حوار صحفي مع الكاتب محمد الدمرداش

مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب محمد الدمرداش 


في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. 
في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمد الدمدراش بدر ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."

مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:

1_ لنبدأ بالتعرّف على بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلًا عن نفسك؟

أنا محمد الدمدراش بدر، كاتب وروائي مصري.
السن ٣٢ سنة، الدراسة. حاصل على بكالوريوس هندسة ميكانيكية، المحافظة الدقهلية، مواليد المدينة المنورة بالسعودية. 
 أحب أن أُعرف نفسي هكذا. مع أني أمتهن الهندسة أيضا. لي روايتان وبعض من المشاركات القصصية. بدايتي في المجال الأدبي كانت عبر نادي الأدب بالجامعة. في 2018 فزت بمسابقة "عصير الكتب" وحصلت على الأقامة الذهبية في دبي من وزارة الثقافة بالأمارات وأنا الآن مقيم هناك أمارس الكتابة لا كهوس، بل كطريقة للنجاة.

2_ ما الذي دفعك للكتابة؟

الصراخ. الفضول. والأسئلة التي لا تجد مكانًا إلا على الورق. أكتب لأفهم نفسي، وأفهم العالم.

4_ متى بدأت الكتابة؟

بدأت حين صارت الكلمات أثقل من أن أبقيها داخلي وتحديدًا في بداية العشرينات. ربما كتبت مبكرًا، ولذلك أعتبر نفسي لم أبدأ. البداية الحقيقية يوم أشعر أنني كتبت النص الذي أود كتابته.

5_ وكيف إكتشفتُها؟

أكتشفتُها يوم كتبت قصص لم يقرأها أحد في الابتدائية ووضعتها في مكتبة المدرسة. وأعدت اكتشافها حين وجدت أنني أعود إلى الورق كلما تعثر عليّ فهم الحياة.

6_ ما هي إنجازاتك؟

أعتبر أن إنجازي الحقيقي هو أنني واصلت الكتابة.

• أول رواياتي هي زمير طائر النعام وهو عمل روائي يمتد عبر ما يقرب 350 صفحة، ليقدم تجربة قرائية تمزج بين الخيال العلمي، النقد السياسي، والتحليل النفسي للهوية المفقودة في عالم مشوه. 
تتناول قصة خالد يحيى، البطل الذي يجد نفسه قابعاً في زنزانة بيضاء مفرغة من أي تفاصيل، يكتشف خالد أوراقاً صفراء (صهباء) مخبأة تحت مرتبة زنزانته. ومن هنا ينطلق المحرك السردي؛ حيث يبدأ في قراءة كلمات قد تكون كلماته. 
في هذه الرواية صورت شعباً ثائراً ليس طلباً للحرية، بل طلباً لمزيد من الزيف الذي اعتاد الشعب على استهلاكه كسلعة أساسية. وددت أن أفهم تيمة مجموعة من الناس فضلت الأمان الزائف على الحقيقة المروعة، حيث تصبح الحكومة "متفانية" في تحقيق العدالة، ولكن من منظور توفير ما يحتاجه الشعب من "إفك". الخطأ الوحيد للحكومة كان رفع سقف التوقعات في التزييف، حتى بدت الأكاذيب الجديدة "تافهة" ولا تلبي نهم الجماهير.

• أما الرواية الثانية، فهي حارس هذا النعاس وهي جزء مشتق عن الرواية الأولى. ولكن بطريقة مختلفة. لا أود حرقه لأنها جديدة. كل ما يمكن قوله بأنها سردية كابوسية حول معاني الموت وكيف للرأسمالية أن تسحق إنسانية الفرد.


7_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي أن الإنسان ليس رقمًا، ولا وظيفة. أود أن أكتب عن العادة والروتين والمسكون عنه وعن الألم بوصفه مادة يمكن أن تتحول إلى معنى بل إلي حرب. 

8_ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتاباتك؟

أكبر تحدٍّ هو أن تظل صادقًا من دون أن تقع في التزييف. ثم يأتي بعده التحدي الأصعب: أن تكتب ما تود، لا ما يُعجب الآخرين.

9_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتّاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، قرأت كثيرًا، وتأثرت كثيرًا، لكنني لم أرد يومًا أن أكون ظلّ أحد. تعلّمت من بعض الكتّاب الجرأة، ومن آخرين الاقتصاد في اللغة، ومن آخرين أن الجملة القصيرة قد تحمل قنبلة. أبرزهم من الكتاب الغربيين تشاك بولانيك ويوسا ومن الكتاب العرب نجيب محفوظ وأشرف الخمايسي وماجد شيحة. 

10_ من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

زوجتي وعائلتي. كلهم آمنوا بي. 

11_ ما هي اهتماماتك غير الكتابة؟

الرياضة، التأمل، القراءة، الهندسة ، الأقتصاد والسياسة ومراقبة التفاصيل الصغيرة، والأسئلة الكبرى التي يتهرب منها الناس في العادة.

12_ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أعتقد أن الإبداع يخرج من منطقة بين الاثنين. هناك ألم يصنع العمق، وهناك لحظة عفوية تشعل النص. المعاناة وحدها لا تكفي، والعفوية وحدها لا تصنع عملًا يبقى. الكتابة هي إعادة الكتابة. أنها أشبه بحفر نفس الحفرة مرات عدة حتى تصل.

13_ متى اكتشفتَ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟

اكتشفت ذلك عندما صرت أعود للكتابة حتى بعد الإرهاق، وحتى حين لا أملك مزاجًا ولا وقتًا. عندها فهمت أن الكتابة ليست ما أفعله عندما أرتاح، بل ما يريحني أصلًا.

14_ كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل معه مثل مرآة مكسورة، آخذ منها ما يكشف لي العيب الحقيقي، وأترك الشظايا التي لا تعكس إلا مزاج صاحبها.

15_ كيف ترى مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟

أراه مهددًا ومتاحًا في الوقت نفسه. التكنولوجيا تسرق الانتباه، لكنها تمنح الأدب فرصة الوصول. المشكلة ليست في الوسيلة، بل في أن يبقى النص حيًّا وسط كل هذا الصخب. الطامة الكبرى هي الذكاء الاصطناعي. لا أود أن أرى جملي تستخدم وتسرق بنية تدريب جماد ينطق.

16_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

لا تستعجل الاعتراف، ولا تكتب لكي تُشبه أحدًا. احمِ صوتك. الموهبة تبدأ كشرارة، لكنها لا تكبر إلا بالصدق والانضباط والصبر. الخيرة في التأخير. 

17_ ما رأيك في المجلة؟

المجلة واضح أنها جديدة وطموحة، وأنا أقدر المساحة التي تعرف قيمة الكلمة، والحوار نفسه يحمل احترامًا واضحًا للفكرة قبل الشكل. وهذا مهم، لأن الأسئلة الجيدة أحيانًا تكتب نصف الإجابة.


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتب المبدع" محمد الدمدراش بدر " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم