مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة مريم سلسبيل
في مساحات الإبداع، تتعدد الطرق التي يصل بها الإنسان إلى ذاته، فالبعض يجدها في الكلمات، وآخرون في ميادين المنافسة والتحدي. وبين قوة الرياضة وعمق الكتابة، برز اسم الكاتبة "كلوفي مريم سلسبيل" كنموذج يجمع بين الانضباط والشغف، وبين العقل المقاتل والقلب الحالم.
لم تكن رحلتها مجرد انتقال بين مجالات مختلفة، بل تجربة إنسانية متكاملة صنعت شخصية تؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن الإبداع يحتاج إلى إرادة لا تقل قوة عن روح المنافسة الرياضية.
في هذا الحوار الخاص مع مجلة (قعدة مُبدعين)، نقترب من عالمها الإنساني والإبداعي، لنتعرف على بداياتها، وتأثير الرياضة في تشكيل وعيها الأدبي، ورؤيتها للنجاح والتطور وصناعة الأثر الحقيقي.
أنا شابة طموحة تسعى إلى تطوير ذاتها باستمرار، وأبحث دائمًا عن فهم أعمق لنفسي وللحياة. أؤمن أن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بإنجازاته، بل بقدرته على الاستمرار والتعلم من تجاربه
2- كيف بدأت رحلتكِ مع الكتابة؟ وهل جاءت قبل الرياضة أم بعدها؟
بدأت الكتابة كوسيلة للتعبير عن مشاعري وأفكاري، خاصة في اللحظات التي كنت أحتاج فيها إلى الهدوء. وقد جاءت تقريبًا بالتوازي مع الرياضة، حيث شكّلت كل واحدة منهما جانبًا مختلفًا من شخصيتي.
3- متى أدركتِ أن الكتابة ليست مجرد تجربة عابرة بل جزء أساسي من هويتك؟
أدركت ذلك عندما أصبحت أعود إلى الكتابة في مختلف حالاتي، سواء في الفرح أو الحزن، وشعرت بأنها وسيلتي لفهم نفسي والتعبير عنها بصدق.
4- كونكِ نائبة بطلة الجزائر سابقًا في الكاراتي تودوكاي، كيف أثّرت الروح القتالية على شخصيتكِ ككاتبة؟
علّمتني الرياضة الصبر والانضباط وقوة التحمل، وهذه القيم انعكست بشكل واضح على أسلوبي في الكتابة، حيث أصبحت أكثر تركيزًا وإصرارًا على التطور.
5- ما أوجه التشابه بين ساحة المنافسة الرياضية وساحة الإبداع الأدبي؟
كلاهما يتطلبان جهدًا مستمرًا وتدريبًا متواصلاً، كما أن التحدي فيهما يكون مع الذات قبل أي شيء آخر، سواء لتحقيق الفوز أو لتقديم نص مميز.
6- شاركتِ في عدة كتب إلكترونية وورقية، أي تجربة شعرتِ أنها صنعت الفارق الحقيقي في مسيرتك؟
التجربة التي شعرت فيها أن كلماتي وصلت إلى القارئ وأثرت فيه كانت الأهم، لأنها منحتني الثقة بأن ما أقدمه له قيمة ومعنى.
7- بصفتكِ مدربة مدربين، هل ترين أن الكتابة يمكن أن تكون وسيلة تدريب نفسي وتطوير ذاتي؟ وكيف؟
نعم، فالكتابة تساعد على تنظيم الأفكار والتعبير عن المشاعر بطريقة صحية، كما تساهم في زيادة الوعي بالذات وتطوير طريقة التفكير.
8- هل تساعدكِ خبرتكِ كحكمة وطنية في الكاراتي على فهم النفس البشرية أثناء بناء الشخصيات الأدبية؟
بالتأكيد، لأن التحكيم يتطلب دقة في الملاحظة وفهمًا لسلوك الأفراد، وهذا ساعدني على بناء شخصيات أدبية أكثر واقعية وعمقًا.
9- ما القضايا أو الرسائل التي تحرصين دائمًا على إيصالها من خلال نصوصكِ؟
أحرص على إيصال رسائل تتعلق بالقوة الداخلية، والصدق مع النفس، وأهمية الاستمرار وعدم الاستسلام مهما كانت التحديات.
10- كيف توفقين بين شخصية الرياضية المنضبطة والكاتبة الحساسة في آنٍ واحد؟
أرى أن هناك تكاملاً بين الجانبين؛ فالرياضة تمنحني القوة والانضباط، بينما تمنحني الكتابة مساحة للتعبير عن مشاعري، وهذا التوازن ضروري لنمو شخصيتي.
11- ما أكبر تحدٍ واجهكِ كامرأة شابة تجمع بين الرياضة والتدريب والإبداع؟
أكبر تحدٍ كان تحقيق التوازن بين هذه المجالات المختلفة، إلى جانب إثبات القدرة على النجاح في أكثر من مجال في الوقت نفسه.
12- في رأيكِ… هل النجاح يصنعه الشغف أم الالتزام اليومي الصارم؟
الشغف هو الشرارة الأولى، لكنه لا يكفي وحده. فالالتزام والعمل المستمر هما الأساس الحقيقي لتحقيق النجاح والاستمرار فيه.
13- ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن اسم كلوفي مريم سلسبيل بدأ يثبت حضوره فعليًا؟
عندما بدأت أتلقى تفاعلًا إيجابيًا من القرّاء، وشعرت بأن ما أقدمه يصل إلى الآخرين ويؤثر فيهم بشكل واضح.
14- كيف ترين مستقبل الأدب الشبابي في الوطن العربي؟ وما الدور الذي تتمنين لعبه داخله؟
أرى أن مستقبله واعد، نظرًا لوجود العديد من المواهب الشابة. وأتمنى أن أكون جزءًا من هذا المشهد من خلال تقديم محتوى هادف وصادق يلامس واقع الشباب.
15- أخيرًا… إذا أردتِ أن تختصري رحلتكِ كلها في رسالة واحدة للعالم، فماذا ستقولين؟
رسالتي هي: كن صادقًا مع نفسك، وواصل السعي نحو أحلامك، ولا تجعل الصعوبات توقفك، فكل خطوة صغيرة تقرّبك من هدفك.
هكذا كانت رحلتنا مع الكاتبة "كلوفي مريم سلسبيل"، رحلة تجمع بين القوة والوعي، وبين الانضباط الرياضي وشفافية التعبير الأدبي. تجربة تؤكد أن الإنسان قادر على النجاح في أكثر من ميدان حين يمتلك الشغف ويصاحبه بالالتزام والعمل المستمر.
حوار كشف جانبًا مختلفًا من شخصية تؤمن بأن الكتابة ليست فقط فنًا، بل وسيلة لفهم الذات وبناء الإنسان من الداخل، وأن الطريق نحو الحلم يبدأ بخطوة صادقة لا تتوقف مهما واجهت من تحديات.
نتمنى لها مزيدًا من التألق والنجاح في مسيرتها القادمة، وأن تظل كلماتها مصدر إلهام لكل شاب يبحث عن صوته الحقيقي بين ضجيج العالم.
إلى لقاء جديد مع مبدع آخر وحكاية تستحق أن تُروى.
حوار الكاتب "يوسف سليم"



