كان يتأنَّق في اختيار كلماته ، تلك الألفاظ التي تُميِّزه كما يتأنق في اختيار ثيابه ، ذاك الزي الذي يتحيَّر كثيراً إلى أنْ يتوصل إليه ، حيث يقف أمام واجهات المَحال التجارية من أجل المقارنة بين ما تحويه من حيث الخامات والأشكال التي تَروقه ، ومن ثَم يرتديها حيث تعكِس تلك الراحة التي يشعُر بها حينما يُجيد الاختيار وهذا بالفعل هو منهاجه فيما يتعلَّق بكل شئون حياته حيث وضع بصمته في كل شيء بذات الطريقة وقد تمكَّن من تحقيق المزيد من النجاح من خلالها فقد صدرت له العديد من الإصدارات من بينها ( شيء ما يحدث في هذه المدينة ) التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة عام ٢٠١٨ ، مجموعة ( هلاوس من الطابق الثالث ) التي صدرت في ذات العام ، مجموعة ( الشارع صفر ) والتي صدرت عام ٢٠١٩ ، ( قصص عن فن المبالغة ) التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة سلسلة إبداعات عام ٢٠٢٠ ، ديوان ( حزن موسمي ) وقد صدر في العام ذاته ، رواية ( سما ترغب في الرقص ) عام ٢٠٢٠ ، ( الحياة السرية لوالتر ميتي) التي صدرت عام ٢٠٢١ ، مجموعة قصائد من الشعر الأمريكي الحديث بعنوان ( جُزر وتين ) والتي صدرت عام ٢٠٢٠ ، مجموعة قصص مترجمة عن الإنجليزية بعنوان ( الناس يمكنهم الطيران) عام ٢٠٢٢ ، ديوان ( بحياة سابقة الذي نُشر إلكترونياً ) عام ٢٠٢٣ ، رواية ( كل الوحوش بالخارج ) التي صدرت عام ٢٠٢٤ ، مجموعة قصصية ( هل أنت من هناك ؟ ) وصدرت في نفس العام ، رواية ( ضربة حظ ) عام ٢٠٢٥ التي نوقشت في نادي القصة بالمنصورة ونالت استحسان الجميع ، رواية ( دفتر الحب ) للكاتبة الفنلندية " إيلينا هيرفونين" لعام ٢٠٢٥ ، كما برز اسمه في العديد من المسابقات الذي تألَّق فيها وحظَت كتاباته بالفوز المستحَق من بينها ( شيء ما يحدث في هذه المدينة ، ضربة حظ ) ،
وهو الكاتب " إسلام عشري " من مدينة دمياط الساحرة وقد برع في توظيف كلماته البديعة بما يخدِم المعنى المُراد توصيله وقد سعِدنا به في مجلة ( قعدة مبدعين ) ؛ إليكم الحوار:
1.في البداية، ما سر شغفك بالكتابة؟
- أعتبر نفسي قارئ جيد في الأساس ، ثم أخبرت نفسي بعد سنوات من القراءة، يمكنني فعل ذلك، خصوصاً بتعبيري عن القصص.
2.متى تتوهج الأفكار في الفترة الصباحية أم المسائية؟
- بأي وقت، حينما أجد فكرة تأتي بأي وقت.
3.هل تهيِّئ لنفسك أجواء تساعدك على التركيز وقت الكتابة أم أن الإلهام ليس بحاجة لأجواء خاصة؟
- بالطبع، أخصِّص وقتاً بيومي للكتابة ، على الأقل ساعة يومياً .
4.ممَ تستلهم أفكارك اهي مَحض خيال أم مقتبَسة من أحداث تجري في المحيط؟
- من داخلي أولاً ، ثم من كل شيء يجري أمامي، بدءاً من جريدة الصباح حتى أخبار المواقع الكاذبة .
5.هل تجد صعوبة في إيجاد الفكرة بعد كم تلك المؤلَفات التي صدرت لك؟
- بالعكس، كل فكرة تحيل الكاتب إلى أفكار أكبر منها. أتمنى أنْ أكون كذلك، فأنا أديب؛ لا أكرِّر أفكاري.
6.كيف تُصقِل قدراتك وتعزِّز موهبتك؟
- بالقراءة، القراءة وحدها.
7.إلام تهدف من خلال كتاباتك؟ وهل تخاطب فئة بعينها أم هي موجَّهة لكل القرّاء؟
- إلى إثارة الدهشة، المتعة ، أعتقد إني لا أخاطب أكثر من ذاتي، بصوتٍ مسموع فقط.
8.هل تشطَح بخيالك وقت سرد الفكرة أم تضع حداً له؟
- أشطح، إسلام الكاتب، شخص آخر عن إسلام الإنسان .
9.ممَّن تفضِّل من الكتاب القُدامَى أم المعاصرين؟
- أقرأ لكل الناس، ولا أتقيَّد بأي أسماء محفوظ، وإدريس، إحسان عبد القدوس، السباعي، من القدامى. أعتبر نفسي كذلك حالماً بأسماء غيرهم، أقدم بكثير، كهومر والأوديسة. لكني لم أقرؤها بَعْد. والمعاصرين: أستاذي الراحل مكاوي سعيد، أستاذ محمد عبد النبي، مريم عبد العزيز، ماجد وهيب، مريم العجمي ، هناء متولي، وهذه أسماء متأكد من أقلامها .
10.هل حظَيت بأية جوائز تقديرية وما شعورك في تلك اللحظات؟
- حصلت على جوائز عديدة، الحمد لله. لكني لا أنظر لقدْر الجائزة، ولكن لقدْر التقدير، والشعور المتولِّد بداخلي بتلك اللحظات ، أشعر بالسعادة، وأضحك أحياناً .
11.كم تستغرق في كتابة أي عمل وهل تضع وقتاً محدداً للانتهاء منه أم بحَسب الفكرة المنبثقة بعقلك؟
- على حسب الفكرة نفسها، والعمل الإبداعي، ومقدرتي الشخصية ، أحيانا أتعجل وأريد الانتهاء من العمل قبل أوانه وهذا أمر لا أعتبره جيداً على الدوام فقد يظلم العمل ويكون بحاجة للاكتمال .
12.هل تطمح للشهرة وجني المال أم أن تلك الأمور خارج إطار حساباتك؟
- خارج حساباتي تماماً، إذا كان لديّ حسابات أساساً .
13.مَنْ هو مثلك الأعلى وهل تحاول الاقتداء به، وفي أي جانب من جوانب الحياة؟
- بالحياة عموماً سيدنا محمد، معلم الخَلْق أجمعين ، ثم شخوص أيضاً ملهمة، المسيح، ورمزية الصلب. غاندي، موراكامي، بروتينه اليومي، وأخرون.
14.هل تعكِس كتاباتك جانباً من شخصيتك أم يغلُب عليها بعض الغموض؟
- أعتقد أن إجابة هذا السؤال عند القارئ.
15.هل تحرص على حضور فعاليات معرض الكتاب كل عام وما الشعور الذي ينتابك عند التجول بين أروقته المختلفة؟
- أحضر منذ سنوات قبل نقل المعرض إلى مقره السعيد خارج أرض المعارض ، وينتابني شعور بالضحك من العدد الغفير.
16.هل تشعر بأنك أجدتْ اختيار دُور النشر في كل عمل أم أنك قد أسأت الاختيار في بعض المرات؟ وما أكثر عمل قد حقَّق النجاح المُرتقَب؟
- النشر معضلة المعضلات، وهو سوق به كل شيء. الرائج إلى جانب المحكم ، الزائف، إلى جانب الأصيل. ولا أعتقد أن هناك عملاً بعينه قد حقَّق النجاح الجماهيري، حَسب رغبة السوق كما يقولون.
17.هل وصلت لما تبغاه بعْد في مجال الكتابة أم ما زال لديك المزيد لتقدِّمه؟
- لديّ المزيد.
18.هل تتَّبع النصائح التي تُسدَى إليك أم تنساق وراء ما يُمليه عليك ضميرك ورغباتك الكتابية؟ وهل تنزعج من النقد أم تجده وسيلة تحفيز؟ وهل وجدت الدعم الكافي في كل محطاتك الأدبية؟
- بالطبع أستمع إلى النصائح ، كنت أنزعج وأنا شاب من النصائح لكني وجدت أن الملاحظات حينما تتكرر تكون منطقية بنسبة كبيرة ويجب الاستماع إليها ، الدعم الوحيد الذي أنتظره هو حفاظي على استمرارية الكتابة رُغم قلة التقدير.
وفي ختام هذا الحوار نتقدَّم بخالص الشكر للكاتب المتألق " إسلام عشري" على رغبته في نشر تلك الكلمات التي تساعد على تقدُّم المجتمع ونبوغه في هذا المجال الفريد من نوعه، متمنين له مسيرة مشرقة ومستقبل باهر...
حوار الكاتبة: خلود أيمن.