حوار صحفي مع الكاتبة منة اللّه محمد

 مجله قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة منة اللّه محمد



في عالمٍ تتداخل فيه المشاعر مع الحروف، وتتحول التفاصيل البسيطة إلى عوالم كاملة من السرد، تبرز الكاتبة **منة الله محمد ** كصوتٍ أدبي يحمل بين سطوره الشغف والصدق والتجربة. من البدايات الأولى في مقاعد الدراسة، وحتى محاولات النضج والتطور، تشكّلت رحلتها مع الكتابة كرحلة بحثٍ دائم عن الذات والمعنى. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها، ونستكشف رؤيتها للكتابة، ومصادر إلهامها، والتحديات التي واجهتها، لنكتشف كيف تصنع الكلمات أثرًا يبقى.

---




1. متى بدأت رحلتك مع الكتابة، وكيف اكتشفت موهبتك الأدبية؟
   منذ أن كُنت في الابتدائية، كُنت أنجذب لا إراديًا نحو الشعر والأناشيد والقصص المدرسية، وكان أغلب مدرسيني يطلبونني في أي مسابقات فنية، وبدأت بكتابة أول قصيدة وأول قصة لي حينما كنت في الصف الأول الإعدادي.

2. هل تؤمن بأن الكتابة موهبة أم مهارة يمكن اكتسابها بالتعلم والممارسة؟
   أؤمن تمامًا بأن الكتابة هي موهبة بحتة، لا بد من أن تُوجد أولًا قبل أن يبدأ الشخص في صقل موهبته، وتعلّم الفنون السردية واكتساب مهارات لغوية عالية، إضافة إلى فهم علم التصنيفات الأدبية وغيره، لكن لا بد من أن تكون كبسولة موهبة الكتابة وُلدت وخرجت معه من رحم أمه إلى الدنيا.

3. ما أول عمل أدبي كتبته؟
   ذلك السؤال منذ عدة شهور كان يجعلني أشعر بالخجل من حداثة قلمي وركاكة أسلوبي وافتقاري للمهارات السردية واللغوية، كنت أعتمد في أسلوبي على الخيال الخصب وغزارة الأحداث، أما الآن فحينما ألقي نظرة على أول رواية كتبتها "سقر" أرى فيها شغف المراهقة، وحماس البدايات، والمحاولات المستميتة.

4. كيف تصف أسلوبك الأدبي للقارئ الذي لم يقرأ لك من قبل؟
   أظن أنه من الصعب قليلًا وصف الكاتب لأسلوبه، فرغم إعادة قراءتي لما أكتبه كقارئة، إلا أنني أجد بعض الصعوبة في تحديد وصف معين لأصف به أسلوبي، فأنا أحب التلوّن والتجدد، أقف على كل تصنيف وأتلوّن به كالحرباء، لا أحب أن ألتصق بالتصنيف الاجتماعي فأظل أسيرة له ما تبقى من عمري، أحب التنقل والتجول بين التصنيفات، وأحيانًا أحب جمعها في عمل واحد.

5. من أبرز الكتّاب الذين تأثرت بهم في مسيرتك؟
   أجاثا كريستي تتربع على عرش الكتّاب الذين أعشق أسلوبهم، أما بالنسبة للمعاصرين، فأُعجب بأسلوب الكثير، ربما أكثرهم "أدهم شرقاوي- حنان لاشين- منى سلامة" ولا تسعفني ذاكرتي لاستحضار بقية الأسماء الآن.


6. ما أكثر كتاب قرأته وكان له تأثير كبير في طريقة تفكيرك؟
   أنا شغوفة قليلًا بعلم النفس التربوي، لذلك هو كتاب تربوي بحت يسمى "الذكاء العاطفي في التربية".
   ولكن على المستوى الروحاني فهو كتاب الداء والدواء للإمام ابن القيم رحمه الله.

7. كيف تولد فكرة العمل الأدبي لديك؟
   أستمد إلهامي من أشياء بسيطة، وعشوائية بحتة، كدلو مُلقى بإهمال أمام أحد الأبواب، أو كصوت يسري في منتصف الليل دون مصدر محدد، أو ربما نجمة تتوهج قليلًا في السماء، أو علاقة عابرة بين اثنين يجلسان أمامي في محطة المترو.
   كلها أمور يأخذ عقلي بدايتها وينسج منها خطًا متتابعًا للأحداث.

8. كيف تعرف أن فكرة ما تستحق أن تتحول إلى عمل أدبي كامل؟
   إذا كانت الفكرة قيّمة، وترمي آثارًا تلتصق بعقل القارئ، طوال انبثاقها فصلًا تلو الآخر.

9. هل تستمد شخصياتك من الواقع أم من الخيال؟
   يمكنني القول إنني أمزج بينهما.

10. كيف تختار شخصيات أعمالك وأسماءها؟
    على حسب سمات وسجل الشخصيات وماضيهم.

11. ما أكثر شخصية كتبتها وشعرت بالارتباط بها؟
    شخصية عامر في رواية آسية.

12. ما الرسالة التي تسعى إلى إيصالها من خلال كتاباتك؟
    التخلّي عن الصمت والسلبية والوقوف في وجه الظلم، والتمسك بالمبادئ حتى لو كان الوحل يحيط بنا من كل جانب.

13. ما الدور الذي يلعبه البحث والاطلاع في كتابة أعمالك؟
    دور أساسي وعمود فقري في بناء الرواية، فكل رواية أيًا كان تصنيفها تحتاج إلى مراجعة وبحث قوي حتى تكون صادقة وتلامس روح القارئ دون توجس منه.


14. كيف تتعامل مع فترات غياب الإلهام؟
    أود القول إنني أكون رحيمة على نفسي، لكنني لا تأخذني بنفسي رحمة ولا شفقة، يظل شعور الفشل يراودني، وتكثر أفكاري السلبية، فلا يجد عقلي مهربًا سوى أن يُلهمني مرة أخرى حتى أعاود الكتابة.

15. ما العادات التي تساعدك على الاستمرار في الإبداع؟
    والله أنا كنت أكتب دون شيء يساعدني، لكن حينما جاء طفلي لينير حياتي، أنظر إلى وجهه وأكتب، لينضج ويصاحبه شعور الفخر بي أينما ذهب.

16. ما أصعب تحدٍ واجهته خلال مسيرتك في الكتابة؟
    قمع واعتراضات على الكتابة من أقرب الجهات، لا أود التعمق في هذه الجزئية أكثر لأن قناتي الدمعية حساسة تجاهها.

17. هل سبق أن دفعك رأي القراء إلى تعديل أحد أعمالك؟
    بالتأكيد، أنا أتحفز للنقد أكثر منه للإطراء.

18. ما أكثر موقف أو رسالة من قارئ تركت أثرًا في نفسك؟
    حينما أخبرتني إحدى القارئات أن أحداث رواية آسية جذبتها، وكانت ستؤخر فرض صلاة العشاء، لكن التنويه في بداية الرواية جعلها تترك الرواية لتصلي ثم تعود إليها.

19. ما أكثر خطأ يقع فيه الكتّاب المبتدئون من وجهة نظرك؟
    العجلة، والشغف الذي يحركهم دون صقل لموهبتهم أو الدراسة، يحتاجون فقط إلى التأني والدراسة، وسيحتلون العالم.

20. هل ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت الكتّاب أم أثرت سلبًا على الأدب؟
    سلبًا وسلبًا ثم سلبًا.

21. ما رأيك في انتشار الكتب الإلكترونية؟
    جيدة لمن تصعب عليه شراء الورقية.

22. ما الحلم الذي ما زلت تسعى إلى تحقيقه في مجال الكتابة؟
    أن تصل كتاباتي لكل مكان ولكل شخص، وأن أترك أثرًا لا ينساه من فوق التراب حينما أكون أنا تحته.

23. إذا طُلب منك تلخيص رحلتك الأدبية في جملة واحدة، فماذا ستقول؟
    الاستمرارية والتمسك دون كلل ولا ملل.

24. ما النصيحة التي كنت تتمنى أن تسمعها عندما بدأت الكتابة لأول مرة؟
    لا تيأسي ولا تتوقفي عن الكتابة، وإن كان العالم بأكمله ضدك.

25. وفي ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى قرائك؟
    شكرًا لأنكم الحافز الأكبر في أن أكتب مجددًا.

---




في ختام هذا الحوار، تتجلى لنا ملامح كاتبة لا تكتب فقط بالحبر، بل بالمشاعر والتجارب والصراعات الداخلية.منة  اللّه محمد  ليست  مجرد قلمٍ يسرد الحكايات، بل روح تبحث عن أثرٍ باقٍ في قلوب القرّاء. وبين الإصرار والتحديات، تظل رحلتها شاهدًا على أن الشغف الصادق قادر على تجاوز كل العوائق، وأن الكلمة حين تخرج من القلب، تصل حتمًا إلى القلوب.

حوار:  الصحفية ملك إيهاب 

إرسال تعليق

أحدث أقدم