مجله قعده مُبدعين
حوار مع الكاتبة شرين عامر
أثبتت أن جَرأة الإقدام ليس لها عُمر معين ، فخاضت المجال موخراً بشكلٍ فعلي ولكن كان لها بعض الخربشات منذ طفولتها وإنْ لم تحظَ بالتشجيع المُرتقَب فيكفي أنها وجدت باباً يعبِّر عمّا يكمُن داخلها وينفِّس عنها وقت الغضب والضيق ، معنا اليوم الكاتبة الراقية الأستاذة " شرين عامر" التي شاركت لأول مرة في معرض الكتاب لهذا العام بكتاب (مرايا القلب) الذي أظهَرت فيه جانباً من حكايتها وعلاقتها بعائلتها ، وهي من محافظة الشرقية والتي سعِدنا بها في استضافة مجلة ( قعدة مبدعين ) ؛ إليكم الحوار :
1.في البداية، ما دافعكِ للكتابة ؟
الكتابة بالنسبة لي لم تكُنْ قرارًا بقدر ما كانت حاجة داخلية تُشبه النجاة. كنت أجِد في الكلمات مساحةً أستطيع أنْ أتنفس فيها بعيدًا عن ضجيج الحياة وضغوطها، فكل شعور مررت به كان يبحث عن نافذة يخرج منها، ولم أجد أصدق من الورق ليستوعب ما بداخلي، ومع الوقت أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل وطن صغير أعود إليه كلما أثقَلتني الحياة.
اللحظات التي يشعر فيها بالشك، وألّا ينتظر الطريق المثالي أو الظروف الكاملة حتى يبدأ ، فكل حُلم كبير يبدأ بخُطوة صغيرة جدًا، وربما بمحاولة خجولة لا يراها أحد . المهم ألا يتوقف الإنسان عن المحاولة، وألا يسمح للإحباط أن يقنعه بأن موهبته لا تستحق النور.
2.كيف اكتشفتِ تلك الموهبة ؟ وهل كان لقلة الدعم في البداية وَقع سلبي على نفسك ؟
منذ طفولتي كانت لديّ محاولات بسيطة جدًا، مجرد خربشات ومشاعر أكتبها بعفوية دون أنْ أفكِّر أنها قد تصبح يومًا مشروعًا حقيقيًا. ربما لم أحظَ بالدعم الذي كنت أتمناه، وهذا ما جعلني أتردد في بعض الأحيان أو أُخفي ما أكتب، لكن هناك شيئاً خفياً داخلي دوماً ما كان يُخبرني أنَّ للكلمات قيمة حتى إنْ لم يلتفت إليها أحد في البداية. مع مرور السنوات تعلمت أن الإيمان بالنفس قد يكون أحيانًا أهم من التصفيق.
3.كيف يمكن للمرء الاستمرار في مزاولة أمر يحبه إنْ لم يجد كفايته من الدعم؟
حين يحب الإنسان شيئًا بصدق يصبح الاستمرار فيه نوعًا من الوفاء لنفسه. الدعم جميل ويمنحنا دفعة قوية، لكن غيابه لا يجب أنْ يُطفئ شغفنا. أحيانًا يكفي أنٌ يشعر الإنسان أن ما يفعله يمنحه السلام أو يخفِّف عنه شيئًا من أعبائه، فهذا وحده سبب كافٍ للاستمرار حتى يأتي التقدير في وقته المناسب.
4.ما النصيحة التي تودِّين إسداءها لمَنْ ما زال يحمِل بريق أمل يدفعه لوضع أقدامه على مشارف الطريق ؟
أنْ يؤمن بنفسه حتى في أكثر.
5.هل تروق لكِ كتابات اليوم وهل تجدين وجه مقارنة بينها وبين كتابات الماضي العميقة ؟
لكل زمن روحه وأسلوبه الخاص، وهناك اليوم كتابات جميلة وصادقة تصل إلى القلوب بسهولة، لكني أرى أنَّ بعض كتابات الماضي كانت تحمِل عمقًا وهدوءًا لغويًا يجعل أثرها يبقى طويلًا في الذاكرة. المقارنة ليست عادلة تمامًا، فالأزمنة تغيَّرت، وحتى طريقة تلقِّي الناس للكلمة أصبحت مختلفة، لكن النص الحقيقي يظل قادرًا على البقاء مهما تغيَّر الزمن.
6.هل تُجيدين أي هوايات أخرى؟
بالتأكيد، لديّ هوايات أخرى أحبها كثيرًا إلى جانب الكتابة، مِن بينها القراءة التي أعتبرها رفيقة دائمة لي، فهي تمنحني المعرفة والمتعة وتفتح أمامي أبوابًا واسعة من الخيال. كما أحب الأشغال اليدوية، وأجد فيها مساحة جميلة للإبداع وصناعة التفاصيل بحب وهدوء ، أما المطبخ فله مكانة خاصة عندي أيضًا، فأنا أستمتع بتحضير الأطعمة وتجربة الوصفات بكل حب، خاصةً حين يجتمع أولادي وأحفادي حول المائدة، فأشعر وقتها أنَّ أبسط الأشياء قد تصنع أجمل لحظات السعادة.
7.ما الشعور الذي انتابكِ وقتما خرج عملك للنور ؟
كان شعورًا يفوق الوصف، وكأن سنوات طويلة من الصمت والمحاولات والخوف تحولت فجأة إلى شيء ملموس أستطيع أنْ أراه بين يدي. حين رأيت كتاب “مرايا القلب” في معرض الكتاب شعرت بفرح ممزوج بالرهبة، وكأن جزءًا مني أصبح مكشوفًا أمام الناس بكل ما يحمِله من مشاعر وذكريات وحكايات. كانت لحظة ملأتني بالامتنان لكل خُطوة أوصلتني إلى هناك، ولكل شخص آمن بي ولو بكلمة بسيطة، والأجمل من ذلك كان شعوري بأن صوتي أخيرًا وجد طريقه إلى القلوب.
8.إلام تهدفين من خلال كتاباتكِ ؟ وما رؤيتك للكتابة بوجه عام ؟
أهدف إلى أنْ تلامس كتاباتي الناس بصدق، وأنْ يجد القارئ نفسه أو جزءًا من مشاعره بين السطور ، أرى أن الكتابة ليست مجرد كلمات منمَّقة، بل رسالة وإنسانية وشعور قادر على التخفيف عن الآخرين أو منحهم لحظة دفء وأمل. الكلمة الصادقة قد تغيِّر شعور إنسان كامل، وهذا في رأيي أعظم ما يمكن أنْ تفعله الكتابة.
9.ما الفئة التي تخاطبينها من خلال النصوص التي تخُطِّينها؟
أخاطب كل قلب يحمِل مشاعراً حقيقية، وكل إنسان مرَّ بتجربة حب أو فقد أو حنين أو انتظار. لا أكتب لفئة عمرية محددة بقدْر ما أكتب لكل مَنْ يشعر أن الكلمات تُشبهه وتعبّر عنه، سواء كان شابًا يبحث عن نفسه أو إنسانًا أثقَلته التجارب ويريد أنْ يجد شيئًا يواسيه بين السطور.
10.هل حقَّق الكتاب النجاح المرجو ؟
أشعر أن كتابي “مرايا القلب” لم يحظَ بعْد بالاهتمام الذي كنت أتمناه ويستحقه، لكنني رُغم ذلك سعيدة بالأثر العميق الذي تركه في قلوب من قرأوه. أكثر ما أسعدني أن كثيرًا من القرّاء وجدوا أنفسهم داخل النصوص وشعروا بصَدق المشاعر المكتوبة فيها، وهذا بالنسبة لي نجاح حقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط. وبالطبع أتمنى أنْ يصل الكتاب إلى عدد أكبر من القرّاء، وأنٌ يصبح يومًا ما في يد كل شخص يستطيع أن يجد بين صفحاته شيئًا يُشبهه أو يلامس قلبه.
11.ما رأيك في فعاليات المعرض لهذا العام هل راقتكِ أم أنها لم تكُنْ كما توقعتِ؟
في الحقيقة، معرض الكتاب ليس جديدًا عليّ، فقد اعتدت زيارته منذ سنوات كقارئة ومحبَّة للكتب، لكنه كان مختلفًا تمامًا هذا العام ، فقد كانت المرة الأولى التي أحضره فيه بصفتي كاتبة لها عمل يُعرض بين كل تلك الكتب. لهذا رأيته بمنظور جديد ومشاعر مختلفة؛ شعرت أني لم أعد مجرد زائرة تتجول بين الأجنحة، بل أصبحتُ جزءًا من هذا العالم الذي أحببته طويلًا. كانت تجربة مليئة بالفخر والامتنان والسعادة، وأظن أن هذا الإحساس سيظل من أجمل الذكريات في رحلتي مع الكتابة.
12.ما طموحكِ في الحياة؟
أتمنى أنْ أترك أثرًا جميلًا من خلال كلماتي، وأنْ أستمر في تقديم أعمال تلامس القلوب بصدق. كما أتمنى أن أطوِّر من نفسي باستمرار وأنْ يكون لي حضور أوسع في الساحة الأدبية، وأنْ أرى كتبي يومًا ما تصل إلى أكبر عدد ممكن من القرَّاء داخل مصر وخارجها.
13.هل سنرى لكَ أعمال في المعارض القادمة؟
بإذن الله، لديّ الكثير من الأفكار والمشروعات التي أتمنى أنْ ترى النور قريبًا. الكتابة أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي، وأشعر أن لديّ حكايات ومشاعراً كثيرة ما زالت تنتظر أنْ تُكتب، لذلك أتمنى أنْ تكون لي مشاركات وأعمال جديدة في المعارض القادمة بإذن الله.
14.هل تكتبين ألوانًا أخرى بغير النثر ؟
أميل أكثر إلى النثر والخواطر والنصوص الوجدانية، فهي الأقرب إلى روحي وطريقتي في التعبير، لكني أحب التجربة عمومًا ولا أحب أنْ أقيِّد نفسي بلون واحد من الكتابة. أحيانًا تأخذني الفكرة إلى السرد أو القصة، وأؤمن أن الكاتب الحقيقي يظل دائم البحث عن مساحات جديدة يكتشف من خلالها نفسه وكلماته.
وفي النهاية نشكر الكاتبة شرين عامر على تواجدها المثمر في مجلة ( قعدة مبدعين ) متمنين لها المزيد من الإبداع وأن نرى لها العديد من الإصدارات القادمة ...
حوار :الصحفية " خلود أيمن".




