حوار صحفي مع الشاعر|| محمد غنيم.

محمد غنيم لقعدة مبدعين:أيقنت أن شعر العامية المصرية هو لغتي الأصدق منذ الطفولة ...حوار خاص



حين يتقاطع التجريب الواعي مع النظرة النقدية ، يولد شعر عامية قادرًا على الاختلاف والتميز . ضيفنا اليوم طوت عجلاته مسافات طويلة بين ريادة الأعمال والإبداع الشعري، شاعر يمتلك صوًتا خاصًا، الشاعر الذي حصد أهم جوائز الجمهورية والجامعات، وصاحب الطرح المختلف في قراءة المشهد الشعري.. مع المبدع محمد غنيم، تكون "قعدة مبدعين" مساحة للبوح الفكري والجمالي معًا.سنقترب أكثر من عالمه لنعرف كيف بدأ ونتجول في محطات حياته .


1-أهلا بالشاعر محمد غنيم في مجلة قعدة مبدعين، هل يمكن أن تعرف رواد المجلة عنك عن قُرب؟
أهلا بحضرتك أستاذة يُمنى، الإعلامية المتألقة، والشاعرة الزميلة، والصديقة العزيزة 
أنا اسمي محمد غنيم 
شاعر عامية 
أكتُب الشعر بالعامية المصرية منذ ما يُقارب ١٥ عام 
أعشق شعر العامية المصرية ، كتابة وقراءة
قرأت معظم الرواد 
قرأت معظم المعاصرين 
أحاول جاهدا في الكتابة، صناعة نموذج مُختلف، والبحث عن طرق الموازنه بين ما يُناسب العامة، وما يرضي النقاد والمثقفين .



2- ابن مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، كيف أثرت البيئة على حكايتك مع الكلمة؟ ومتى أيقنت أن شعر العامية المصرية هو لغتك الأصدق للتعبير عن العالم؟
الحقيقة، للأيدولوچية دور كبير في تكوين مُعجمي اللغوي 
أنا أمتلك لسان بحراوي، مفردات بحراوية، شكلت مُعجم غني 
أظن أن وجه بحري، هو بطل العامية المصرية، وصاحبها الأصلي 
فا لساننا كبحراويين غارق في العامية المصرية ، على عكس وجه قبلي، لديهم لسان تختلط به العامية بالفُصحى( أظن ذلك)
أيقنت أن شعر العامية المصرية هو لغتي الأصدق في الطفولة ..
حين أردت التعبير عن شعوري بالفقد، عندما أحتجت أبي 
وكانت الإجابة أنه( عند ربنا ) بكل بساطة، فا كان لابد أن أعبر بنفس البساطة عن صدمتي حينها، وشعوري باليُتم 
أؤمن أيضا، أن العامية تشبه كرة القدم 
لغه يفهمها جميع الناس ..
فقير، غني، مصري، عربي، خليجي، أوروبي أحيانا، صغير، كبير 
نساء، رجال،عالم، جاهل ..لذلك أكتُب بالعامية، كي يراني جميع هؤلاء .


3-تجمع بين إدارة بيزنس خاص وبين كتابة الشعر وشغف النقد. كيف تُوازن بين صرامة عالم الأعمال وشفافية وعفوية الإبداع الشعري؟ هل يخدم أحدهما الآخر في شخصيتك؟
لا لا، أظن ...
 عالم الأعمال، قاتل متسلسل، يقتل الإبداع بكل غشامة
لا أعلم حقيقة، إذا كان هذا الأمر حقيقي أم هي تجربتي الخاصة ؛لكن بكل أسف شديد، الشِعر، يشبه الزوجة،
غيور، يريدك له وحده، وإن شعر أن هناك شئ آخر يجوب في مخيلتك، يقدم طلبا بالخُلع، في محكمة جنايات الإبداع، ولن تراه مجددًا، إلا إذا اعتذرت، وتفرغت له من جديد 
هكذا أرى ...وبما أن الحياة أصبحت رأسمالية، والجميع يركض هربًا من الإنزلاق تحت خط الفقر، أملًا في الصعود إلى طبقة اجتماعية أرقى، فا عالم الأعمال هنا يقول كلمته، "يا تاكل، يا تكتب" .


4-مسيرتك ملفتة ومكتظة بمنصات التتويج؛ حصدت المركز الأول في شعر العامية بجامعة دمنهور مرتين متتاليتين، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة "إبداع"، ثم المركز الأول في معرض دمنهور الدولي، والمركز الأول أيضا في مسابقة "بيرم وسيد" الثقافية. أيّ هذه المحطات شكلت النقلة الحقيقية في مسيرتك وثقتك بصوتك الشعري؟
الحقيقة، جميع هذة المحطات شكلت في نفسي شعور بالثقة، وخلقت بداخلي جرأة على الكلمة، وجعلت لي صوتًا خاص
قادر على التعبير عن ذاته، وغرس أقدامه في أعماق الوسط الشِعري
لكن وللحق، كانت مسابقة "بيرم وسيد" لها الآثر الاقوى في كل هذا المحطات..
وهذا لأن لجنة تحكيمها، تشكلت من أعضاء ، أثق تماما بهم وبذائقتهم، وبوعيهم النقدي، فا عندما منحوني ( المركز الاول ) كان الأمر مُشرف وجعلني أكثر ثقة.




5-المشاركة في الندوات وورش الشعر على مستوى مصر تمنح الشاعر احتكاكًا. حقيقيًا. ماذا أضافت لك هذه اللقاءات، وكيف ترى دور الندوات في انتشار الشاعر ؟
الحقيقة، ولو أن البعض ينكر فضل ذلك 
لكن للندوات والورش دور البطولة في صناعة أي شاعر 
الموهبة وحدها لا تكفي، الإحتكاك، والمُجايلة، والمنافسة، والنقاش، والنقد البناء والهدام احيانًا، هو من يصنع الشاعر الحقيقي
الورش والندوات، دورهم وضع الشاعر على السلمة الصحيحة 
ليعي تماما، من هم قبله، ومن هم بعده، وأين هو من هولاء. 


6-تطمح بأن يكون لديك وجهة نظر نقدية واضحة ومستقلة عن شعر العامية المصرية اليوم.في وجهة نظرك ما هي أبرز الأزمات أو الظواهر التي ترصدها في الساحة الشعرية المعاصرة؟ وكيف ترى مستقبل القصيدة العامية المصرية؟

الأزمة الكُبرى، الواضحة، التي تواجه شعر العامية المصرية اليوم 
هي ( جهل البعض ) بشعر العامية المصرية من الأساس 
بعض الأشخاص ترى، أن شعر العامية هو 
أي كلام موزون مُقفى، حتى لو بلا معنى ..
المهم الوزن، المهم، القافية، المهم الموسيقى 
وليذهب المعنى للجحيم، وتحترق البلاغة والصور الشِعرية
بكل أسف هناك العديد والعديد من الاشخاص
يكتبون سطور عمودية، ويصفونها بأنها ( شعر عامية )
ولكن بكل تأكيد، هذا بعيد كل البعد عن الشِعر 
مستقبل العامية في خطر ( من وجهة نظري) 
لان هناك من يشوه هاويته، ولا يوجد من يدافع عنه .

7-شاركت في ديوان مُجمع، ولديك الآن ديوان مكتمل ينتظر أن يظهر إلى النور، فضلًا عن خبرتك النقدية. هل تجد أن الشاعر المعاصر بحاجة ماسة لامتلاك أدوات كثير ومختلفة ليحمي تجربته من التكرار والاستسهال؟
طبعًا، وبالتأكيد
الشعر( صنعه ) ولا يوجد على الأرض صنعه 
لا تحتاج إلى أداه 
الحقيقة، في وجهة نظري، كتابة قصيدة العامية المصرية،أصعب ما يكون 
لأننا أمام كلمات في منتهى البساطه، كلمات ( من الشارع )
وواجب على الشاعر الحقيقي، أن يخلق الدهشة، والمتعة ، والإبداع من هذة المفردات التي تُلقى في الشوارع والحواري والقرى 
فلابد أن يمتلك الشاعر جميع أدواته، ليصنع من بعض الكلمات البسيطة ، شئ مِختلف .



8-متى يرى ديوانك المكتمل النور ليخرج للقراء؟ وما الذي يحمله لك القادم من مشاريع شعرية ونقدية في سماء العامية المصرية؟
الحقيقة، ليس لدي الآن 
أي معلومة، عن ميعاد، أو دار نشر، أو أي خطوة بخصوص ديواني ..لكن بالتأكيد، قريبًا

9- هل لنا بنص من إبداعك تهديه لرواد المجلة ؟
أكيد..
                  نص / " الضَرب فى الميت "

 أنا الي زيي ..
جَرب الموت ،، خَمس مَرات 

الأولىَ ..
لما كان في استمارة المدرسه 
( مهنة الأب: ....... )
بصيت لها ،، سنتين سُكات 
واربع سنين ،، تنهيده واحده 
كَت اول مرة أكتب ، من غير ما انزل ع السطر
علشان مش لاقي أبويا ،، يحوش عني التقطيم ..
نَشفت إيديا لأول مره _ زي ما قال _ 
وكتبت بخط مكَسر ، بس بحُزن سَليم 
المهنة : ( يَتيم )

التَانيه ..
لما جهه السرطان كضيف 
وإحنا مش عاملين حسابنا
ضَحت أمي بحُسنها ..
ومَنابها فـ الأيام عشانا
استأصل صدر الأم وضَيق نَفس البيت 
من يوم ما اتبعتر شَعر دماغها ..
حَزينة ازازة الزيت
بقا واقف ضيفنا بيضرب كف بكف ويسأل
مييين بيصبر مين ! 
الي الكيميا بتاكل عينها 
ولا الي اتسرقت منه العين 
خَد منها دراع ، مابكتش عليه 
قتلتني وهي بتبكي ..
عشان دَعك المواعين
 
التَالته ..
لما قَرر قلبي يتحدى السُكات ..
عَمر جرأته بالرُصاصه وقال .. (بَحبِك)
رَدت عليه بسلاح أشد إسمه .. ( لأ )
يومها قلبي إتصاب بصدمة ٩ ملي
من وقتها ، حَرم علينا الدَق ..
كان أولى بيها تكون بقلب رَحيم 
أو أولى بيا ، أختفي في الشَق 


الرابعه ..
لما دخلت سباق الدُنيا _وحيد _
مَطلوق الحلم 
مِتكتف ،، رجل وإيد
على قد ما بجري وأعافر 
ديما ، متأخر ع المواعيد 
وكل ما بأوصل ، أعيد
مكتوب على قلبي ببُنط عريض 
على قد ما تبقا مُعافر ، هتلاقي الرحمة بعيد 

الخامسه ..
لما قَررت ابقا شاعر ، قولت هكتب عن قضيه
نفسي ابقا لسان بلادي ..
وإكتشفت ان الكلبش ،، لـلسان مش للأيادي

بعد أخر كلمه ،، من بين الشفايف
دلوقت مش مُمكن تقولي ،، (هموتك)
وتشوفني ،، (خايف)




10-ما رأيك في هذا الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟
أنا سعيد جدًا، بهذا الحوار الشيق، وهذة الأسئلة الهادفة
التي قدرت وبكل براعة على كسر صمتي..
أشكر مجلة قعدة مبدعين وكل القائمين عليها 
وعلى رأسهم الصديقة العزيزة والشاعرة الجميلة يُمنى أبو السباع 

وفي نهاية هذا الحوار الشيق نرى أن عدسة المبدع قادرة على جعله مختلفًا كشاعر بمفرادته الخاصة وينتقي ما يقرأ بعينه الناقدة .. شكرا للشاعر محمد غنيم وعلى وعدٍ بالقاء آخر.

 بحوار بقلم يمنى أبو السباع

إرسال تعليق

أحدث أقدم