مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة رؤى مجدى
في زمنٍ تتسارع فيه الأصوات وتتشابه الحكايات، يبقى للأدب الحقيقي تلك القدرة الفريدة على لمس الإنسان من الداخل، حيث تتحول الكلمات إلى مرآةٍ للمشاعر وتجربةٍ إنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان.
وفي هذا الحوار داخل مجلة (قعدة مُبدعين) نقترب من تجربة الكاتبة "رؤى مجدي"، التي اختارت أن تجعل من الكتابة مساحةً للتأمل والبحث عن المعنى، وأن تعبّر عن الإنسان قبل أن تعبّر عن نفسها.
من خلال عملها (بين الغيم والنور)، تقدم رؤية أدبية تحاول فهم لحظات التيه والانكسار، والانتقال منها نحو النور واكتشاف الذات. حوار يكشف فلسفتها في الكتابة، علاقتها بالكلمة الأولى، وكيف ترى دور الكاتب الشاب في المشهد الثقافي اليوم.
_حين أدركت أن الكلمات لا تخصني وحدي بل يمكن أن تشبه وجع شخصٍ آخر.
2.كيف تصفين علاقتك الأولى بالكلمة؟ وهل جاءت الكتابة كاختيار أم كملاذ؟
_ كملاذ، عندما لم أستطع وصف ما يدور داخلي إلا بالكتابة.
3. عنوان عملك (بين الغيم والنور) يحمل دلالة رمزية واضحة… ماذا يمثل الغيم؟
_ لحظات الظلام والتيه.
4. وماذا يمثل النور في تجربتك الإنسانية؟
_ هو اللحظة الذي أدرك فيها الإنسان قيمة نفسه، لحظات تسلل النور لقلبه.
5. إلى أي مدى تعكس نصوصكِ حياتك الواقعية، وهل تكتبين عن نفسك أم عن الإنسان بشكل عام؟
_ عن الإنسان بصفة عامة.
6. كيف ترين دور الكاتب الشاب اليوم داخل المشهد الثقافي العربي؟
_ الكاتب الشاب اليوم ليس مجرد صوت جديد في المشهد الثقافي، بل هو مشروع نهضة. فبأفكاره ووعيه وقدرته على التعبير عن قضايا عصره، يمكنه أن يعيد للثقافة العربية مجدها، ولا سيما الكاتب المصري الذي كان دائمًا في طليعة الحركة الأدبية.
7. ما الفكرة أو الشعور الذي يدفعكِ للكتابة غالبًا: الألم أم التأمل أم الحلم؟
_ التأمل.
8. هل تؤمنين أن الكاتب يولد موهوبًا أم أن التجربة الحياتية هي التي تصنع الكاتب الحقيقي؟
_ الموهبة، فليس الجميع يستطيع أن يمسك بلحظة الإلهام ويكتبها.
9. ما أكثر التحديات التي واجهتكِ في بداية رحلتك الأدبية كامرأة شابة تخطو أولى خطواتها في عالم الكتابة؟
_من أكبر التحديات في بدايتي كثرة الكُتّاب والأعمال الأدبية؛ فكان التحدي الحقيقي أن يجد عملي مكانه وسط هذا الزخم.
10. كيف تختارين موضوعاتكِ؟ هل تبدأين بفكرة أم بصورة شعورية أم بجملة تفرض نفسها عليكِ؟
_ جملة تفرض نفسها.
11. ما الرسالة التي تحاولين إيصالها للقارئ من خلال كتابك (بين الغيم والنور)؟
_ رسالتي هي إدراك كل منّا لقيمته لنفسه، وعدم التعلق بما يرهقها ويستنزفها.
12. كيف أثرت البيئة التي نشأتِ فيها بمحافظة القليوبية على رؤيتك الإبداعية وطريقتك في التعبير؟
_ لا أرى أن البيئة كان لها تأثير مباشر على كتابتي، لأنني أميل إلى التعبير عن التجارب الإنسانية بصورة عامة أكثر من ارتباطها بمكان محدد.
13. في رأيك… ما الفرق بين الكتابة الصادقة والكتابة التي تبحث فقط عن الانتشار؟
_ الكتابة الصادقة يكون لها تأثير حقيقي؛ لأنها تصل إلى الروح مباشرة، أما الكتابة التي تبحث فقط عن الانتشار فقد تحقق انتشارًا سريعًا لكنها غالبًا تفتقد هذا الأثر العميق.
14. كيف ترين دور المجلات الثقافية مثل (قعدة مُبدعين) في دعم الأصوات الأدبية الجديدة؟
_ أرى أن المجلات الثقافية مثل (قعدة مُبدعين) تمثل صوتًا للأدباء الجدد، وتمنحهم مساحة للظهور والتعبير عن أعمالهم، مما يساعدهم على الوصول إلى القرّاء وإثبات حضورهم في المشهد الأدبي.
15. هل تعتبرين الكتابة رحلة علاج نفسي للكاتب قبل أن تكون متعة للقارئ؟
_ بالطبع.
16. أخيرًا… ماذا تحب الكاتبة "رؤى مجدي" أن يظل عالقًا في ذاكرة القارئ بعد قراءة أعمالها؟
_أحب أن يظل في ذاكرة القارئ شعور صادق، أو فكرة تلامس روحه، كأن كلماتي كانت مرآةً لما يشعر به ولم يستطع قوله.
هكذا كانت رحلتنا مع الكاتبة "رؤى مجدي"؛ تجربة أدبية تقوم على الصدق الإنساني قبل أي شيء آخر، حيث تتحول الكتابة إلى مساحة للتأمل، ورسالة تدعو الإنسان لاكتشاف قيمته والإنصات لصوته الداخلي.
بين الغيم والنور، تؤكد لنا أن الأدب الحقيقي لا يُقاس بعدد الكلمات، بل بالأثر الذي يتركه داخل القارئ، ذلك الأثر الذي يبقى طويلًا بعد انتهاء القراءة.
نتمنى لها مزيدًا من التألق والنجاح في خطواتها القادمة، ونلقاكم قريبًا مع حوار جديد وتجربة إبداعية أخرى داخل مجلة (قعدة مُبدعين).
حوار الكاتب "يوسف سليم".



