حوار صحفي مع الكاتبة حنان العطار

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة حنان العطار 



توثَّقتْ علاقتها باللغة قبل أنْ تشرُع في الكتابة ، فلطالما أيقنتُ أنَّ معلمي لغة الضاد أكثر تعلَّقاً بها ، فَهماً لمفرداتها التي تحمِل معاني مختلفة ، قدرةً على تطبيق قواعدها العديدة التي تحتاج لمزيد من الدقة والتوغُّل والحذر ، تشبثاً بها مهما تعلُّموا المزيد من اللغات وتطلَّعوا على ثقافات مختلفة لعملهم أنها اللغة الأم التي يصعُب على الكثيرين تعلُّمها وفهم أدق ما يدور بعالمها الغائر ، معنا اليوم موهبة تفرَّدت في مجال الأدب ببلاغتها ولغوياتها البديعة التي تُثري عقول كل مَنْ يقرأ لها نظراً للمهارة والبراعة والدقة والتي وَلعت بالكتابة منذ الصغر ولكنها بدأت النشر الفعلي منذ ست سنوات ولها إصداران ( لكنه لم يفعل ) الذي صدر عام ٢٠٢٤ ، و(ساطة الشمس) الذي صدر هذا العام ، كما تُرجِمت بعض نصوصها للإنجليزية ونُشرت في كتاب مجمَّع ، وهي الكاتبة " حنان العطار " التي نسعد كثيراً بانضمامها لمجلة ( قعدة مبدعين ) كإحدى كاتباتها الأعزاء ، وهي من محافظة الدقهلية ؛ إليكم الحوار. 

1.في البداية، ما سر ولعكِ بالكتابة؟ 
سر حبي للكتابة هو حبي للقراءة والكلمة منذ الصغر
كان الكتاب هو ملاذنا الوحيد في طفولتنا في الريف عندما كبرنا اتَّجهنا للكتابة كنوع من التعبير عن النفس .



2.هل كان النشر الورقي حُلماً بالنسبة إليكِ أم أنه قد تحقَّق بناءً على مثابرتكِ ومحاولاتكِ المتواصلة وتطوير قدراتكِ ؟ 

عندما نصحني بعض الأصدقاء بنشر نصوصي في الصحف والمجلات كنت متخوِّفة في بادئ الأمر لكنه حقَّق قبولاً وانتشاراً شجعني على تجميع منتجي في كتاب وكتابين وإنْ كنت متحفظة وخائفة من مسئولية أنْ أُصدر كتباً لأنني أقدِّر الإبداع وأعرف قيمة ومسئولية الكلمة .


3. هل الكتابة وحدها كافية كمَسلك في تلك الحياة أم لا بد من وجود وظيفة تُكمِّلها ؟ 

الكتابة ليست وظيفة ولا عملاً ، فالكاتب يكتب لأن لديه ما يقوله وما يريد قوله ويمتلك أدواته فعلى الأغلب لا بد للكاتب من عمل يكمِّلها سواء كان قريباً من مجال الإبداع أو بعيداً عنه لأن الكتابة في مجتمعاتنا لا تساعد على المعيشة. 


4. هل تسعين وراء الربح أو الشهرة من وراء الكتابة ؟ 

لا أسعى وراء شهرة أو ربح من الكتابة كل حُلمي أنْ أترك أثراً جميلاً وكلمة تمِس الوجدان وتعبِّر عن تجربتي وتجارب جيلي، كل ما أريده أنْ أكون على قدْر الكلمة.



5.ما الشعور الذي انتابكِ وقت نشر أول مؤلف ورقي لكِ ؟ 

كنت سعيدة جداً بخروج أول كتاب لي وكأني أُرزَق بمولود جميل يصنع الفرحة والأمل لكنه يحمِّلني مسئولية الاستمرار والإجادة .


6.هل تملكين مَنْ يُسدي إليك النصائح في نصوصكِ التي تنشرينها ؟ 
بالطبع منذ عُدت للكتابة متأخرة كان حولي من الأساتذة والأصدقاء ممَّن يقدِّمون لي الدعم والتوجيه والتشجيع سواء في الوسط الأدبى أو من الأصدقاء المهتمين بالإبداع وما زِلت أذهب إليهم بكل جديد حتى يخرُج عملي بكل الموضوعية والإجادة .



7.هل تجدين الوقت الكافي للكتابة أم أن للدراسة الأولوية لديكِ ؟ 
الكتابة تفرٍض نفسها على الوقت، حينما يأتي سيل الأفكار وتتملَّكني أوفِّر لها الوقت، وهذا لا ينفي أن مَنْ يتفرَّغ للكتابة يكون أكثر إنتاجاً ممَّنْ ينشغل بمسئوليات حياتية أخرى .



8.هل مهنتكِ كمعلمة تيسِّر لك مهمة الكتابة ؟ وهل تشعرين أنها موهبة فحَسب أم أن الكتابة تمثِّل لكِ جزءاً من الحياة ؟ 

مهمتي كمعلمة بالطبع تأخذ معظم وقتي وطاقتي لكن التعامل الحياتي مع الطلاب وأهاليهم تخلق مخزوناً من الخبرات أستقي منه كثيراً من أفكاري ، 
الكتابة موهبة واستعداد فطري يحتاج بالتأكيد للممارسة والإلمام بأدواتها وتعلم قواعدها ، فالكتابة في حد ذاتها وسيلة للعلاج والتنفيس والتوثيق للإنسان العادي أي أنها جزء من الحياة يزيدها تخفُّفاً وثراءً .



9.حينما تروادكِ فكرة وقت الانشغال أو الانغماس في العمل كيف تسيطرين عليها قبل أنْ تتبدَّد ؟ 

كثير من الأفكار ضاعت مني وقت الانشغال عندما تومض كومضة وتهرب وهذا علَّمني أن أذهب مسرعةً لتدوين كل فكرة تقفز إلى ذهني لحين العمل عليها.


10.هل هناك تاريخ أدبي في عائلتك أم أنكِ الموهبة الأولَى في هذا المجال ؟ وهل ترغبين أن تسلك فتياتك هذا النهج أيضاً ؟ 
نشأتي ريفية لكن إخوتي الكبار كانوا يحبون الموسيقى والفن والأدب والقراءة ووفروا لي في البيت الكتب والمجلات منذ الصغر وكان لهذا دور كبير في تكوين ذائقتي ووجداني ،
عندي بنت واحدة وحفيدة صغيرة، في هذا الصخب أشياء كثيرة شغلت فتاتي لكنها الآن عرفت قيمة الكتاب والكلمة وتوجَّهت بإرادتها للقراءة والانتقاء وساعدها في هذا الأمر وجود مكتبة كبيرة ومتنوعة في البيت ، كما أن جميع أفراد الأسرة قرّاء مميزون ومتذوقون جيدون لكل ألوان الأدب .



11.ما النصيحة التي تودين توجيهها لمَنْ ما زالوا في بداية الطريق وهل الرحلة شاقة بحاجة لمزيد من الصبر أم أنها تختلف من شخص لآخر بحَسب الظروف ؟ 

النصيحة لكل مبتدئ أنْ يؤمن بنفسه ويغذِّي موهبته بالقراءة والتجربة ولا يمِل وأنْ يطوِّر أدواته ويطَّلع على كل جديد .


12.هل تقبلين النقد أم يتسبَّب في تعطيلكِ وإزعاجكِ بعض الشيء ؟

أقبَل النقد جداً لأني حين كتبت كانت كتاباتي متدفقة بلا ترتيب بحاجة إلى تهذيب وإصقال ، فكل نقد أو نصيحة تعلِّمني وتوجِّهني لتحسين أدواتي حتى أخرُج من طور الموهبة والتجريب إلى الاحتراف .


13.ممَّن تفضِّلين من الكتّاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟ وهل اطَّلعتِ على إحدى كتب المعاصرين وما رأيك فيها بوجه عام ؟ 

انا أفضِّل كل المدارس الأدبية السابقة ، 
قرأت منذ الصغر لنجيب محفوظ ويوسف إدريس ومحمد عبدالحليم عبدالله ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس
ومَنْ تلاهم مثل محمد البساطي و محمد المنسي قنديل ومحمد مستجاب وإبراهيم أصلان ومحمد المخزنجي وصنع الله إبراهيم ، وأحب جداً كتابات أحلام مستغانمي ورشا السعيد ونور عبدالمجيد وغيرهم من كل الأجيال . 


14.هل للأدب التأثير الذي تتمنيه تلك الأيام أم أن الظروف الراهنة قد تتسبَّب في اندثاره ؟

الظروف الراهنة من تفشي وسائل التواصل الاجتماعي وتعدُّد مصادر الترفيه تصرف الشباب والناس عامةً عن القراءة ، لكن تظل الكتابة والقراءة والفنون هي غذاء الروح وسبب توازن النفس إذْ تحمِل قيمتها مهما نافستها عوامل أخرى .




وفي ختام هذا الحوار المثمر نود أنْ نتوجَّه بخالص الشكر للكاتبة " حنان العطار " على كلماتها المنمَّقة وكتاباتها الشيِّقة التي تُسهِم من خلالها في نشر الوعي وتقديم رسالة سامية كتلك التي تمارسها في حياتها العملية ، متمنين لها النجاح في كلا الصعيدين ... 

حوار الكاتبة : خلود أيمن

إرسال تعليق

أحدث أقدم