مجلة قعدة مُبدعين
" أغلال حرة "
في الليل، قرب تلك الشجرة، أنتظركِ أنا والربيع معًا؛ فهو يسرق من جمالكِ لأزهاره.
أما أنا، فتتوقُ روحي إلى مسكنها؛ فحيثما وجد الإنسان سكينةَ روحه، أقام، بدونكِ، أعيش في زنزانةٍ شيّدها عقلي؛ جعلتُ من رموشي قضبانًا لا تُجتاز ولا تُقلع، تائهٌ في بحر أشواقي، كسفينةٍ بلا مرساة، تقودها الرياح.
الحياةُ ظلام، والناسُ رسومٌ باهتة! أضيئي عتمة ليلي؛ فستائره عندي مُسدلةٌ دائمًا، لكنني أعدتُ ترتيب قلبي، فأصبحنا سيّان في الوحدة، ولا بدّ أن أتخطّاها.
أتذكركِ حين تتوارين عني بالقسوة، وتارةً بالعناد! أنهض بسرعة، عازمًا على أن أبوح بقلبي، فيُحدَّد اللقاء عند شفق المساء، أراها من بعيد، بشعرها المنسدل، تداعبه الرياح، تنظر إليّ بطرف عينها، ثم يلمع ذلك السّنّ معلنًا عن ابتسامة قادمة، تقفز فرحًا، يتهلّل وجهها بقدومي؛ فأنسى العتاب، وينصبّ تركيزي عليها، ويتلاشى الألم.
لا أعرف أين اختفى وعيدي وغضبي؛ فها أنا الآن أسير إليها، وعقلي أسير، تحكي عن قطتها التي فقدت صغيرها، تعيد الحكاية، وتحرّك يداها الصغيرتان، ترسمان الكلام، وتصف شعور الأم، وينقبض حاجباها عند ذكرى الدفن.
أما أنا، فأرهف السمع، وأنصت، ثم أهدأ؛ لأني وجدت سكينة قلبي، فأستسلم لقيدها، وأضع أغلالها بيدي... لأنال حريتي.
بقلم: آسيا عبد السلام حسين
