حوار صحفي مع الكاتبة هلا أحمد نبيل

 مجله قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة هلا أحمد نبيل 



ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» على فتح آفاق جديدة، وتقديم كل موهبة تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب، وتسليط الضوء على الشباب، نفتح نافذةً مختلفةً من خلال استضافتي للكاتبة «هلا أحمد نبيل»، والتي حصلت على العديد من الجوائز، بدايةً من تحدي الكتابة. وليست لديها موهبة الكتابة فقط، ولكنها سباحة ماهرة أيضًا، فهي الأولى على الجمهورية في السباحة.

هلا كاتبة شابة بدأت رحلتها في عالم الأدب في سن صغير، منطلقة من إيمانها بأن لكل إنسان كوابيسه الخاصة، وأن الكتابة هي الطريق الوحيد لتحرير الإنسان منها. تنسج هلا عوالمها الخاصة من الخيال والرعب النفسي، لتكشف ما تخفيه الأرواح، وفي كل رواية تفتح نوافذ جديدة نحو المجهول، نافذة لا تُغلق أبدًا بمجرد قراءتها.

1- كيف كانت البداية؟ وكيف اكتشفتِ أن لديكِ موهبة الكتابة؟


البداية كانت مع القراءة. كنت دائمًا أحب الكتب والقصص، وبعد فترة بدأت أكتب خواطر وأفكارًا خاصة بي. مع الوقت لاحظت أن الكتابة أصبحت الطريقة التي أعبّر بها عن نفسي، وأن لدي القدرة على تحويل المشاعر والأفكار إلى قصص، وهنا شعرت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل موهبة أريد تطويرها

2- هل للواقع تأثير مباشر على الكاتب، أم أنه يبني عوالمه بالكامل من الخيال؟

أرى أن الواقع هو الشرارة الأولى، أما الخيال فهو الأداة التي تمنح الكاتب حرية تشكيل عالمه الخاص. حتى أكثر القصص خيالية تحمل في داخلها شيئًا من الواقع أو تجربة إنسانية حقيقية

3- ما هي نصائحكِ لمن يخطو خطواته الأولى في عالم الكتابة؟

أن يقرأ كثيرًا، ويكتب باستمرار، وألا يخاف من البدايات غير المثالية. كل كاتب بدأ بنصوص بسيطة ثم تطور مع الوقت والممارسة.

4- هل على الكاتب توخي الحذر من فكرة أو موضوع معين يرى أنه لا يجب الكتابة عنه؟

ليس من فكرة ممنوعة بحد ذاتها، لكن يجب أن يكون الكاتب واعيًا ومسؤولًا عند تناول أي موضوع، وأن يراعي تأثير كلماته على القارئ.


5- هل هناك فكرة أو قضية معينة تحرصين على التركيز عليها في أعمالكِ؟

أهتم كثيرًا بالنفس البشرية، وبالألم والخوف والصراعات الداخلية التي قد لا يراها أحد. أحب استكشاف الجانب المظلم من المشاعر الإنسانية وكيف تؤثر في الإنسان.

6- هل اكتظاظ القلب بالألم هو ما يجعله قادرًا على التدوين كنوع من البوح بالكلمات؟

أحيانًا نعم. الألم قد يكون دافعًا قويًا للكتابة لأنه يجعل المشاعر أكثر صدقًا ووضوحًا، لكن الكتابة لا تولد من الألم فقط، بل من التأمل والأمل والأسئلة أيضًا.

7- هل الخيال وحده كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟

الخيال مهم جدًا، لكنه ليس كافيًا وحده. لا بد أن يحتوي النص على مشاعر حقيقية وتجربة إنسانية يستطيع القارئ أن يشعر بها ويتفاعل معها.

8- هل طرأت بخاطركِ يومًا فكرة معينة تريدين كتابتها لكنكِ تخشينها؟

نعم، هناك أفكار أحيانًا تكون قريبة جدًا من الجروح أو المخاوف الشخصية، فأشعر بالتردد تجاهها. لكن غالبًا ما تكون هذه الأفكار هي الأكثر قوة وتأثيرًا عندما تُكتب.

9- هل تأثرت موهبتكِ ببعض الكُتّاب الذين تقرئين لهم؟ ومن هم أبرزهم؟

بالتأكيد. تأثرت بعدد من الكتّاب الذين تركوا بصمة في الأدب والرعب النفسي، كما أنني أتعلم من كل كتاب أقرؤه شيئًا جديدًا في بناء الشخصيات والسرد.


10- بما أنكِ تحدثتِ عن كوابيس الإنسان الخاصة، هل كانت الكتابة لديكِ نتاجًا لهذه الكوابيس؟

إلى حد ما. الكتابة بالنسبة لي كانت وسيلة لفهم المخاوف التي نحملها داخلنا أكثر من كونها مجرد هروب منها. أحيانًا نكتب لنواجه ما نخشاه.

11- رواية «أرشيف الكوابيس»، هل هي رواية عن هواجس النفس وما تحمله داخلها من مخاوف؟

نعم، الرواية تدور حول الكوابيس بمعناها الأوسع؛ ليست فقط الأحلام المزعجة، بل كل ما يختبئ داخل الإنسان من مخاوف وذكريات وأفكار تؤثر فيه بصمت.

12- ما هو الحلم الإبداعي الأكبر الذي تسعين إلى تحقيقه؟

أن أترك أثرًا حقيقيًا في القارئ، وأن تصبح أعمالي قادرة على الوصول إلى عدد كبير من القراء وأن يتذكروا قصصي بعد الانتهاء منها.

13- هل هناك عمل أدبي قادم تطبخينه على نار هادئة؟

أعمل دائمًا على تطوير أفكار جديدة، خاصة في مجال الرعب النفسي، وأحاول أن أقدم تجربة مختلفة وأكثر عمقًا في الأعمال القادمة.

14- حدثينا عن إحساس صدور أول رواية تحمل اسمكِ؟.

كان شعورًا يصعب وصفه. مزيج من الفرح والخوف والدهشة. رؤية اسمي على غلاف رواية كانت لحظة شعرت فيها أن كل ساعات الكتابة والتعب لم تذهب سدى.

15- ختامًا، ما الرسالة التي تودين إيصالها للقراء من خلال قلمكِ؟

أود أن أقول لهم إن لكل إنسان معاركه الخاصة، وإن المشاعر التي نحاول إخفاءها قد تكون جزءًا مهمًا من قصتنا. أريد أن يجد القارئ في كلماتي. 


في النِّهاية: فكلُّ موهبة لديها بداية وطريق تسلكه يختلف عن غيرها، واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبة فريدة جمعت بين التميز الرياضي والإبداع الأدبي، وبدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب في عمر صغير جداً لتغوص في أعماق النفس البشرية وتواجه مخاوفها ورعبها النفسي.
​تحدَّثت الكاتبة عن كوابيسها الإبداعية، وعملها القادم الذي تتبله على نار هادئة، ورسالتها الإنسانية الصادقة التى تُريد إيصالها وجعلها ملاذاً لقلوب القراء ومعاركهم الخاصة.
​فلا يسعنا إلَّا أن نقول: وراء كلِّ كلمة حكاية بطابع خاصّ لأصحابها، ووراء كلِّ حكاية ورواية رسالة إنسانيَّة تلمس الأرواح وتكشف ما تخفيه. في النِّهاية نشكر الكاتبة «هلا أحمد نبيل» على وقتها وحرصها على طرح أفكارها ومشاركتنا أسرار أرشيفها الإبداعي.

حوار: الصحفية"ولاء خلف "

إرسال تعليق

أحدث أقدم