حوار صحفي مع الكاتبة شيماء روابحية

 مجله قعده مُبدعين 

حوار مع الكاتبة شيماء روابحية


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة[شيماء روابحية ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:

1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك؟

أنا شيماء روابحية، كاتبة جزائرية
 أبلغ من العمر 27 سنة، 
من ولاية بئر العاتر، حاصلة على شهادة ماجستير في علم الاجتماع تخصص تنظيم وعمل
 شغوفة بالكلمة منذ سنوات، أؤمن أن الكتابة ليست مجرد هواية بل رسالة وأثر يبقى في القلوب. بدأت رحلتي مع الحروف من خلال التعبير عن مشاعري وأفكاري، ثم تحولت الكتابة بالنسبة لي إلى عالم أجد فيه نفسي الحقيقية. أحب الأدب الذي يلامس الإنسان بصدق، وأسعى دائمًا لأن تحمل كتاباتي شيئًا من الأمل والقوة والدفء لكل من يقرأها.
أطمح إلى أن أترك بصمة مميزة باسمي في عالم الأدب، وأن يكون لكل نص أكتبه روح تعبّر عني وعن التجارب الإنسانية التي نعيشها جميعًا.

2_ما السبب الذي دفعِك إلى الكتابة؟

الكتابة بالنسبة لي لم تكن قرارًا مفاجئًا، بل كانت شعورًا يكبر بداخلي مع الوقت. هناك مشاعر كثيرة ومواقف وتجارب جعلتني أجد في القلم صوتًا حقيقيًا لي. كنت دائمًا أؤمن أن بعض الأحاسيس لا تُقال بالكلام العادي، بل تحتاج إلى كلمات تُكتب بصدق حتى تصل إلى القلوب.
ما دفعني أكثر للكتابة هو رغبتي في ترك أثر جميل، وأن أشارك الناس أفكاري ومشاعري بطريقة قد تمنحهم الأمل أو تجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم في هذه الحياة. 

3_كيف بدأتِ رحلتك للكتابه؟

بدأت رحلتي مع الكتابة منذ سنوات، حين كنت أجد نفسي أميل إلى تدوين مشاعري وأفكاري أكثر من الحديث عنها. كانت الكتابة بالنسبة لي مساحة أعبّر فيها بحرية وصدق، ومع الوقت أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي.

4_هل هناك لحظه معينه ألهمتك في هذا المجال؟

اللحظة التي أثّرت فيّ بشكل كبير وكانت نقطة تحوّل حقيقية في علاقتي بالكتابة، فهي فقدان أمي رحمها الله. ذلك الفقد ترك داخلي مشاعر عميقة لم أجد وسيلة للتعبير عنها سوى القلم. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الكتابة بالنسبة لي ملاذًا وصوتًا يحمل الحنين والألم والأمل في آنٍ واحد، ومن خلالها تعلمت كيف أحوّل المشاعر الصعبة إلى كلمات تلامس القلوب. 

5_ما أبرز إنجازاتك؟ 

من أبرز إنجازاتي الأدبية رواية "زينة حياتي"، وهي من أقرب الأعمال إلى قلبي لأنها لم تكن مجرد رواية أكتبها، بل كانت جزءًا من مشاعري وتجربتي الإنسانية التي عشتها بكل تفاصيلها.
يحمل هذا العمل الكثير من الأحاسيس الصادقة التي تدور حول الأم، ذلك الحضن الذي لا يُعوّض، وحول مشاعر الفقد والحنين والاشتياق التي قد تغيّر الإنسان من الداخل. من خلال الرواية حاولت أن أجسد العلاقة العميقة بين الأم وأبنائها، وكيف يبقى أثرها حاضرًا في الروح حتى بعد الغياب.
“زينة حياتي” ليست فقط قصة تُقرأ، بل رسالة تحمل الحب والوفاء والصبر، ورسالة لكل شخص فقد عزيزًا وما زال يعيش على الذكريات والدعاء والحنين. كتبت هذا العمل بصدق كبير، لذلك أؤمن أن كل كلمة فيه خرجت من القلب لتصل إلى القلوب مباشرة.
كما أعتبر هذا العمل خطوة مهمة في رحلتي الأدبية، لأنه منحني ثقة أكبر بنفسي وبقدرتي على تحويل الألم إلى نصوص تحمل معنى وأثرًا إنسانيًا عميقًا. وأطمح أن يكون بداية لأعمال أخرى تترك بصمة جميلة وتلامس مشاعر القرّاء بصدق وإحساس. 


6_ما هي رسالتك التي تريدين أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن تصل الكلمة الصادقة إلى القلوب، وأن يشعر كل شخص يقرأ نصوصي بأنه ليس وحده في مشاعره وألمه وتجاربه. أحاول دائمًا أن أكتب عن الإنسان بكل ما يحمله من حب وفقد وأمل وصبر، لأنني أؤمن أن الأدب الحقيقي هو الذي يلامس الروح ويترك أثرًا يبقى مع القارئ.
كما أسعى من خلال كتاباتي إلى تحويل الألم إلى قوة، والذكريات إلى حياة لا تموت. خاصة بعد تجربة فقد أمي رحمها الله، أصبحت أؤمن أكثر أن الكلمات قادرة على تخفيف الوجع ومنح الإنسان مساحة ليعبّر ويتنفس ويستمر.
وأتمنى أن تحمل أعمالي دائمًا رسالة أمل ودفء، وأن تكون مصدر عزاء وقوة لكل شخص مرّ بظروف صعبة، لأن أجمل ما يمكن أن يتركه الكاتب هو أثر طيب وكلمة تبقى في الذاكرة والقلوب. 

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

في بداية طريقي كانت أمي رحمها الله أكبر داعم لي، وكانت أول قارئة لكلماتي، تؤمن بموهبتي وتشجعني دائمًا على الاستمرار. وجودها منحني ثقة كبيرة بنفسي، وكانت كلماتها مصدر قوة وإلهام بالنسبة لي.
وبعد فقدها، لم أتوقف عن الكتابة، بل تلقيت دعمًا كبيرًا من عائلتي وصديقاتي وأصدقاء أمي رحمها الله، الذين كانوا دائمًا يشجعونني على مواصلة هذا الطريق والتمسك بحلمي. كما كان لأساتذتي وأستاذاتي دور جميل ومهم في دعمي وتحفيزي، سواء من خلال كلماتهم المشجعة أو إيمانهم بموهبتي وقدرتي على النجاح.
كل هذا الدعم منحني قوة أكبر لأستمر، وأحوّل مشاعري وتجربتي الإنسانية إلى أعمال أدبية تحمل أثرًا صادقًا ورسائل تلامس القلوب. 

8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، كان هناك أشخاص ألهموني كثيرًا في بداية مشواري الأدبي، ومن أقربهم إلى قلبي صديقتي وأختي الكاتبة ليديا قاضي، التي كانت رفيقة رحلتي في عالم الكتابة. وجودها بجانبي منحني دعمًا كبيرًا، وكنا نتشارك الشغف نفسه والحلم نفسه، وهذا ما جعلني أتمسك أكثر بطريقي الأدبي.
لقد أثرت فيّ بطريقة جميلة، سواء من خلال تشجيعها المستمر أو تبادلنا للأفكار والآراء حول الكتابة. كانت دائمًا تدفعني لأؤمن بموهبتي وأكتب بثقة أكبر، وهذا ساعدني على تطوير أسلوبي وجعل كلماتي أكثر صدقًا وعمقًا.
وأعتقد أن وجود شخص يشاركك الشغف ويفهم تفاصيل هذا الطريق يُعتبر نعمة حقيقية، لأن الدعم المعنوي في بدايات أي كاتب يصنع فرقًا كبيرًا في استمراره ونجاحه. 


9_هل أنتِ راضٍ عن ما وصلتِ له؟

أنا ممتنة وراضية عن كل خطوة وصلت إليها في رحلتي الأدبية، لأن كل مرحلة مررت بها علمتني شيئًا وجعلتني أقوى وأكثر قربًا من حلمي. مجرد أن أستطيع تحويل مشاعري وتجربتي إلى كلمات تصل إلى الناس وتلامس قلوبهم أعتبره نجاحًا كبيرًا بالنسبة لي.
لكن في الوقت نفسه، ما زال لدي طموح أكبر وأحلام كثيرة أريد تحقيقها. أؤمن أن الكاتب الحقيقي لا يتوقف عند نقطة معينة، بل يظل دائمًا يسعى للتطور وترك أثر أعمق وأجمل. لذلك أرى أن ما وصلت إليه اليوم هو بداية الطريق، وليس نهايته.

10_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

أكبر التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة كانت مواجهة مشاعري الحقيقية وأنا أكتب، لأنني لم أكن أكتب مجرد كلمات أو أحداث خيالية، بل كنت أكتب جزءًا من روحي وتجربتي الإنسانية. كان استحضار ذكريات أمي رحمها الله من أصعب الأمور بالنسبة لي، فكل مرة أعود فيها إلى الورق كنت أشعر وكأنني أعيش تلك المشاعر من جديد بكل تفاصيلها.
كما واجهت صعوبة في تحويل الألم إلى نص يحمل معنى وأمل بدل أن يكون مجرد حزن، وكنت حريصة دائمًا على أن تصل رسالتي للقارئ بصدق وعمق. إضافة إلى ذلك، لم يكن الطريق سهلًا من ناحية الاستمرار والثقة بالنفس، لأن أي كاتب يمر بلحظات شك وخوف من ألا يكون ما يكتبه كافيًا أو مؤثرًا.
لكنني كنت أؤمن أن الشغف الحقيقي لا يتوقف أمام الصعوبات، وأن كل تحدٍّ مررت به جعلني أقوى وأكثر قربًا من الكتابة. لذلك أعتبر أن الألم والتجارب التي عشتها لم تكن عائقًا فقط، بل كانت أيضًا السبب الذي منح كلماتي هذا الإحساس والصدق.

11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أعتقد أن الكتابة الحقيقية تولد من الشعور الصادق، سواء كان هذا الشعور نابعًا من معاناة عميقة أو من لحظة عفوية جميلة. فالمعاناة والصراع الداخلي يمنحان الكاتب عمقًا وإحساسًا قويًا يجعل كلماته أكثر قدرة على ملامسة القلوب، لأن الألم غالبًا يعلّم الإنسان كيف يرى الحياة بطريقة مختلفة وأكثر صدقًا.
لكن في المقابل، الإبداع لا يرتبط بالحزن فقط، فقد تأتي أجمل النصوص من لحظة فرح، أو موقف بسيط، أو ذكرى عابرة تركت أثرًا في الروح. أحيانًا كلمة واحدة أو موقف صغير يكون كافيًا ليولد نصًا كاملًا يحمل الكثير من المشاعر والمعاني.
بالنسبة لي، أرى أن الكاتب الحقيقي هو من يستطيع أن يحوّل كل ما يعيشه، سواء كان ألمًا أو فرحًا أو حتى لحظة عابرة، إلى كلمات لها روح وأثر. لأن الإبداع في النهاية ليس مرتبطًا بالمشاعر المؤلمة فقط، بل بصدق الإحساس وقدرة الكاتب على التعبير عنه. 

12_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟

من وجهة نظري، الأدب ليس مجرد انعكاس للمجتمع فقط، بل هو أيضًا قوة قادرة على التأثير فيه وتغييره. فالكاتب عندما يكتب بصدق عن قضايا الإنسان ومشاعره ومعاناته، فإنه يفتح أبواب الوعي ويجعل القارئ يرى الحياة من زاوية مختلفة. والكلمة أحيانًا تستطيع أن تغيّر فكرة، أو تمنح أملًا، أو توقظ شعورًا كان غائبًا، وهذا بحد ذاته نوع من التغيير.
وفي الوقت نفسه، يبقى الأدب مرآة للمجتمع، لأنه ينقل واقعه وتفاصيله وأحلامه وآلامه. لذلك أرى أن العلاقة بين الأدب والمجتمع علاقة متبادلة؛ فالمجتمع يلهم الكاتب، والكاتب بدوره يؤثر في المجتمع من خلال أفكاره ورسائله.
وأؤمن أن النصوص التي تُكتب بإحساس صادق تبقى قادرة على ترك أثر طويل، لأن الكلمة الحقيقية لا تموت، بل تستمر في التأثير حتى بعد سنوات.


13_متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟ 

اكتشفتُ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لدي منذ مرحلة المتوسطة، ففي تلك الفترة بدأت أجد نفسي في الكلمات والتعبير عن مشاعري من خلال الكتابة. كنت أشعر براحة كبيرة كلما أمسكت القلم ودوّنت ما بداخلي، ومع الوقت أصبحت الكتابة جزءًا أساسيًا من حياتي اليومية.
ومنذ تلك المرحلة أدركت أن علاقتي بالكلمة مختلفة، لأنها لم تكن مجرد تسلية عابرة، بل عالم أستطيع من خلاله أن أعبّر عن أفكاري وأحاسيسي بصدق. ومع مرور السنوات، كبر هذا الشغف بداخلي أكثر، وتحولت الكتابة إلى حلم وطريق أسعى لأن أترك فيه بصمتي الخاصة.

14_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

أرى أن العلاقة بين الكاتب والقراء علاقة عميقة جدًا تقوم على الصدق والإحساس. فالكاتب لا يكتب فقط ليُقرأ، بل ليترك أثرًا ويخلق شعورًا يصل إلى القلوب. والقارئ بدوره يبحث دائمًا عن الكلمات التي تشبهه وتعبر عمّا بداخله، لذلك عندما يكون النص صادقًا تنشأ هذه العلاقة الجميلة بين الطرفين.
أما بالنسبة لي، فأنا أكتب أولًا من روحي ومن مشاعري الحقيقية، لأنني أؤمن أن النص الذي لا يشبه صاحبه لا يستطيع أن يعيش طويلًا في ذاكرة الناس. لكن في الوقت نفسه أهتم بأن تصل رسالتي إلى القراء بطريقة تلامسهم وتجعلهم يشعرون بأنهم جزء من النص.
لذلك أستطيع القول إن كتابتي هي انعكاس لروحي الداخلية، لكنها تحمل أيضًا مساحة كبيرة للقارئ، لأن أجمل ما في الأدب أن يجد الإنسان نفسه داخل كلمات شخص آخر. 

15_هل تفضل الكتابة الورقية أم النشر الإلكتروني؟ ولماذا؟

أرى أن لكلٍ من الكتابة الورقية والنشر الإلكتروني جماله الخاص، لكنني أميل أكثر إلى الكتاب الورقي، لأن له إحساسًا مختلفًا لا يمكن تعويضه. رائحة الكتب، وتقليب الصفحات، والاحتفاظ بالنص بين اليدين يمنحان الكاتب والقارئ علاقة أعمق بالكلمة، وكأن المشاعر تصبح أقرب وأكثر دفئًا.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أهمية النشر الإلكتروني اليوم، لأنه فتح أبوابًا واسعة أمام الكتّاب للوصول إلى عدد أكبر من القراء في مختلف الأماكن، وساعد الكثير من المواهب على الظهور ومشاركة أعمالها بسهولة.
لذلك أؤمن أن الورق يحمل روح الأدب وجماله التقليدي، بينما يمنح النشر الإلكتروني سرعة الانتشار والتواصل مع الجمهور، والأجمل بالنسبة لي أن يجتمع الاثنان معًا ليصل الأدب إلى أكبر عدد ممكن من القلوب.

16_ماذا يمثل لكِ وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

وجود كتابي في معرض الجزائر الدولي للكتاب كان من أجمل اللحظات التي عشتها، لأنه شعور لا يوصف أن ترى كلماتك التي بدأت يومًا كفكرة ومشاعر خاصة تتحول إلى كتاب بين أيدي القرّاء. كان ذلك بالنسبة لي خطوة مهمة وشعورًا بالفخر، لأنه جعلني أؤمن أكثر أن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة بالإصرار والشغف.
أما بالنسبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب أو أي معرض عربي آخر، فهو حلم أتمنى تحقيقه يومًا ما، لأنني أتمنى أن تصل كلماتي إلى القرّاء في مختلف الدول العربية، وأن يحمل كتابي رسالته الإنسانية إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
وأؤمن أن نجاح الكاتب الحقيقي لا يكون فقط في نشر كتابه، بل في أن يجد نصه مكانًا داخل قلوب القرّاء أينما كانوا.

17_كيف تتعاملِ مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟

أتعامل مع النقد بوعي وهدوء، لأنني أؤمن أن أي كاتب لا يمكنه التطور دون أن يستمع إلى آراء الآخرين. فالنقد البنّاء بالنسبة لي يُعتبر فرصة للتعلّم واكتشاف نقاط القوة والضعف في أسلوبي الكتابي، لذلك أحاول دائمًا أن أستفيد منه بطريقة إيجابية تساعدني على التطور.
وفي الوقت نفسه، أحرص على ألا يؤثر النقد السلبي على ثقتي بنفسي أو بشغفي، لأن الكاتب في بداية طريقه قد يواجه آراء مختلفة، وليس كل نقد يكون هدفه البناء. لذلك أميّز دائمًا بين النقد الذي يدفعني للأفضل، والكلام الذي قد يثبط من عزيمتي فقط.
وأعتقد أن كل تجربة وكل ملاحظة أتلقاها تضيف شيئًا لرحلتي الأدبية، لأن الكاتب الحقيقي يظل يتعلم ويطوّر نفسه باستمرار، وهذا ما يجعل أسلوبه أكثر نضجًا وصدقًا مع الوقت. 


18_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل الكثير من الفرص والتحديات في الوقت نفسه. فالتكنولوجيا ساعدت بشكل كبير على انتشار الأدب ووصول الكتّاب إلى جمهور أوسع، وأصبح بإمكان أي موهبة أن تُعرّف الناس بكلماتها بسهولة ومن مختلف أنحاء العالم العربي. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت مساحة للتفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ، وهذا أمر جميل لأنه يقرب الأدب أكثر من الناس.
لكن في المقابل، أعتقد أن السرعة الكبيرة التي نعيشها اليوم قد تجعل البعض يركز على الانتشار السريع أكثر من جودة المحتوى وعمق الكلمة. لذلك يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على قيمة الأدب الحقيقي الذي يحمل رسالة وإحساسًا صادقًا، وليس مجرد كلمات عابرة.
ومع ذلك، أنا متفائلة بمستقبل الأدب العربي، لأن هناك الكثير من المواهب الشابة التي تملك أفكارًا جميلة وأسلوبًا مميزًا. وأؤمن أن الكلمة الصادقة ستبقى دائمًا قادرة على الوصول والتأثير مهما تغيّرت الوسائل والتقنيات.

19_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

رسالتي لكل شخص يمتلك موهبة، سواء كانت الكتابة أو أي موهبة أخرى، أن يؤمن بنفسه وبما يملكه من قدرة مميزة، وألا يسمح للخوف أو كلام الآخرين أن يجعله يتخلى عن حلمه. فكل موهبة تبدأ صغيرة، لكنها تكبر بالشغف والصبر والاستمرار.
لا تنتظروا الوقت المثالي أو الدعم الكامل حتى تبدؤوا، لأن النجاح الحقيقي يولد من الإصرار والتعب والتجارب التي نمر بها. وحتى إن كانت الطريق صعبة أحيانًا، يكفي أن تفعلوا ما تحبونه بصدق، لأن الأشياء التي تخرج من القلب تصل دائمًا إلى القلوب.
وأؤمن أن لكل إنسان بصمته الخاصة التي لا تشبه أحدًا، لذلك لا تحاولوا أن تكونوا نسخة من غيركم، بل اصنعوا لأنفسكم طريقًا يحمل أسماءكم وأحلامكم وأثرَكم الجميل. 

20_ما رأيك في المجلة؟ 

أرى أن مجلة "قعدة مُبدعين" مساحة جميلة تهتم بإبراز المواهب وإعطاء الكلمة للمبدعين ليشاركوا تجاربهم وأفكارهم بكل حرية. وهذا أمر رائع، لأن دعم الأقلام الشابة وتشجيعها يساهم في نشر الثقافة وتحفيز الكثير من المواهب على الاستمرار والإبداع.
أما بالنسبة للحوار، فقد كان ممتعًا ومميزًا بالنسبة لي، لأنه لم يقتصر على الأسئلة التقليدية فقط، بل لامس الجانب الإنساني والمشاعر والتجارب التي تقف خلف الكتابة. شعرت من خلاله أنني أتحدث بصدق عن جزء كبير من رحلتي وشغفي، وهذا ما يجعل أي حوار جميلًا وقريبًا من القلب.
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير للصحفية المميزة أسماء أشرف على هذا الحوار الراقي والممتع، وعلى أسلوبها الجميل في طرح الأسئلة التي لامست الجانب الإنساني والفني من رحلتي الأدبية.
سعيدة جدًا بهذه الاستضافة اللطيفة، وأتمنى لكِ المزيد من النجاح والتألق في مسيرتك الصحفية، وأن تواصلي دعم المواهب وإبراز الأصوات المبدعة بكل هذا الشغف والتميز.
وأشكر المجلة على هذه الاستضافة اللطيفة، وأتمنى لكم المزيد من النجاح والتألق في دعم الأصوات المبدعة وإيصالها إلى الناس.

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" شيماء روابحية " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

حوار : الصحفية أسماء أشرف

إرسال تعليق

أحدث أقدم