حوار صحفي مع الكاتبة داليا محمود

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة داليا محمود 



ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» على فتح آفاق جديدة وتقديم كل موهبة تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب وتسليط الضوء على الشباب، نفتح نافذةً مختلفةً، من خلال استضافتي للكاتبة «داليا محمود» قد جاءت انطلاقتها بايمانها پان الكلمة تستطيع بناء جسور من الود بين البشر، وبداية من مراقبة تفاصيل يومية بسيطة تمت ترجمتها إلى مشاعر ومن ثمَ نصوص للقارئ تلامس الوجدان بتجاربنا المختلفة التي تتفق في المشاعر، ومن قارئة ملهمة بالكُتب إلى يد تصنع تلك. الكُتب وتكتشف أسرار القراءة والكتابة معاً، مرورا برحلتها أكتشفت أنها اتخذت الأمل والنجاة مضمونن لها بين سطورها التي تخطيها دائما فقد اباحت بالكثير بداية من «لم أبُح به» مرورا بتعدد الحبر. 

1- كيف كانت البداية؟ وكيف اكتشفتِ أن لديكِ موهبة الكتابة؟

البداية لم تكن قرارًا، كانت مجرد محاولة لفهم نفسي. كنت أكتب أفكارًا ومشاعر متفرقة دون أن أفكر إن كانت جيدة أم لا، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الكلمات تستطيع أن تقول عني ما لا أستطيع قوله بصوتي، ومن هنا أدركت أن الكتابة ليست شيئًا أفعله فقط، بل شيء يشبهني.

2- هل للواقع تأثير مباشر على الكاتب، أم أنه يبني عوالمه بالكامل من الخيال؟

أعتقد أن الواقع هو البذرة الأولى لأي نص، حتى أكثر الأعمال خيالًا تحمل شيئًا من تجربة حقيقية أو شعور عاشه الكاتب. الخيال يمنح الحرية، لكن الواقع يمنح الصدق.


3- ما هي نصائحكِ لمن يخطو خطواته الأولى في عالم الكتابة؟

أن يقرأ كثيرًا، ويكتب أكثر، وألا يجعل هاجس الكمال يمنعه من المحاولة. كل كاتب بدأ بنصوص بسيطة قبل أن يصل إلى صوته الخاص.

4- هل على الكاتب توخي الحذر من فكرة أو موضوع معين يرى أنه لا يجب الكتابة عنه؟

لا أؤمن بوجود موضوع ممنوع بقدر ما أؤمن بأهمية طريقة تناوله. الكاتب مسؤول عن كلماته، لذلك يجب أن يكتب بوعي واحترام دون أن يفقد حريته.



5- هل هناك فكرة أو قضية معينة تحرصين على التركيز عليها في أعمالكِ؟

أهتم بالإنسان من الداخل؛ بما يخفيه أكثر مما يعلنه. تجذبني المشاعر المعقدة والتحولات التي تحدث داخل النفس بصمت.

6- هل اكتظاظ القلب بالألم هو ما يجعله قادراً على التدوين كنوع من البوح بالكلمات؟

الألم أحد الدوافع، لكنه ليس الوحيد. أحيانًا نكتب لأننا سعداء، أو ممتنون، أو حتى مندهشون. الكتابة في رأيي استجابة للحياة بكل حالاتها، لا للحزن فقط.

7- هل الخيال وحده كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟

الخيال مهم، لكنه يحتاج إلى شعور حقيقي يدعمه. القارئ قد ينسى الأحداث، لكنه لا ينسى الإحساس الذي وصله من النص.


8- هل طرأت بخاطركِ يوماً فكرة معينة تريدين كتابتها لكنكِ تخشينها؟

نعم، هناك أفكار تتطلب شجاعة كبيرة لأنها تقترب من مناطق حساسة داخل الإنسان. أحيانًا لا أخشى الفكرة نفسها، بل أخشى أن لا أستطيع منحها العمق الذي تستحقه.

9- هل تأثرت موهبتكِ ببعض الكُتّاب الذين تقرئين لهم؟ ومَن هم أبرزهم؟

كل قراءة تترك أثرًا بشكل أو بآخر. لا أحاول تقليد أحد، لكنني أتعلم من أساليب مختلفة وأستفيد من التجارب المتنوعة التي أقرأها.


10- هل تجربة المشاركة في كتاب متعدد لها أثر سلبي أم إيجابي وكيف؟

أراها تجربة إيجابية لأنها تعرّف الكاتب على قرّاء جدد وتمنحه فرصة للتواجد بين أصوات وتجارب مختلفة. كما أنها تساعده على اكتساب خبرة أكبر في النشر والتعامل مع الوسط الأدبي.

11- ما هي الرسالة الأساسية أو العبرة الفلسفية التي يخرج بها القارئ من كتاب «أوراق متساقطة»؟

أن النهايات ليست دائمًا خسارة. أحيانًا يكون السقوط بداية لشكل جديد من الحياة، تمامًا كما تتساقط الأوراق لتفسح المجال لموسم آخر.

12- ما هي «الحقائق المغلّفة» التي تتحدث عنها التي تحمل هذا الاسم؟

هي الحقائق التي نعرفها في أعماقنا لكننا نرفض مواجهتها، فنتركها حبيسة الخوف أو الإنكار. الرواية تحاول الاقتراب من تلك المساحات الصامتة داخل الإنسان.


13- ما هو الحلم الإبداعي الأكبر الذي تسعين إلى تحقيقه؟

أن أكتب عملًا يبقى في ذاكرة القارئ طويلًا، لا بسبب شهرته، بل لأنه لامس جزءًا حقيقيًا بداخله.

14- بما أن تم الإعلان عن عملك القادم «ما لم أبُح به» نود أن نعلم ما هي فكرة العمل وما الذي يدفع القارئ لاقتنائه؟

«ما لم أبُح به» عمل يدور حول المشاعر والأفكار التي نخفيها خلف الصمت، والأشياء التي نعجز عن قولها رغم أنها تسكننا. أعتقد أن القارئ سيجد فيه جزءًا من نفسه، لأننا جميعًا نمتلك أشياء لم نبح بها يومًا.

15- ختاماً، ما هي الرسالة التي تودين إيصالها للقراء من خلال قلمكِ؟

أتمنى أن تصل كلماتي كرفيق لطيف للقارئ، وأن تذكّره دائمًا أن المشاعر الإنسانية مهما اختلفت تبقى شيئًا يستحق الفهم والاحتواء لا الهروب منه.




في النِّهاية: فكلُّ موهبةٍ لديها بدايةٌ وطريقٌ تسلكه مختلفًا عن غيرها، واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبةً بدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب، واستطعنا من خلال هذا الحوار أن نقترب من رؤية الكاتبة" داليا محمود"للكتابة والحياة، وأن نتعرف على رحلتها التي جعلت من الكلمة وسيلةً للبوح والتعبير وفهم الإنسان. نتمنى لها دوام التألق والنجاح، وأن تظل أعمالها القادمة شاهدةً على شغفها وإيمانها بقوة الكلمة وأثرها
كما لمسنا شغفها المستمر بالقراءة والكتابة، وسعيها الدائم إلى تقديم أعمالٍ تحمل بين سطورها الأمل والتأمل والصدق، وتمنح القارئ فرصةً لرؤية جزءٍ من ذاته بين الكلمات. وبين أعمالها المختلفة وما تحمله من أفكارٍ إنسانية، تؤكد أن الأدب لا يقتصر على الحكايات فحسب، بل يمتد ليكون مساحةً للفهم والاحتواء وإعادة اكتشاف الذات.

حوار: الصحفية ولاء خلف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم