغتراب الصوفي: قراءة في شعرية ابن عربي " ، والاصدار الثالث هو الآخر دراسة نقدية تتناول بالدرس والتحليل شعر أبي نواس وقد أسميته:" شعرية أبي نواس: قراءة في جدلية المركز والهامش" ، بالإضافة إلى كتب إلكترونية عن القدس... والتصوف الإسلامي...الخ.
4.ما الرسالة التي تحرص على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟
كتاباتي النقدية هي انعكاس لثقافتي الأكاديمية / الجامعية، أما كتاباتي الإبداعية خصوصا القصة القصيرة والرواية فهي تحاول التطرق لبعض القضايا المجتمعية التي تثمن القيم الانسانية و تنتصر لكل ما من شأنه أن يحفظ كرامة الإنسان من خلال إشاعة خطاب الحب والتسامح .
5.كيف تصف أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه من وجهة نظرك؟
الأسلوب هو الرجل كما يقول المفكر الفرنسي دي بوفون، وعلى هذا الأساس فأسلوبي هو انعكاس وترجمة لتجاربي ووجداني. لست أنا من سأصف أسلوبي أو أبرز سماته فتلك مهمة النقاد.
6.كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
جاءت الفكرة من خلال اطلعي على منشور مسابقة النشر المجاني، وبعد فوزي في هذه المسابقة بحثت عن الدار فأعجبتني إصداراتها فاقتنعت بضرورة التعاقد مع مسؤوليها.
7.ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟
أبرز التحديات تتلخص في تقلص هامش التفرغ للكتابة بسبب الاكراهات المهنية ومشاكل المعيش اليومي، وهو ما يجعل الكاتب مفتقدا لذلك الصفاء الذهني الذي يساعد على الكتابة.
8.ما الذي شجعك على اختيار دار "الأثر" لنشر أعمالك؟
حسن التواصل و الاحترافية في العمل علاوة على بنود العقد " غير المعقدة".
9.كيف تصف تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" منذ بداية التعاون وحتى صدور الكتاب؟
بدون مبالغة، هي تجربة ماتعة وناجحة، وما أعجبني أكثر هو الحرفية والرغبة في النجاح التي لمستها لدى أصحاب الدار مت خلال مواكبتهم لكل التفاصيل المتعلقة بإصدار الكتاب وإخرجه دون أن ننسى هذا الإشعاع الصحفي الذي تسهم فيه حضرتكم.
10.ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟
اللباقة والاحترام
11.ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء؟
لا مراء في كون دار النشر الداعمة تلعب دورا فعالا في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء، فبدونها لا يمكن للكاتب أن يحقق ذلك الإشعاع والانتشار المطلوب.
12.كيف كان تفاعل القراء مع كتابك بعد صدوره؟
تلقيت الإشادة من طرف الكثير من الأدباء ...وهم في الغالب من زملائي وأصدقائي السابقين في الجامعة، بالإضافة إلى بعض الصحفيين.
13.هل تلقيت مواقف أو رسائل من القراء تركت أثرًا في نفسك؟
بالتأكيد ، خاصة ما تعلق بتأثر بعض القراء ببعض المآسي الإنسانية أو بعض المشاهد الدرامية الحزينة.
14.برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟
كثرة المطالعة، الانفتاح على الأدب الأجنبي، التواضع.
15.ما النصيحة التي تقدمها للكتّاب الذين يستعدون لنشر أعمالهم الأولى؟
الثقة في النفس والتوكل على الله وحسن اختيار دار النشر التي تتوافق مع طبيعة إبداعاتهم.
16.هل تعمل حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما الذي يمكن أن تخبرنا عنه؟
في رأسي أفكار مشاريع كثيرة، لعل أهمها طموحي لأن أكتب رواية ذات نفحة صوفية.
17.في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى القراء، وإلى الكتّاب الشباب، وإلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
أدعو الجميع إلى المساهمة الفعالة في حل أزمة القراءة من خلال اقتناء الكتب وخاصة الكتاب الورقي وحضور جميع الندوات والفعاليات الثقافية لأجل رد الاعتبار لفعل القراءة والابداع خاصة وأننا نعاني من التخلف الذي جعلنا مرتهنين للأمم المتقدمة التي استطاعت أن تتجاوزنا وتجعلنا تابعين لها بعد أن كانت لنا الريادة الحضارية في الماضي. وهذا الضمور الثقافي والحضاري ناجم بالأساس عن أزمة التعليم والتربية في مجتمعاتنا العربية الإسلامية. في الأخير أتوجه إلى حضرتك والى كل الأطر العاملة بدار الأثر بجزيل شكري وعظيم امتناني على مجهوداتكم الحثيثة لتفعيل المشهد الثقافي بمصر والعالم العربي. ورحم الله المعري إذ يقول: تلك آثارنا تدل علينا ** فانظروا من بعدنا للآثار. دمتمم سالمين متألقين والسلام عليكم ورحمة الله.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع " علي كرزازي " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف ✍️