"حدث على الرصيف"
بجواري واقفةٌ قلقةٌ متوترةٌ تنتظرُ أن تمر الحافلةُ مرتعدةٌ الأطرافِ حائرةٌ تتساءلُ كل دقيقةٍ عن سبب التأخير حتى أنى مَللّت من كثرةِ الأسئلة المتكررة وطلبت منها التروي قليلًا فربما الطُرق مزدحمةٌ أو هُناك حادث عَابر أوقف السير ثم صرفتُ نظري عنها متجاهلًا إياها وشرعتُ أترقبُ وصول حافلتي أنا أيضًا حتى لا تمر بدوني.
هدأت لكن غير قليل عادت من جديد مضطربةٌ يَدها لا تتوقف عن الحركة وبدأ العرق يتصبب من جَبهتِها قطرات من لؤلؤ متساقط تاركًا لمعة خفيفة على خدها المُورّد بحمرة خجل مُلفتة للنظر.
عدت إليها وبدأت أتابع حركات عينيها المتلاحقة تتنقل بين الحوافل القادمة من الاتجاهين لعلها تجدُ ضَالتها بينهم ارتمت ناحيتي فجأة ظننتُها فَقدت الوعي أو أصابها مكروه مما أثار مخاوفي وشعرت برجفة أتّبعتّها قشعريرة في جسدي لكنها أخبرتني أنها بخير وما هذا إلا نتيجة أعياء أصَابها ووهن.
أخذني الفضول وسألتها بتؤدة عن من تنتظر؟
رمقتني بنظرة عابسة متهجمة ثم قالت متأفأفة وما شأنك؟
دون أن تكترث لأمري أعطتني ظهرها وابتعدت عن نظري تمامًا.
شعرتُ بالخجل ويدي مازالت مرتعشةٌ متعجبًا في نفسي فلم أجد ما أُنفث به عن غيظي إلا أنى تبسمت في سخرية وجَعلت أُحدث شخصًا حضر في نهاية اللقاء كان يتابع الموقف عن قرب مستنكرًا ردة فعّلَها العجيبة فما كان منه إلا أن قال وقد وَجَدَ الحيرة تعّتريني ربما هي محقة في ذلك.
نظرتُ إليه باسّتهجان وقولت وما أدراك بما تخفية؟
قال بعد أن ظل صامتًا بضع ثواني
أنا من كانت تنتظره ثم انصرف هو الأخر.
زدت تعجبًا حتى أني ضَربت كفًا بكف أثناء صعودي إلى الباص مذهولًا من هذين المخبولين مما لفت أنتباه الكمثري عندما اصطدمت به على غرةٍ مني دون قصد وشعر بذلك من علامات وجهي البارزة فسألني عن السبب؟
فلم أجبه ثم طلب منى ثمن التذكرة.
ضَحكتُ بهسّتيرية عَالية جَعلت جميع الركاب ينظُرون في اتجاهي مشدوهين
وبدأوا جميعًا يضحكون بصوت مسموع بعد أن أخبرتهم الحقيقة بأنى فَقدتُ محفظة النقود وأنا على الرَصيف.
بقلم/محمود صلاح السبع
