مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة بسملة نوفل
في الوقت الذي وقف فيه الجميع مكتوفي الأيدي ، ينظرون لربيع العُمر وهو يمُر في صمت وحسرة ، استطاعت أنْ تبرُع في عدة أنشطة ومنها الكتابة والهندسة والتسجيل الصوتي وتقديم المحاضرات ، وقد جمعت مواهبها بين شيء واحد وهو الفن ، فكل منها وسيلة تعبير عن شيء دفين تحمله في أعماقها وتَود إبرازه للعلن ، معنا الموهبة الشابة " بسملة نوفل " وهي من مدينة طنطا والتي أنارت الركن الهادئ الخاص بمجلة ( قعدة مبدعين ) مُحدِثة الكثير من الجدل والتفاعل بالحديث عن مَلكاتها المتباينة ، إليكم الحوار.
1.ما دافعكِ للكتابة ؟ ومتى اكتشفتِ تلك الموهبة الفريدة؟
في البداية، كان دافعي للكتابة نابعًا من حبي العميق لعلم النفس، فبدأت بكتابة مقالات تهدف إلى معالجة صعوبات التعلُّم وتعزيز الإيمان بالأحلام وكانت والدتي المهندسة أمل نوفل أول مَنْ اكتشف موهبتي وآمن بها، ثم جاءت أ/ إسراء يحيى لتؤكد هذا الإيمان وتدعمني وبفضل دعمها ثم دعم أمي ثم توفيق الله أنا هنا الآن.
2.كيف تمكنتِ من الجَمع بين كل تلك المِهن ؟ كيف حقَّقت الموازنة بينها ؟ أَكُنتِ تمارسين أجمعها في نفس التوقيت أم أن لكل مرحلة مهنة معينة ؟
في الحقيقة، لم يكُنْ الجمع بين هذه المجالات أمرًا سهلًا أو مثاليًا كما قد يبدو من الخارج ، في البداية واجهت قدرًا من التشتُّت، لكن مع الوقت تعلمت أن أتعامل مع كل مهارة كجزء من منظومة واحدة، وليست أشياء متفرقة ، السر يكمُن في كيفية التنظيم.
3.أي من تلك المهن تفضِّلين وتودِّين الاستمرار في ممارستها؟
هناك مجال ظل قريبًا مني منذ الطفولة، كأنه يناديني كلما ابتعدت عنه قليلًا مجال يرتبط بفهم الإنسان، ومداواة ما لا يُرى في داخله، وهو علم النفس ربما لم أصل إليه كاملًا بعْد، لكنني أسير نحوه بثبات، لأنه هو المكان الذي أشعر فيه أنني على حقيقتي.
4.هل تجدين الوقت الكافي لتطوير نفسك وسط كل هذا الزخم ؟
نعم فالسر الحقيقي هو التنظيم.
5.مِمَّن تأثرت مِن الكتاب ؟ وفيمَ تكتبين ؟ وإلام تهدفين من خلال كتاباتك ؟
تأثرت بكتابات نجيب محفوظ لما تحمِله من عمق في فهم النفس البشرية وتفاصيلها، كتاباتي تدور في إطار علم النفس، حيث تتناول المشاعر والصراعات الداخلية التي يمُر بها الإنسان وهدفي من خلال ذلك هو المساهمة في معالجة الآخرين نفسيًا، أو على الأقل التخفيف عنهم ومساعدتهم على فهم أنفسهم بشكل أعمق.
6.في أي من تلك المِهن وجدتِ شغفك الحقيقي؟
الكتابة لأني أجد شغفي الحقيقي في مساعدة الآخرين نفسيًا، حيث أشعر أن لما أقدّمه أثرًا حقيقيًا، وأن قدرتي على الفهم والاحتواء يمكن أن تُخفِّف عن الآخرين ما يعجزون عن التعبير عنه.
7.هل تفضِّلين النبش داخلك عن مهارات جديدة أم تكتفين بهذا القَدْر ؟
نعم، أفضِّل دائمًا الاستمرار في اكتشاف مهارات جديدة، لأن الإنسان بطبيعته يسعى إلى الأفضل والأفضل، ولا يتوقف عند حدّ معين من التطور أو التعلُّم، بل يظل في رحلة مستمرة نحو النمو.
8 .هل هناك سن معين للإبداع ؟
ومتى اكتشفتِ تلك القدرات الأخرى؟
لا أؤمن بوجود سن محدد للإبداع فالإبداع مرتبط بالوعي والتجربة.
اكتشافي لقدراتي فلم يحدث دفعةً واحدة، بل كان رحلة تدريجية تحمِل في طياتها مواقف صغيرة صنعت الفارق ، حيث بدأت بالكتابة المرتبطة بعلم النفس لم تكُنْ مجرد كلمات بل محاولة لفهم ما يدور داخل النفس البشرية،
بعدها جاءت الهندسة، لم تكُنْ مجرد دراسة، بل كانت طريقة أخرى لرؤية الجمال والتنظيم في العالم من حولي ، ثم وجدت نفسي أنجذب للتصميم، كأني أحوّل الأفكار والمشاعر إلى شكل يُرى وفن أيضاً،
مع الوقت بدأت أشارك ما أعرفه، فتحوَّلت من متعلّمة إلى محاضِرة، أقدِّم ما تعلَّمته للآخرين،
وأخيرًا، جاء التسجيل الصوتي ، وكأن الصوت نفسه أصبح وسيلة جديدة للتعبير، يحمِل الإحساس الذي قد تعجز عنه الكلمات أحيانًا.
9.ماذا جنيتِ من كل من تلك المِهن ؟ هل تَسعين وراء الجانب المادي أم تفضِّلين المتعة أثناء ممارسة العمل ؟
جنيت فهمًا أعمق لنفسي قبل أي شيء ، الجانب المادي مهم لكنه ليس الدافع الأساسي ، المتعة الحقيقية في الإحساس بما أقدِّمه وأفعله لحياتي أكبر من المال وهي العلم.
10.ما هي أعمالك المنشورة ، وهل حقَّقت النجاح المرجو في معرض الكتاب ؟
رواية جحيم المصحات ،
رواية أنا لحبيبي ،
كتاب خواطر أبي الذي لم يكُنْ أباً
كتاب مجمَّع بعنوان ما ترويه الملامح
كتاب خواطر مجمَّع بعنوان ودق الشتاء ،
كتاب خواطر مجمَّع بعنوان ما تخفيه العقول ،
كتاب خواطر مجمَّع يحمِل عنوان نور أقلامنا ،
حققت جزءًا من طموحي، وما زِلت أطمح لتحقيق المزيد.
11.ما مفهوم النجاح بالنسبة إليكِ ؟ وفي أي من تلك المهارات حقَّقتِ النجاح المنشود؟
النجاح بالنسبة لي لا يُقاس فقط بالوصول، بل بقوة ما نقدِّمه و بالأثر الذي نتركه في الآخرين وبمدى صِدق ما نقدّمه وقد استطعت تحقيق جزء من هذا النجاح في مجالات التصميم والكتابة، ثم في الهندسة، حيث وجدت نفسي أترك بصمة حقيقية وأتطور بشكلٍ مستمر، ومع ذلك ما زلت أسعى للمزيد.
12.ما النصائح التي تُسديها للآخرين ممَّن يملِكون عدة مهارات وكيف يمكن التركيز في كل منها دون أنْ تؤثر إحداها على الأخرى ؟ وهل تشعرين أن هناك نوعاً من التشتُّت قد يصيب المرء حينما يريد القيام بعدة أنشطة دُفعة واحدة ؟
أنصحهم أنْ يدركوا أن امتلاك أكثر من مهارة هو قوة حقيقية تستحق الفخر، وليس سببًا للقلق أو التشتت ، من المهم تنظيم الوقت وتحديد الأولويات، والتركيز على كل مهارة في وقتها دون ضغط زائد ،
كما يجب أنْ يعلموا أن الإحباط شيء وارد جدًا وطبيعي في أي رحلة نجاح، فلا يعني التوقف بل هو جزء من الطريق والمهارات المتعددة ليست عبئًا، بل مَزية تميِّز صاحبها، وكما قال هوارد غاردنر: إن الذكاء ليس نوعًا واحدًا، بل هو أشكال متعددة، وكل مهارة نمتلكها هي جانب من تميّزنا.
13.ما أعظم تحدي بالنسبة إليكِ ؟ وما أعوص الصعوبات التي واجهتكِ وكيف تغلبتِ عليها؟
التحدي الحقيقي بالنسبة لي كان في الوصول، الوصول لما أريد وسط طريق مليء بالتعب، والتردد، وكثرة المحاولات لم يكُنْ الأمر سهلًا، لكني تعلمت أن الاستمرار والعزيمة ثم الإرادة هي الحل، وأن كل خطوة وإنْ كانت بطيئة تقرِّبني أكثر ومع الوقت، أصبح الإصرار هو سلاحي الحقيقي في مواجهة أي صعوبة.
وفي النهاية نشكر الكاتبة على سعة صدرها ومجهودها الجبار ونصائحها التي وجَّهتها لجميع مَنْ يريد التعلُّم واكتساب الخبرات اللازمة لمواجهة صعوبات الحياة ، فالمعلم الحقيقي إنما يرغب في توصيل القيم والرسائل العميقة لكل تلاميذ الحياة ، فكلنا بحاجة للتعلُّم مهما بلغنا من العمر عِتياً فالعلم لا يقتَصر على عُمر معين.
حوار: الكاتبة خلود أيمن.






