مجلة قعدة مُبدعين
حوار صحفي مع الدكتورة ندى إبراهيم
ضمن حرص مجلة «قعدة مُبدعين» على فتح آفاق جديدة وتسليط الضوء على الشباب في مختلف المجالات، وفي إطار مختلف عن الحوارات الأدبية، نستضيف اليوم «د/ندى إبراهيم » أخصائية التخاطب وتعديل السلوك. وفي حوارنا معها اليوم، فقد كشفت لنا عن أهمية التخاطب وتعديل السلوك، وماهيته، ومتى يجب على الأهل استشارة المختص بالتخاطب، كما تحدثنا عن بعض مشكلات النطق والاضطرابات المختلفة لدى الأطفال.
1:- ما المقصود بعلم التخاطب، وما أهميته في حياة الأطفال؟
هو علم يتعامل مع ثلاثة محاور أساسية: النطق، اللغة، والتواصل. تكمن أهميته في دوره الحيوي في التطور الأكاديمي، تطوير الصحة النفسية وبناء الثقة بالنفس، تحسين الاندماج الاجتماعي، بالإضافة إلى تطوير مهارات التفكير والذكاء والانتباه لدى الطفل.
2:-ما العلامات التي تشير إلى أن الطفل يحتاج إلى زيارة أخصائي تخاطب؟
هناك عدة مؤشرات تستدعي التدخل، منها:
وجود مشاكل في النطق، الطلاقة، أو الفهم والاستيعاب.
وجود مشاكل عضوية مرتبطة بالبلع، أو سيلان لعاب مستمر بعد السن الطبيعي.
مشاكل في التواصل البصري أو التواصل الاجتماعي.
تأخر في المناغاة (من 6 إلى 12 شهراً) أو عدم نطق كلمات مفردة عند وصوله لـ 18 شهراً.
3:- ما أشهر اضطرابات النطق والكلام التي تلاحظينها عند الأطفال؟
تأخر النمو اللغوي (Language Delay):الاعتماد على الإشارة بدلاً من الكلام.
اضطرابات النطق (Speech Sound Disorders):مثل الحذف (قول "كة" بدلاً من "سمكة")، ولدغات حرف الراء.
4:- ما الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور مشكلات في التخاطب لدى الأطفال؟
تتعدد الأسباب، منها: مشاكل السمع، العيوب الخلقية في أعضاء النطق، الاضطرابات العصبية (مثل الشلل الدماغي)، الاضطرابات النمائية (مثل طيف التوحد أو الإعاقات العقلية)، الأسباب الوراثية، والحرمان البيئي.
5:-إلى أي مدى يؤثر استخدام الأجهزة الإلكترونية على تطور اللغة عند الطفل؟
يؤدي الإفراط في استخدامها إلى فقدان التفاعل الاجتماعي، ضعف اللغة التعبيرية مقارنة باللغة الاستقبالية، والتأثير السلبي على الانتباه المشترك.
6:- ما دور الأسرة في تنمية مهارات النطق والتواصل لدى الطفل؟
يتمثل الدور في التفاعل الفعال، خلق بيئة غنية لغوياً، الوصف المستمر، تقليل الاعتماد على الإشارات، استخدام النمذجة بدلاً من التصحيح المباشر، وتقديم الدعم النفسي والصبر.
7:- ما أفضل الطرق التي يمكن للوالدين اتباعها لمساعدة الطفل في المنزل؟
التعليق الذاتي:شرح الأم لكل ما تفعله ليدركه الطفل.
حديث التوازي:شرح ما يفعله الطفل أثناء لعبه.
استراتيجية التوسيع:عند نطق الطفل لجملة، تقوم الأم بربطها بكلمة أخرى لتكوين جملة أطول.
استخدام الأنشطة الحسية والحركية والقراءة التفاعلية.
8:-هل تختلف خطة العلاج من طفل لآخر؟ وعلى أي أساس يتم تحديدها؟
نعم، يتم وضع خطة علاجية فردية (IEP) بناءً على معايير تشمل: العمر الزمني مقابل العمر اللغوي، التشخيص المسبب للحالة، نقاط القوة والضعف، البروفايل النمائي، القدرات الإدراكية والذكاء، البيئة المحيطة، ومدى تعاون الأهل.
9:- ما المدة التي قد يستغرقها علاج مشكلات التخاطب عادةً؟
لا يوجد وقت محدد ثابت للجميع، حيث يعتمد الأمر على عوامل عدة منها: نوع الاضطراب، حدته، وعمر الطفل عند بدء التدخل.
10:-هل يمكن الشفاء التام من جميع اضطرابات التخاطب؟
في مجالنا، يختلف معنى "الشفاء" حسب الحالة؛ فالمصطلح الأدق هو الوصول إلى أقصى درجة تواصلية ممكنة وتجاوز الفجوة اللغوية. ومع ذلك، هناك حالات كثيرة يتم تجاوز الصعوبات فيها تماماً.
11:-ما النصائح التي تقدمينها للأمهات لاكتشاف المشكلة مبكرًا؟
مراقبة التواصل غير اللفظي قبل الكلام (التواصل البصري، الاستجابة للصوت، الانتباه والفهم).
ملاحظة السلوكيات النمطية والانعزالية.
مراقبة مهارات المضغ والبلع لدى الطفل.
12:-ما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل عند التعامل مع الطفل الذي يعاني من تأخر في الكلام؟
الاختبار المستمر للطفل، تلبية المطالب دون تشجيعه على الكلام، المقارنة الظالمة مع الآخرين، كثرة استخدام الشاشات، والتصحيح المباشر الذي يشعر الطفل بالإحباط.
13:-ما دور المدرسة أو الحضانة في دعم الطفل الذي يعاني من مشكلات في التخاطب؟
مراقبة تفاعل الطفل مع أصحابه ومدى فهمه للتعليمات الجماعية. إذا لوحظ تأخر، يجب توجيه الأهل لزيارة أخصائي لضمان التدخل المبكر. كما يُنصح باستخدام المعينات البصرية (صور، بطاقات، مجسمات) لربط الكلمات بمعانيها، وتقسيم التعليمات الكبيرة إلى خطوات بسيطة.
14:-في الختام، ما الرسالة التي تودين توجيهها لأولياء الأمور؟
ابنك ليس كسلان، هو فقط يحتاج لطريقة صحيحة يوصل بها صوته.
بلاش ضغط أو مقارنة بغيره حتى لا يكره الكلام أو يخاف من الخطأ.
الموبايل والتلفزيون يحبسان لغة الطفل ويقتلان التفاعل الاجتماعي.
انزلي لمستوى طول طفلك وخلي عينك في عينه أثناء الحديث ليقلدك.
دورك في البيت أهم من جلسة العيادة لأنك معه طوال اليوم.
التدخل المبكر هو الذي يختصر السنين ويظهر النتائج بسرعة.
اسمعي إحساسك كأم، ولو شاكة في شيء، استشيري المختصين فوراً.
في النهاية:اختتمت "د. ندى إبراهيم" حوارها معنا برسالة تلخص كل ما سبق:«صوت طفلك أمانة، والتدخل المبكر هو هدية عمره»
شكراً للدكتورة ندى على هذا اللقاء الذي اضاءة لنا زوايا كثيرة في عالم التخاطب وتعديل السلوك، وأكد لنا اننا يجب ان نبدأبخطوة اهتمام من البيت.
«قعدة مُبدعين» لأن كل صوت يستحق أن يُسمع.
مدير المجلة: الكاتب "يوسف سليم"
حوار: ولاء خلف




