في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بإحدى الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتبة " مريم بيومي " ، لنتعرّف عن رحلتها مع الكتابة، وبداياتها، وأبرز محطات تجربتها الإبداعية، كما نسلّط الضوء على أحدث أعمالها الصادرة عن الدار، والرسائل التي تسعى إلى تقديمها من خلال كتاباتها، ورؤيتها للمشهد الأدبي، وطموحاتها المستقبلية.
فإلى الحوار...
1. في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟
شكرًا على الاستضافة. أنا مريم محمد حامد بيومي، خريجة كلية الحقوق بجامعة السادات، لكن شغفي الحقيقي كان دائمًا الأدب والكتابة. بدأت أكتب منذ 3 سنوات فعلية بعدما التحقت بدبلومة صناعة الكاتب الروائي في اكاديمية الكاتب التي تبنت موهبتي وحرصت على طويرها، وكانت البداية مجرد محاولات للتعبير عن الأفكار والمشاعر، ثم تحولت الكتابة مع الوقت إلى متعة تكوين حكايات وكيانات من خيالي.. أسعى لتطويرها بالتعلم والقراءة المستمرة لتخرج في احسن صورها.
2. كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟
منذ وفاة جدتي كنت اذهب للمكتبة اشتري بعض الكتب فقط لتضيع الوقت..ومع الوقت اعجبت بنجيب محفوظ والادب العالمي، ومع الوقت اكتشفت أنني لا أكتفي بقراءة الحكايات، بل أحب أن أصنعها أيضًا. أكثر ما يدفعني للاستمرار هو إحساسي بأن الكتابة قادرة على ملامسة الإنسان والتغلغل في اعماقه وفهمه وترك أثر فيه، حتى لو كان أثرًا بسيطًا.
3. حدثينا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟
صدر لي سابقًا مجموعة قصصية إلكترونية في يناير 2026 بعنوان "لا أحد ينجو من القلب" مع دار اكاديمية الكاتب للنشر الإلكتروني، أما أحدث أعمالي فهي رواية "عابرون أُرلايوم" تدور الرواية في إطار فانتازي، لكنها في جوهرها تناقش الإنسان وصراعاته النفسية، وتطرح تساؤلات عن الهوية والاختيار والثمن الذي قد ندفعه مقابل النجاة أو الحقيقة.
4. ما الرسالة التي تحرص على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟
لا أحب أن أقدم رسائل مباشرة أو جاهزة، لكنني أتمنى دائمًا أن تغرس كتاباتي سؤالًا في ذهن القارئ، أو تدفعه للتأمل في نفسه وفي العالم من حوله. بالنسبة لي، الأدب الحقيقي لا يعطي إجابات بقدر ما يفتح أبوابًا للتفكير خارج الصندوق.
5. كيف تصف أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه من وجهة نظرك؟
أميل إلى المزج بين الخيال والبعد النفسي والفلسفي، وأهتم ببناء الشخصيات بقدر اهتمامي بالأحداث. أحاول أن تكون كل شخصية لها دوافعها الخاصة، وأن يكون للخيال دور في كشف الإنسان، لا الهروب منه.
6. ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟
أصعب تحدٍ كان أن أتعلم الصبر والتزم واقتنع بما كتبته ولا انقده نقداً يجعلني اقطع ما كتبته، وأن أتقبل إعادة كتابة النص أكثر من مرة. كما أن الموازنة بين الدراسة والحياة الشخصية والكتابة لم تكن سهلة، لكن كل خطوة كانت تضيف لي خبرة جديدة.. وخاصةً تحدي كتابة رواية كاملة في ثلاثة أيام كان من اصعب التحديات التي واجهتها حتى الآن.
7. كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
بعد الانتهاء من الرواية وتعديل المسودة النهائية، دفعني أستاذي الكاتب محمود كمال، ورفيقة رحلة الكتابة زميلتي عائشة عمارة، لتقديم العمل في مسابقة نشر مجاني أعلنتها دار الأثر، فتقدمت بالعمل في اكثر من مسابقة مع أكثر من دار نشر وأنا لا اتوقع الفوز.. حتى أعلنت دار الأثر عن النتيجة الصادمة أنني مركز أول عن تقييم 95%.. وتتوالى المفاجآت وحصلت على نتيجة قبول عملي من الدار الآخرى، ولكنني تمسكت بدار الأثر لما وجدته من حسن معاملة، ووجدت اهتمامًا واحترامًا منذ البداية، وهو ما شجعني على التعاون معهم.
8. ما الذي شجعك على اختيار دار "الأثر" لنشر أعمالك؟
ما شجعني هو أسلوب التواصل، والوضوح في الإجراءات، والشعور بأنهم يتعاملون مع الكاتب كشريك في العمل، وليس مجرد اسم على غلاف كتاب.
9. كيف تصف تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" منذ بداية التعاون وحتى صدور الكتاب؟
كانت تجربة إيجابية ومريحة، ووجدت تعاونًا واهتمامًا في مختلف مراحل العمل، بداية من التواصل وحتى خروج الرواية بالشكل الذي يليق بها.. اهتمامهم بخروج العمل في أحسن صورة.
10. ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟
الاحترام والاهتمام بالتفاصيل، وسرعة التواصل، والحرص على الاستماع إلى ملاحظات الكاتب وإشراكه في مراحل العمل المختلفة.
11. ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء؟
دار النشر ليست مجرد جهة تطبع الكتاب، بل هي شريك حقيقي في رحلة وصوله إلى القارئ. وهي نصف الرحلة التي يخوضها الكتاب في ميلاده.. وكلما كانت الدار داعمة وتؤمن بالكاتب، زادت فرص العمل في أن يصل إلى جمهوره بالشكل المناسب.
12. برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟
الصدق، والصبر، والاستمرار، وطرق العنان لروحك تسبح في فضاء خيالك، والقراءة المستمرة، وتقبل النقد. فالكتابة رحلة تعلم لا تتوقف.
13. ما النصيحة التي تقدمينها للكتّاب الذين يستعدون لنشر أعمالهم الأولى؟
لا تتعجلوا النشر. اكتبوا، ثم راجعوا، ثم أعيدوا الكتابة مرة أخرى. اقرأوا كثيرًا، واستفيدوا من النقد، ولا تجعلوا هدفكم إصدار كتاب فقط، بل تقديم عمل يستحق أن يبقى.
14. هل تعملين حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما الذي يمكن أن تخبرينا عنه؟
نعم، أعمل حاليًا على مشروع روائي جديد، وما زال في مراحل الكتابة الأولى، لذلك أفضل ألا أكشف الكثير عنه الآن، لكنني أستطيع القول إنه يختلف عن تجربتي السابقة، ويحمل تحديًا جديدًا بالنسبة لي.
15. في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى القراء، وإلى الكتّاب الشباب، وإلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
أشكر كل قارئ يمنح كتابًا من وقته، لأن الوقت هو أثمن ما يملكه الإنسان. وأقول لكل كاتب شاب: لا تتوقف عن التعلم، ولا تجعل البدايات الصعبة تحبطك، فكل تجربة تضيف إليك شيئًا، ولولا خطواتك الصغيرة لن تصل لحلمك الكبير. وأتوجه بالشكر إلى أسرة دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع على دعمهم وتعاونهم..ومنحي تلك الفرصة الفارقة في حياتي الأدبية، وأتمنى لهم دوام النجاح والتوفيق.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة"مريم بيومي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️