مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمد عوض
ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» لفتح آفاق جديدة، وتقديم كل موهبة تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب، وتسليط الضوء على الشباب؛ نفتح نافذةً مختلفةً اليوم من خلال استضافتي للكاتب «محمد عوض»، المتخصص في أدب الفنتازيا والرعب بشكل خاص.
كانت الانطلاقة الأولى له في عالم الأدب من خلال الارتجال، الذي كان الشرارة الأولى لعدة أفكار تُرجمت إلى أعمال كثيرة؛ بدايةً من «القط الأسود» ووصولاً إلى كتابه الأخير «كهف ديهون». نحن اليوم أمام كاتب استثنائي، بدأ شغفه في الخامسة عشرة من عمره، ورفض أن تكون الكتابة مجرد وسيلة للتكسب، بل جعلها رسالة توعية تهدف إلى احترام عقل القارئ.
1- كيف كانت البداية؟ وكيف اكتشفت أن لديك موهبة الكتابة؟*
البداية منذُ عام 2020، كان الارتجال سيد الموقف. حينها بدأ تدفق الأفكار وصياغتها بشكل روائي، ونُشرت أول قصة على مواقع التواصل الاجتماعي وحازت إعجابًا لم أكن أتوقعه. أدركت أن لديّ موهبة آنذاك، فبدأت الطموحات والأحلام يرتفع سقفها. ولِمَ لا؟ سأنشر أول كُتيّب في معرض القاهرة الدولي. حينها كنت في الخامسة عشرة من عمري، وجاءني ذلك الإصرار بعد أول زيارة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. وبالفعل، في الموسم التالي أصبح لي 3 كُتيّبات بعدما كنت أحلم بنسخة واحدة لي على رفوف معرض الكتاب.
2- هل للواقع تأثير مباشر على الكاتب، أم أنه يبني عوالمه بالكامل من الخيال؟*
في الحقيقة يوجد تأثير مباشر كبير، خاصةً لكُتّاب الدراما والرومانسي وكُتّاب الشعر والنثر الأدبي. لكن محتوى الرعب والغموض والخيال العلمي قد يُبنى على خيال الكاتب فقط، وفي بعض الأحيان يكون خليطًا بين الواقع وخيال الكاتب.
3- ما هي نصائحك لمن يخطو خطواته الأولى في عالم الكتابة؟*
أول نصيحة وقد تكون الأهم: لا يجب أن تكون كاتبًا موهوبًا ذا أفكار عظيمة، ثم تنشر مقابل دفع الأموال لدور النشر. هذه حقوق فكرية، ورواية أو قصة ظللت تخطط لها وتكتبها شهورًا كثيرة. الواقعي في الأمر أن تكون أنت صاحب الاستفادة وأن تأخذ مقابلًا وليس العكس.
النصيحة الثانية: إياك واليأس، فالأحلام تتكون في عقلك في ثوانٍ ولكن قد تأخذ سنوات لتتحقق. استمر، اقرأ كثيرًا، واكتب باستمرار. الكتابة بالورقة والقلم أفضل من الكتابة الإلكترونية لأنها تمنح عقلك مساحة من الإبداع والتفكير العميق. والأهم أن تكون كاتبًا مؤثرًا، كن هادفًا حتى في كتابة الرعب والفانتازيا.
4- هل على الكاتب توخي الحذر من فكرة أو موضوع معين يرى أنه لا يجب الكتابة عنه؟*
بالتأكيد، يوجد نوعان. النوع الأول الذي أصبح متواجدًا بكثرة على بعض المنصات المشهورة هو الروايات أو القصص +18 أو الجنسية. الكثير افتقدوا مبادئهم، والكاتب يكتب هكذا كنوع من اجتذاب فئة عمرية معينة من الشباب لتحقيق التفاعل المطلوب. ومن الجهة الأخرى، القارئ يساهم في نجاح ذلك العمل مما يؤدي إلى كتابة ذلك المحتوى من كثير من الكُتّاب. في الأساس، الروايات أو القصص يكون لها هدف معين إيجابي وليس سلبيًا.
أما الجانب الثاني فكانت له كُتيّبات علمية وليس قصصًا وروايات، ولكن هذا الجيل قام بدمج المحتوَيين معًا وهذا ليس صحيحًا بالطبع. وأما الموضوع الثاني فهو بالتأكيد الأمور السياسية والتحريض.
5- هل الخيال وحده كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟*
كلما قرأ الكاتب كثيرًا، كلما زاد مستوى تعمق خياله وإبداعه. فكلما زادت درجة تعمق الخيال، وصلت الفكرة للقارئ بسهولة. ولكن إذا كان الكاتب يكتب رومانسيًا أو دراميًا أو علميًا أو كوميديًا ساخرًا، فالخيال وحده ليس كافيًا بالمرة. ومثلما ذكرت في السؤال رقم 2، روايات الرعب والغموض والفانتازيا قد ينطبق عليها الخيال بنسبة تتعدى 95%.
6- هل كتابة الرعب والفانتازيا لها طابع خاص ومختلف عن أي نوع آخر؟*
بالتأكيد، لأنهما يعتمدان بشكل كبير على كاتب ذي خيال واسع. ليس من السهل كتابة هذا المحتوى لأنه يعتمد على السرد السريع إلى حد ما، وحبكة درامية تحترم عقل القارئ دون أحداث مبالغ فيها أو يصعب تصديقها. فمهما بلغت درجة خيالك العميق، احترم عقل القارئ. في هذا المحتوى يتعامل الكاتب مع القارئ على أنه خصم يجب مراوغته طوال 90 دقيقة، مثل مباريات كرة القدم التي ليس لها توقعات. لكن إذا كانت المباراة سهلة من البداية ومعلومة نهايتها إلى حد ما، فلا داعي لمشاهدة المباراة.
7- ما أقرب رواية لك ولماذا؟*
أقرب الروايات لي أولًا: "القط الأسود" و"الصندوق الملعون"، لأنهما كانا العمل الأول بالنسبة لي وكان لهما طابع وذكريات خاصة.
والرواية الثانية هي "رَجيم"، لأنها كانت الفرحة الأكبر بالنسبة لي بعد نجاحها ووصولها لمعرض لندن الدولي.
8:هل طرأت بخاطرك يوماً فكرة معينة تريد كتابتها لكنك تخشاها خاصة في مجال الرعب الأفكار غالبا ما تكون جحيم للكاتب وتؤثر علي؟
أي فكرة قوية تخطر ببالي مهما كان العائد السلبي الذي سيحدث معي طالما الفكرة يوجد بها أهم عنصر وهو التوعية أو الحكمة فلا أفكر كثيراً وأقوم بتحضير الخطوط العريضة للراوية وأبدأ في كتابتها، مثل الرواية الأخيرة بعنوان * كهف ديهون* التي تناولت فيها أحداث مخططات الماسونية وأهدافهم، ورسالة لكل كاتب " إذا راوضتك فكرة يوجد بها توعية لهذا الجيل فلا تبخل ولا تخاف " أهم شيء هو العمل النافع.
9:رواية«رجيم » هل تتحدث عن الشيطان أما ان الفكرة لا علاقة لها بالأسم؟
رواية رَجيِم تتحدث ملخصها " خطأ فرد في الماضي قد يأتي بالجحيم لنسل بالكامل في المستقبل " وبالطبع تتحدث عن الشيطان ومكره وأغوائه للبشر.
10:هل فعلاً كاتب الرعب ممكن يختلط عالمة بعالم آخر أم انه مجرد خيال ولا يؤثر على واقعه؟
كُتاب الرعب سيفهموني جيداً، بالطبع يوجد الكثير من المواقف التي تحدث مع الكاتب أثناء كتابته لقصة أو راوية رعب ومن الممكن أن تصل إلي * تهديدات * وهذا يتوقف على مستوي الرعب الذي يقدمه الكاتب فيوجد رعب خيالي 100% ونوع ثانِ يحمل الكثير من الأسقاطات الحقيقة، وهذا النوع له العرضه الأكبر للأذي.
11_هل الأحساس عند ظهور اول رواية لك اختلف مع الرواية الأخيرة؟
بالطبع الرواية الأولى مثلت فرحة كبيرة بالنسبة لي عن باقي الروايات التي أتباعتها، ولكن يجب أن تكون فخور بكل شيء تقدمه ولا تستكفي، أكتب روايتك الثلاثون كأنك تكتب أول رواية لك.
12: كتابة الرعب ليها متعة خاصة للكاتب مثلما لها عند القارئ؟
تتوقف على خيال الكاتب فكلما كان الكاتب خياله غامض وواسع فإنه يستمتع بالكتابة والقارئ يستمتع من القراءة
وفي العموم كتابة الرعب ليست سهلة لأنها تتطلب منك دائما افكار جديدة لن تكتب من قبل، لأن صندوق الرعب محدود ولكن تتوقف على الكاتب مثلما ذكرت عليه أن يتنوع ويأتي بأفكار لن تكتب من قبل.
13:ما هو الحلم الإبداعي الأكبر الذي تسعى إلى تحقيقه؟ الحلم الإبداعي هو تحقيق جائزة " البوكر "
14- هل هناك عمل أدبي قادم يُطبخ الأن على نار هادئة؟ يوجد بالطبع وتحضيره الكبير سيحرمني من المشاركة في معرض 2027 وستكون أول مرة لن اشارك منذ أن بدأت من ٦ سنوات. وستكون الرواية في أحضان معرض 2028 بين يدى القراء. فهي رواية من نوعاً خاص خارج نطاق الرعب.
15- ما هي الرسالة التي تود إيصالها للقراء من خلال قلمك؟
وهل كتابة الرعب تحمل رسائل للقارئ والمجتمع ؟
رسالتي إلى القراء أهتموا بالكتب الورقية وليست المسموعة أو الألكترونية لهذا يزيد من أهتمام الكاتب بكتابة أفضل شئ كل عام. فأنتم من تصنعوا الكاتب من خلال حبكم ودعمكم له، فأدعموا من يستحق وليس البعض من البلوجر وصناع المحتوي الذين يرون معرض الكتاب ك " سبوبة "
أي كتابة في أي محتوي تحمل هدف أو توعية للمجتمع فهي عمل نافع يستحق النشر في كل مكان وليس الرعب فقط.
في النِّهاية: فكلُّ موهبة لديها بدايةً وطريق تسلكه مختلفًا عن غيرها، واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبة بدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب؛ موهبة لم تكتفِ بسرد قصص الرعب، بل جعلت من قلمها سلاحاً للتوعية ومواجهة الأفكار الهدامة، محترمةً عقل القارئ في كل حبكة كمن يخوض مباراة ذكية لا تقبل التوقع. ومع ترقبنا لعمله القادم في 2028، نتمنى لكاتب " محمد عوض" الوصول إلى حلمه الأكبر واقتناص جائزة "البوكر".
حوار: الصحفية ولاء خلف




