حوار صحفي مع الكاتبة مني أحمد إبراهيم

 مجله قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة مني أحمد إبراهيم 



قد تجد الكثير من المبدعين ولكن ليس جميعهم على نفس درجة التميُّز ، فهناك مَنْ يبرع في مجال واحد ويتوقف عنده وهناك من يحاول أنْ يجعل أثره ممتداً في مجالات عدة بحيث يترك بصمته في كل منها بالقدر المستطاع الذي يعود بالنفع على المجتمع ، فلقد بذلت كاتبتنا المزيد من الجهود في مجال تربية الأطفال وحصلت على دورات عدة في هذا التخصُّص من بينها تعديل السلوك وتنمية مهارات الأطفال ودراسة عميقة لحالات بعض الأطفال ممَّنْ يعانون من مشاكل فرط الحركة وتشتُّت الانتباه ، ثم انتقلت بالتدريج لعالم الكتابة ، ذاك العالم الرحب الواسع الذي يضُم كل مَنْ يقتحم قلعته، وقد شرعت بكتابة الخواطر والنصوص النثرية ثم اتَّجهت لأدب الرسائل والقصص القصيرة وجالت بين مختلَف صنوف الأدب، كما أنها لم تُهمِل جانباً مهماً في هذا المجال وهو التدقيق اللغوي الذي يُعَد أساس تلك المهنة وعلى الجميع تعلُّمه من أجل تحسين مهارات اللغة وتأكيد ضرورة الاعتماد الكلي على الذات دون الحاجة لمساعدات الآخرين، وقد عمَلت كمدقِّقة لغوية في العديد من دور النشر وتلك خُطوة تُحسَب لها بكل فخر ، 
وقد صدر لها أول كتاب ورقي منفرد عام ٢٠٢٣، وكان ديواناً شعرياً يحمِل عنوان ( غصن أخضر ) ثم صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان ( فنجان قهوة ) عام ٢٠٢٤ ، 
قامت بترجمة العديد من الروايات من اللغة الإنجليزية للعربية ومنها( رواية صاحب الظل الطويل ) وترجمت رواية( شاي مع ماريو فيتالي ) للكاتب البحريني ( أحمد جمعة ) من العربية إلى الإنجليزية، وشاركت الرواية في مهرجان فرنسا للكتاب، شاركت بكتاب عن السيرة النبوية في معرض الكتاب لهذا العام والذي حمَل عنوان ( رحلة الحبيب بالقلب تُروى ) ، وهي الكاتبة النابغة " منى أحمد إبراهيم " التي أبهرت الجميع بذاك التنوُّع والمواهب المتعددة التي تحمِلها بين طيات قلبها وتُسهِم من خلالها في تطور المجتمع وهي من مواليد محافظة ( البحيرة ) ؛ إليكم الحوار. 


1.في البداية، ما سر اتجاهكَ للكتابة بعد تلك المحطات الهامة التي مررتِ بها من قَبْل ؟ 

– كانت الكتابة رمزًا لمحبي الحرف بين أبناء جيلنا المحب والعاشق للقراءة، ذلك الجيل الذي سبق عصر التكنولوجيا ورَكْبها السريع الذي لا يتوقف ولا يُمهِل العقول وقتًا للإبداع.
وقد أتت الكتابة نتاجًا لباعٍ طويل ومخزون ثري لقراءات متعددة ومتنوعة، وحينما شرعت في أوقات الفراغ بتدوين بعض العبارات البسيطة والخواطر ووجدت التشجيع، ممّا حمسني للخوض في مضمار الإبداع الأدبي، ومن خاطرة إلى بيت شعر إلى قصة قصيرة وهكذا.



2.أي مهنة وجدتِ فيها شغفك الأكبر( مجال اكتشاف مهارات الطفل وتسليط الضوء على كل ما يخُصَّه أم الترجمة أم الكتابة ) ؟ وهل شعرت بالتشتُّت في أي مرحلة؟ 

أدين لكل مرحلة مررت بها في حياتي بالفضل في صَقل شخصيتي وبلورة تفكيري، كانت مرحلة الاهتمام بالأطفال تزامنًا مع مرحلة تربية أطفالي وتأسيسهم، ثم تعلُّم أسس الكتابة الصحيحة، ثم الانطلاق بين دروب الإبداع المختلفة كل بدوره ونكهته المميزة.


3.هل وجدتِ أي صعوبة في بداية أي مرحلة من تلك المراحل وأيها كانت الأصعب؟ 

– بلا شك كانت لكل مرحلة صعوباتها وتحدياتها، فقد كانت مرحلة تربية الأطفال هي الصعوبة الأقصى والمسئولية الأسمى من أجل تنشئة حبات قلبي وثمرة أيامي ( أولادي ) ، ثم حينما جاءت فرصة الكتابة واجهت بعض الصعوبات مثل الخوف من النقد أو الانهزام أمامه وأمام أخطاء الكتابة.
وفي مرحلة الترجمة كانت الصعوبة تكمُن فقط في مواكبة تطوُّر اللغة الإنجليزية والتي بطبيعة الحال قد توقفت عن مواكبتها نظرًا لظروف الزواج والاهتمام بالأسرة والأولاد.



4.هل وجدتِ الدعم الكافي وقتما بدأتِ الكتابة ؟ ومَنْ أول داعم لكِ ؟ 

– كان الدعم الوحيد الذي وُجِّه لي من أصدقائي والمحيطين بي،وكان أول وأقوى داعم لي صديق كان وما زال الداعم القوي والناصح الأمين.



5.ماذا أضفَى لك الانتقال بين كل تلك المهام؟ وما أكثر مجال تفضلينه ؟ 

– أضفَى لي السعادة بتلك الحرية المُطلَقة للتنقُّل بين صنوف الأدب المختلفة أنهَل منها كيفما أشاء ، 
وكان أكثر ما أحببت هو مجال الرسائل من دون شك.



6.ما الشعور الذي انتابكِ وقتما نُشر لك أول مؤلف ورقي ؟ 

– شعور غريب يمزِج بين الرهبة واللهفة والسعادة والرجفة ، 
شعور يشبه شعور الأم حين تتلقَّى وليدها بين ذراعيها لأول مرة. 



7.هل هناك رابط بين تلك المهام التي جمعتِ بينها في مشوار حياتك ؟ 

أعتقد أن ذلك الرابط هو "أنا" ليس أكثر. 



8. هل وجدتِ صعوبات في ترجمة الكتب في ظل أسعارها الباهظة ، وهل حقَّقت النجاح المرجو؟ ولمَ توقفتِ عن هذا الأمر ؟ 

– كما ذكرت من قَبْل كان الأمر الصعب فقط فيما يخُص الترجمة هو خوفي من عدم مواكبة اللغة التي تتطور من جيل إلى جيل بسرعة شديدة، 
وأعتقد أن ترجمتي تميَّزت عن دونها من ترجمات نفس الكتاب في صِدقها ونقلها الحقيقي والصحيح لمنظور الكاتبة، بجانب أني ترجمتها ترجمة أدبية بجانب كونها ترجمة احترافية معاصرة.



9.هل تعتمدين على الكتابة كمصدر لجلب للشهرة ؟ 

– نحن نسعى ونعمل من أجل إسعاد أنفسنا، وكل ما يلي ذلك هو توفيق من عند الله.



10.أي الكتب الأقرب لقلبكِ ، وأيها قد حقَّق النجاح المتوقع ؟ 

– يبقى الوليد الأول دائمًا صاحب مكانة لا يَطالها أحد غيره، ولكن قلبي يهفو لكتاب السيرة الجزء الأول منها الذي صدر لي هذا العام بعنوان سيرة الحبيب بالقلب تُروَى.


11.هل تحرصين على حضور فعاليات معرض الكتاب كل عام وما شعوركِ حينها ؟ 

– معرض الكتاب هو عُرس لكل كاتب له إصدار، فمَنْ ذا الذي لا يحرص على حضور عُرسه الخاص!
بالطبع أحرص على متابعة أحداثه وفعالياته، وأقابل الأصدقاء والكتّاب والعديد من الأحبة في هذا العرس الثقافي الأشهر والأكبر.




12.ما رأيكِ في حال الأدب اليوم ؟ وهل كل الكتب المتوفرة على الساحة تستحق النشر ؟ 

– لي منظور مختلف يخُص الحُكْم على الحال الأدبي، أرى أنَّ بوح كل فرد هو إبداع خاص به يخُصه وحده فقط دون غيره، وليس من حق أحد الحكم على إبداع غيره طالما لم يتعدَ الأعراف والتقاليد والآداب العامة، فسوق الكتابة مثله مثل أي سوق، هو خاضع للعرض والطلب والجميع يختار تبعًا لما يحب ويفضِّل.



13.كيف تروِّجين لأعمالك وهل الدعاية مسئولية مشتركة بين دار النشر والكاتب أم أنها مسئولية الدار منفردة ؟ 

– فقط أُعلِن عن كل عمل جديد، وأترك البقية لله أولًا ثم للدار المسئولة، والتي لا تتأخر وتقوم بما عليها من تسويق وعرض للكتب في المعارض والأسواق المختلفة.



14.إلام تهدفين من خلال كتاباتكِ وأي الألوان الأدبية تفضِّلين ؟ 

– أهدف للسعادة، أُسعِد نفسي بكتابة كلمات أقدِّرها وأشعر بها، وأُسعِد مَنْ يحبون حرفي حتى
 ولو كان شخصًا واحدًا فقط ، 
أحب الخواطر جدًا وأدب الرسائل.



15.ممَّنْ تفضِّلين من الكتاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟ 

أفضِّل الكلمة المميزة، فلا عصر يقيِّد حرفًا، ولا حرف يخُص عصرًا بعينه.


16.هل وجدتِ مَنْ يُسدِي إليكِ النصيحة أو يوجِّهكِ في بداية الطريق؟ 

– وجدت الكثيرين، منهم مَنْ ما زال موجودًا، ومنهم مَنْ فرَّقتنا السُبل.



17.ماذا تفعلين حينما تفرُغ رأسك من الأفكار لبعض الوقت ؟
 
– لا شيء، أقرأ أو أشاهد عملًا مصورًا.


18.كيف تعزِّزين مهاراتكِ وتصقلين موهبتكِ ؟ 
– بالقراءة والاطلاع قدْر استطاعتي.



19.كيف تنظِّمين الوقت بين عملك وموهبتك في الكتابة؟ 

– تنظيم الوقت حسب الأسرة ومتطلباتها أولًا، ثم تنظيمه ما بين الكتابة والصحافة والترجمة حَسب أولوية العمل المطلوب.


20.متى على الكاتب أنْ يتوقف عن الكتابة ؟ 
– لا أعتقد أننا قد نسأل نهرًا عذبًا متى ستتوقف عن الجريان ،
أو نسأل الشمس متى ستتوقفين عن إمداد الكون بالنور . 



21.هل لديك خُطة مسبقة قبل الشروع في كتابة أي عمل ؟ وهل تضعين حدوداً لأفكارك أم تُطلِقين لخيالك العنان؟ 

– أحب تنظيم وقتي والتخطيط الجيد لمشاريعي، فهذا يساعدني خاصة بين زخم مسئوليات الأسرة والأولاد.
أما الأفكار والكلمات فهي كالمطر، فقط شرارة تنطلق ولا تستطيع إيقافها .



22. ما هو طموحكِ في الحياة ؟ 

– "السعادة"
سعادتي وسعادة أسرتي وأحبتي وكل مَنْ حولي.




وفي ختام هذا الحوار الشيق نود أنْ نشكر الكاتبة " منى أحمد " على قدرتها على التأثير في معظم النواحي الحياتية وإسهاماتها في تطوير الأدب والارتقاء بالثقافة ونشر الوعي وجهودها الدؤوبة من أجل إعلاء كلمتها بحيث ترفرف في سماء الأدب، متمنين لها مسيرة حافلة بالنجاحات والإنجازات التي لا حصر لها ... 


حوار الكاتبة: خلود أيمن

إرسال تعليق

أحدث أقدم