مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة غادة جودة
حين تتحول الكتابة إلى شغف حقيقي، تصبح الكلمات أكثر من مجرد حروف على الورق. وهذا ما نجده بوضوح في تجربة الكاتبة [ غادة جودة ] ، التي استطاعت أن تخلق لنفسها أسلوبًا خاصًا يميزها بين الكثيرين. وفي هذا الحوار الخاص، نقترب أكثر من عالمه لنكتشف كيف تبدأ الحكاية
مرحبا بك في مجله "قعده مبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1- لنبدأ بالتعرف على بداياتكِ، هل يمكنكِ أن تخبرينا قليلاً عن نفسكِ؟
أنا غادة جودة، عمري ٢٨ عاماً، من محافظة المنوفية، حاصلة على ليسانس أداب قسم تاريخ
وكاتبة روائية وصانعة محتوى أدبى بجانب إنى كاتبة ، لدى شغف من طفولتى بالكتابة وكتبت قصص قصيرة فى سن صغير ولكن لم يكتب لها نصيب للنشر وبحب أكتب خواطر قصيرة.
2_ما السبب الذي دفعِك للكتابة؟
ما دفعنى للكتابة
أن الكتابة كانت ولا زالت مساحتى الأمنة لقول ما لا يقال بكل سهولة وأيضا رغبتى فى التأثير فى الكثير من القراء وأن أترك أثرا فى الأخرين لا يمحى
ولأنى أؤمن أيضا بقوة الكلمة.
3_ كيف بدأت رحلتك للكتابه؟
-: رحلتى ف الكتابة بدأت من كتابة خواطر أجدها تعبر عنى وعن الكثيرين
وبدأت رحلتى الفعلية ف الكتابة بكتابة أول رواية ليا وهى رواية / خيبات روحى وتم نشرها 2025
4_ وهل هناك لحظه معينه ألهمتك في هذا المجال؟
أكثر لحظة ألهمتنى فى مجال الكتابة : عندما رأيت عصفور ذات يوم حبيس قفص يشبه فى لونه نقاء شمس ساطعة أشرقت بعد غيم طويل لكنه يبقى قفص على أية حال
حينها لمست رفرفة أجنحته قلبى وودت لو بإستطاعتى أن أعبر عما يشعر.
5_ ما هي إنجازاتك الأدبية؟
أرى أن أهم إنجاز لم يأت بعد .
و أول إنجاز ملموس لي في الكتابة هو روايتي الأولى (خيبات روحي) ؛ فقد كتبتها لتوثيق معاناة حقيقية لأصحابها، حيث استلهمتُ أحداث الرواية من قصصهم.
وفضلت التريث فى نشر عملى الأدبى الثانى ليخرج للقراء كما يليق به.
وأتمنى أن ينال إعجاب القراء ويحظى بصدى واسع مثل عملى الأول .
كما أننى أهتم أيضا بصناعة المحتوى الأدبى وتوصيل الهدف من الأعمال الأدبية والروائية للقارئ بشكل سلس وبسيط عن طريق العديد من الفيديوهات القصيرة والتى أراها عنصر جذب كبير للعديد من القراء .
6_ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
فى رأيى الأدب ليس مجرد مرآة ولا مجرد محرك بل هو الاثنان معا ويتحرك فى حلقة تأثير متبادل مع المجتمع
من جهة الأدب يعكس ما يعيشه الناس من خلال الروايات والقصائد التى تتناول القيم السائدة والصراعات والحياة اليومية . مثلا أعمال الكاتب الكبير نجيب محفوظ قدمت صورة دقيقة لتحولات المجتمع المصرى عبر عقود من الحارة التقليديةإلى التغيرات السياسية والاجتماعية.
وفى الوقت نفسه الأدب قادر على التأثير والتغيير عندما يقدم رؤية جديدة أو يطرح أسئلة غير تقليدية، فحين يقرأ الناس نصًا يهز أفكارهم ويضعهم أمام أسئلة جديدة تبدأ تحولات داخلية قد تمتد لاحقا للمجتمع .
أرى أن الأدب عبارة عن حلقة دائرية فالمجتمع يؤثر ف الأدب والأدب يعيد تشكيل الوعى وينعكس الوعى الجديد بدوره لاحقا على المجتمع
ومن المهم أيضا معرفة أن الأدب وحده لا يغير الواقع بل يعمل مع عوامل أخرى مثل السياسة والاقتصاد والتعليم وتأثيره أعمق من أن يقاس بسرعة ..إنه بطيئ وتراكمى وغالبا غير مباشر.
7_ هل تعتقدِ أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
فى رأيى المعاناة ليست شرطًا للإبداع رغم أنها تساهم فيه أحيانا.
فالكتابة يمكن أن تولد من حالتين مختلفتين تماما.
1-المعاناة والصراع الداخلى : فالتجارب المؤلمة والأسئلة الداخلية العميقة تخلق مادة خام قوية من خلالها يحاول أن يفهم الكاتب نفسه والعالم ولكن إن اعتمد الكاتب على الألم فقط يمكن أن يكرر نفس نمط كتاباته ويتقيد بأسلوب معين.
2- اللحظات العفوية والإلهام : فى أوقات كثيرة، يمكن لفكرة بسيطة أو
موقف عابر أو حتى جملة أن تشعل نص كامل ويجعل للإبداع روح خفيفة وحيه ويملئ النص طاقة غير متكلفة لكنه يحتاج مهارة لكى ينتظم ويتطور.
فالكتابة المميزة غالبا تأتى من مزيج بين الإثنين معًا. لحظة عفوية تولد فكرة ليأتى بعدها وعى كامل وأحيانا صراع داخلى لصقل الفكرة وتحويلها إلى نص قوى.
وليس شرطا أن يعانى الكاتب ليكتب نصًا مميز، لكن مهم أن يكون صادقًا مع التجربة التى يكتب عنها سواء كانت لحظة فرح بسيطة أو أزمة كبيرة.
8_هل أنتِ راضٍية عن ما وصلتِ له؟
من ناحية إصدار أول عمل روائى لى فأنا راضية عن تلك الخطوة ولكنها مجرد بداية لطموحاتى الأكبر فى عالم الكتابة، حيث أسعى جاهدة لتوسيع دائرة قرّائى وأن تصل كتاباتى للكثير والكثير من القراء لتشمل مختلف انحاء الوطن العربي ، لا أن تقتصر على مصر وحدها.
9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
كتابة الرواية رحلة ممتعة بقدر ما هى شاقة، فهى تشبه بناء مدينة كاملة من الصفر ، فكتابة الرواية كانت بمثابة صراع بين خيالى والواقع وأول تحدٍ واجهنى هو كسر حاجز الصمت أمام الورقة البيضاء والتى تمثل أول صفحة فى الرواية وأن أتجاوز رغبة المثالية والكمال لأول مسودة للرواية فدائمًا ما نكتب المسودة الأولى لتحرير الأفكار ليس إلا ، وما واجهنى بعد ذلك بناء الشخصيات فأردت كتابة شخصيات واقعية تشبه البشر فى تعقيداتهم وليست مجرد دُمى بلاستيكية ، وأيضا من التحديات التى واجهتنى هى أن أجعل القارئ يشعر بالشخصيات ومعاناتهم و مشاعرهم أيضًا والتحدى الأكبر بعد ذلك كان فى إيجاد دار نشر ليخرج العمل للعلن من خلالها.
وأخيرًا تعد الرواية مارثون طويل وليست سباقًا قصيرًا ؛ التحدى الأكبر فيها ليس فى امتلاك فكرة عبقرية بل فى امتلاك نفس طويل يكفى لإنهائها.
10_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
أكتشفت أن الكتابة شغف وليست مجرد هواية عندما أدركت أن الفرق بينهم كما الفرق بين حاجة أمارسها تسلية لوقتى، وبين حاجة أتنفسها ولا أستطيع العيش من دونها وعندما وجدت أن الورقة والقلم هما أول شئ ألجئ إليه لأفهم نفسى والعالم من حواليا وللهروب من الضجيج حولى وعندما لم تعد الكتابة مجرد نشاط أمارسه وقت فراغى، بل أصبحت ضرورة يومية، فأضحت الكتابة حياة جديدة أعيشها كل يوم .
11_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
عائلتى كانت ولازالت أكبر داعم لى وبالأخص والدتى فكانت السبب الرئيسي فى إكتشاف موهبتى وتطويرها، فما أجمل من أن يكون البطل الأول فى حكايتنا هو الشخص الذى منحنا الحياة، فأدين لها بالكثير من الامتنان لتطوير موهبتى و دعمى بكل طاقتها.
12_كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
أؤمن تمامًا أن الكاتب لا يولد مكتملا، بل يُصقل بالتجربة وأرى أن تعامل الكاتب مع النقد هو الاختبار الحقيقي لنضجه، فبدل من أخذ النقد بشكل شخصى تعلمت أن أنظر للنص بعين ثالثة ، فالنقد بالنسبة لى ليس تقليلًا من شأنى بل يعد اختبارا حقيقيا يكشف لى المساحات التى لا أراها أثناء الاندماج فى الكتابة ، كما أن للنقد تأثير جوهرى فى تطوير أسلوبى فهو الذى يعلمنى كيفية التخلص من الحشو وكيفية ضبط إيقاع السرد ليكون أكثر تأثيرًا فالكاتب الذى ينغلق على نفسه ويخشى النقد يظل حبيس أسلوبه القديم أما الانفتاح على الملاحظات الواعية فهو ما يجعل قلمى يتطور من نص لآخر.فالنقد البناء بالنسبة لى هو بمثابة المرآة التى أرى فيها ما لا أستطيع رؤيته وأنا بين السطور.
13_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن مستقبل الأدب العربى فى نظرى يتلخص فى الذكاء فى التكيف مع العصر فالتكنولوجيا فرضت علينا لغة جديدة بالكثافة والسرعة وهذا فى حد ذاته تحدٍ إبداعى يختبر قدرتنا على صياغة المعانى العميقة فى قوالب تتناسب مع إيقاع الحياة من حولنا، ورغم مخاوف الكثير من سيطرة الذكاء الاصطناعي إلا أننى أؤمن أن الروح التى يضعها الكاتب بين سطوره والصدق الذى يستمده من التجارب الإنسانية هى المنطقة التى لن تصل إليها الأله أبدًا.
كما أرى أيضا أن أكبر تحدٍ يواجه الأدب العربي في هذا العصر هو التشتت فالقارئ اليوم محاط بالمحتوى البصرى السريع، لذا فإن بقاء الأدب مرهون بقدرته على أن يظل مدهشًا وعميقًا، وذكيًا فى نفس الوقت فى طرق إيصاله للقارئ الرقمى، فلا أرى فى التكنولوجيا عدوًا للأدب العربى، بل ميدانًا جديد يفرض نفسه بقوه، فنحن الأن فى عصر إنفتاح أدبى كبير حيث لم تعد الموهبة حبيسة الأدراج أو رهينة بقرار ناشر، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية فى اللقاء المباشر بين الكاتب والقارئ.
وأرى أن المستقبل يتجه نحو الأدب التفاعلى حيث لم يعد القارئ مجرد مشاهد من بعيد، بل سيصبح جزءاً من التجربة الأدبية بفضل الوسائل الرقمية.
و يعد التحدى الحقيقى الذى أواجهه اليوم ككاتبة هو كيف أحافظ على رصانة لغتى وعمق فكرتى وسط ضجيج المحتوى السريع وابتكار طرق مختلفة لجذب اهتمام القارئ.
14_ماذا يمثل لكِ وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
يعد وقوفى أمام كتبى وهى تتصدر رفوف معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس مجرد إنجاز أدبى، بل صرخة انتصار لليالى التى سهرت فيها رفقة أوراقى، وهى اللحظة التى تجسد فيها حلمى فى هيئة أوراق تفوح منها رائحة الإنجاز.
أن أرى اسمى فى هذا المحفل العريق الذى طالما زرته كقارئه يملؤها الشغف هو بمثابة ميلاد ثانٍ لروحى فالمعرض ليس مجرد ظاهرة ثقافية بل هو الميدان الذى أثبت فيه لنفسى أولا وللعالم ثانيا، أن الإيمان بالموهبة يصنع المعجزات.
كما أن وجودى بمعرض الكتاب هو الإعلان الرسمى لتحويل الخيال إلى واقع وهو المكافأة التى منحها القدر لكاتبة آمنت أن الكلمات هى سلاحها الأقوى وأن الأحلام مهما بدت بعيده تسكن دائما فى حبر المثابرين.
15_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
الموهبة هى المادة الخام التى يهبنا الله إياها لكنها مثل البذرة إذا لم تسقى بالجهد وتُحمى بالإستمرارية، فلن تتحول أبدًا إلى ثمرة سواء كان صاحبها كاتبًا أو رسامًا أو مبرمجًا أو صاحب أي ملكة إبداعية فالموهبة تحتاج إلى صقل وتطوير مستمر كما أنها مسؤولية كبيرة فإذا كنت شخصًا تمتلك شيئًا مميزًا فمن حق هذا التميز عليك أن تخرجه للنور بأفضل صورة ممكنه، أبدأ من اليوم ولو بخطوات بسيطة فخطوة تلو الأخرى ستصنع فارقًا كبيرًا وستغدو واقعًا ملموسًا.
16_هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟
نعم أعمل حاليا على مشروع جديد أتمنى أن يرى النور قريبًا ، كما أعمل على فكرة مشروع أدبى يختلف كثيرا عن النوع الذى أعتدت كتابته وأتمنى أن أُوفق فيه وأن ينال استحسان القراء.
أعمل جاهدة على تطوير نفسى وموهبتى وتغير النوع الذى اعتدت كتابته والتطرق لعوالم أخرى مختلفة ستجعل القارئ يتعرف علىٍ من جديد وعلى كتاباتى.
17_ما رأيك في المجلة؟
أرى المجلة نافذة مهمة فى إيصال صوت الكاتب وتعرف الكثيرين من المهتمين بالمجال الأدبى بكتاباته واهتماماته والتعرف عليه أكثر وأكثر
ومن الممكن أن تكون المجلة عاملًا مهما فى إيجاد فرص جديدة وأكبر للكُتاب .
وأجد الحوار شيق ويسير بسلاسة ووعى حقيقيين وأحب أن أعرب عن شكرى لكِ أستاذة : أسماء وللمجلة عن إتاحة هذه الفرصة وهذا اللقاء الشيق.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" غادة جودة " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف ✍️




