مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الدكتور عبد الرحمن محمد
في عالمٍ تمتلئ صفحاته بالأسرار والحضارات القديمة، يبرز بعض الباحثين الذين لا يكتفون بقراءة التاريخ، بل يحاولون إعادة فهمه وربط أحداثه بما تحمله الكتب السماوية من إشارات ودلالات. ومن بين هذه الأسماء يأتي الدكتور والباحث "عبدالرحمن محمد"، الباحث في التاريخ القديم والآثار المصرية، وصاحب كتاب "ذروني أقتل موسى" الذي أثار اهتمام عدد كبير من القرّاء داخل وخارج معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وفي هذا الحوار الخاص، يفتح لنا الدكتور "عبدالرحمن محمد" أبواب رحلته مع الكتابة والبحث، ويتحدث عن رؤيته للحضارة المصرية القديمة، وعلاقته بالتشريعات السماوية، إلى جانب تفاصيل مشروعه الجديد الذي يناقش الإيمان والرسالات السماوية عند المصريين القدماء.
1- في البداية نحب نرحب بيك أستاذ عبدالرحمن محمد.. كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة والبحث في التاريخ القديم والآثار المصرية؟
كانت البداية مناقشات مع أستاذتي وعلى رأسهم أستاذي معالي الدكتور أحمد رفعت، ثم تطور الأمر إلى أحاديث بسيطة مع أصدقائي ممن درسوا معي في قسم التاريخ بجامعة الأزهر. وكانت النتيجة اهتمام ممن يسمع لأنه يرى شيئًا مختلفًا.
كنت دائمًا أحب الغوص في أعماق التاريخ القديم وتلك الأسرار المحيطة بتلك الحقبة الزمنية، ثم تطور الأمر إلى مشاركة بوستات على صفحتي الشخصية على السوشيال ميديا وقد لاقت تفاعلًا كبيرًا، ومن هذا الوقت أدركت أنه يجب أن يكون هناك أرض صلبة لتلك الأفكار.
2- حصولك على تمهيدي ماجستير في التاريخ القديم والآثار المصرية، إلى أي مدى أثّر الجانب الأكاديمي على أسلوبك الأدبي والفكري؟
بالطبع كانت دراستي لتمهيدي الماجستير في التاريخ القديم والآثار المصرية ذات تأثير مختلف، والدراسة في قسم متخصص في مرحلة الماجستير جعلت هناك آفاق جديدة ومراحل جديدة من البحث.
3- كتاب ذروني أقتل موسى أثار اهتمام عدد كبير من القراء.. كيف جاءت فكرة الكتاب لأول مرة؟
كتاب "ذروني أقتل موسى" تحدث عن قضية لم ولن تنتهي وهو شخص فرعون، وقد اختلفت الآراء كثيرًا في هذا الموضوع من علماء ورجال دين وباحثين وغيرهم الكثير، ولكني حاولت للمرة الأولى ربط الأحداث من خلال القرائن في الكتب السماوية ولا سيما القرآن الكريم.
4- ما الرسالة الأساسية التي كنت تحاول إيصالها من خلال كتاب ذروني أقتل موسى؟
الرسالة الأساسية هي الدفاع عن الحضارة المصرية القديمة المنسوب إليها "الفراعنة" نسبة إلى فرعون الذي قال إنه إله، ومحاولة إثبات أن المصريين ليسوا فراعنة بل إن فرعون نفسه ليس مصريًا وإن كان قد حكم مصر.
5- مشاركتك في معرض القاهرة الدولي للكتاب لثلاث سنوات متتالية إنجاز مهم.. كيف تصف شعورك وأنت ترى كتابك حاضرًا باستمرار وسط هذا الحدث الكبير؟
مشاركتي في معرض الكتاب كانت حدثًا مختلفًا بالطبع، وقد راودني شعور مميز أن آرائي أصبحت تُقرأ ونظرياتي بدأت تظهر للعلن.
6- برأيك ما السبب الحقيقي وراء النجاح الكبير والاستمرار الذي حققه الكتاب طوال هذه السنوات؟
النجاح الكبير بفضل الله أولًا ثم دار النشر ومجهود أستاذ محمد الشرقاوي، وأخيرًا وليس آخرًا حب العلم والقراءة لدى كثير من الناس.
وقد لاحظت أن جمهور كتابي كانت أعمارهم مختلفة بين كبار السن والأطفال، ولم يكن الكتاب مقتصرًا على الشباب، وقد حاولت أن تكون الطريقة بسيطة في شرح ما أقصد مع الاستدلالات أيضًا.
7- هل لاحظت تطورًا في تفاعل القراء مع الكتاب من عام لآخر داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
بالطبع كان هناك تطور ملحوظ، فقد وجدت في العام الثاني والثالث من يسألني عن الكتاب تحديدًا، وأذكر في تكريم جمعني مع أستاذ محمد الشرقاوي وبعض الزملاء من دار النشر بساقية الصاوي، طُلب مني إلقاء كلمة حول كتابي، وفوجئت بعدد من الجمهور يقتنون كتابي لمجرد أن تحدثت عنه.
8- كيف كانت تجربتك مع دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع تحت إدارة الأستاذ محمد الشرقاوي؟
دار الأثر هذا المكان الجميل هو بداية النجاح بقيادة الأستاذ محمد الشرقاوي، الأخ قبل أن يكون صاحب الدار، الذي يساعد دون مقابل وأقصى ما يتمناه أن يرى نجاح الجميع.
9- ما الذي يميز دار الأثر الأدبي من وجهة نظرك عن غيرها من دور النشر؟
الذي يميز دور النشر أنها تشبهنا ونشبهها، بدأنا على خطى واحدة وهي شريك النجاح، والعاملون بها يحاولون بذل أقصى ما يمكن من أجل نجاح الجميع.
10- إلى أي مدى ساهمت دار الأثر الأدبي في دعمك ككاتب وإيصال كتابك إلى جمهور أوسع؟
ساهمت دور النشر بكل الطرق الدعائية والمعرفية، ولم يبخلوا أبدًا في إيصال كتابي وكتب جميع الزملاء إلى الجمهور، ولعل هذه فرصة لنقول لهم: شكرًا لكم.
11- مجلة قعدة مُبدعين أصبحت مساحة مهمة للمواهب الأدبية.. كيف ترى دور المجلة في دعم الكُتاب الشباب والمبدعين؟
مجلة قعدة مبدعين ذلك المنبر المميز الذي يحاول إيصال أصوات من لا صوت لهم، ويحاول إيضاح كل الأفكار وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عنهم وعن شخصيتهم وعن دورهم المجتمعي.
12- في كتابك الجديد الذي يتناول التشريعات السماوية عند المصريين القدماء، كيف بدأت فكرة الربط بين العقائد الدينية القديمة ومفهوم الإيمان بالوحي الإلهي؟
بدأت فكرة الربط من خلال الحدث نفسه وليس طريقة فهمنا للحدث، بمعنى إذا استطعنا إثبات الحدث وقت وقوعه والوصول إلى بدايته دون التطرق إلى وجهات النظر المختلفة التي تترجم الحدث، فهذا بداية الوصول والربط.
13- إلى أي مدى ترى أن وجود مظاهر مثل القرابين والطقوس الدينية في الحضارة المصرية القديمة يمكن فهمه في إطار بداية التشريع السماوي منذ عهد سيدنا آدم عليه السلام؟
من خلال الربط كما تحدثنا سابقًا، فعلى سبيل المثال لا الحصر تلك القرابين وهي أشهر عادات المصريين القدماء كما وصلتنا من خلال الحفائر والجداريات والنصوص القديمة، نجد أن المقصد من تلك العادة هو وسيلة تقرب سواء كانت لإله أو بشر دون التطرق إلى وجهات النظر المختلفة، ولكن في الأصل هي عادة سماوية قام بها أولاد سيدنا آدم حينما قدموا قربانًا لله، وقد ذُكرت تلك القصة في الكتب السماوية.
14- هل تعتقد أن الحضارات القديمة كانت تحمل بقايا من الرسالات السماوية الأولى التي نزلت على الأنبياء، أم أن الأمر كان تطورًا دينيًا مستقلًا؟ ولماذا؟
لم يكن الأمر مستقلًا أبدًا، فمن خلال الدين يقول الله في كتابه الكريم: "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"، ومن خلال العلم نجد أن تلك العادات المتوارثة كما ذكرنا هي عادات سماوية، بل إن تلك القرائن تذهب باتجاه التوارث التاريخي.
15- ما الجديد الذي يحاول كتابك تقديمه في فهم العلاقة بين الأنبياء، والتشريعات السماوية، والممارسات الدينية عند المصريين القدماء؟
ما نحاول إثباته أن المصريين القدماء قوم عرفوا الإيمان وإن لم يؤمن الجميع.
16- أخيرًا.. ما الرسالة التي تحب توجيهها لقرّاء قعدة مُبدعين ولكل شخص يمتلك موهبة الكتابة لكنه ما زال مترددًا في البداية؟
التردد للفاشل، الناجح يعرف طريقه.
توكل على الله واستعد جيدًا وابدأ خطوتك، وإن لم تنجح فأنت لم تفشل، على الأقل يكفيك شرف المحاولة، والحياة تستحق منا ذلك.
وفي ختام هذا الحوار، نتوجه بالشكر للباحث والدكتور "عبدالرحمن محمد" على هذا اللقاء الثري، الذي فتح لنا من خلاله أبوابًا جديدة للتفكير في التاريخ القديم وعلاقته بالإيمان والتشريعات السماوية.
كما نتمنى له دوام النجاح والتوفيق في أعماله القادمة، وأن يواصل تقديم رؤى بحثية مميزة تثري القارئ العربي وتدفعه للتأمل والبحث والمعرفة.
✍️ حوار: الكاتب "يوسف سليم"
🖋️ مجلة قعدة مُبدعين






