في ختام فعالياته..
مؤتمر "القصة الشاعرة" يوصي بإطلاق مشروع الترجمة وإدراج القصة الشاعرة في مقررات الجامعات والمسابقات الثقافية
ختام المؤتمر السابع عشر للقصة الشاعرة
اختتم مؤتمر "القصة الشاعرة بين تحولات الوعي العربي وصناعة المحتوى الهادف"، في دورته السابعة عشرة، دورة الناقد الراحل الدكتور حسين مناور، والذي أقيم ضمن فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، على مدار يومين: اليوم الأول (الثلاثاء ٢٢ سبتمبر) بقصر ثقافة روض الفرج، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمبدعين والنقاد، وفي اليوم الثاني (٢٤ سبتمبر) تواصلت الفعاليات عن بُعد عبر الفضاء الرقمي، بمشاركات من مصر وأقطار عربية وآسيوية وإفريقية.
وكان المؤتمر قد شهد فيلما توثيقيا وجلستين بحثيتين وأمسية مفتوحة، بمشاركة لفيف من الباحثين والأدباء، بجانب تكريم مجموعة من رموز الإبداع منهم: الدكتور حسين الأنصاري، والدكتور أحمد الصغير، الدكتورة ابتسام سيد أحمد، والدكتورة وفاء محمد سيد، والدكتور أحمد كرماني، والشاعر محمد الشحات محمد مؤسس ورائد فن القصة الشاعرة، والباحث الأمير بكير، والكاتب أحمد نجم، والإعلامي أحمد حمدي، والدكتور السيد رشاد بري، بالإضافة إلى تكريم اسم الناقد الراحل دكتور حسين مناور.
المؤتمر السابع عشر للقصة الشاعرة، أقامته الإدارة المركزية للشئون الثقافية، برئاسة د. هبة كمال، والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، برئاسة عبير الرشيدي، بالتعاون مع جمعية دار النسر الأدبية، وتولى رئاسته د. أحمد الصغير، والأمانة العامة للكاتب أحمد نجم
وتواصلت الفعاليات لليوم الثاني عن بعد (أونلاين) واستُهلّت بعرض فيلم ترويجي قصير عن فن القصة الشاعرة ومسيرته منذ نشأته، ثم تلا الدكتور مصطفى عمار الششتاوي مدير الجلسات وأستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة المدينة العالمية، على الحاضرين رسالة الأستاذ الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء مصر الأسبق والرئيس الشرفي للمؤتمر.
*القصة الشاعرة والرقمنة الأدبية*
وافتتح الششتاوي الجلسات البحثية بتقديم تعريفي بفن القصة الشاعرة وخصائصه، أعقبته مناقشة لعدد من نصوصه، ثم عرض عبر الشاشات نموذجًا تطبيقيًا لآليات توظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم نصوص القصة الشاعرة، متناولًا أثر ذلك في حركة الرقمنة الأدبية وآفاقها.
*أوراق بحثية ومداخلات*
ثم عُقدت الجلسة البحثية الثالثة حول جماليات القصة الشاعرة الرقمية والتفاعلية، وشارك فيها الدكتور وائل الصعيدي بورقة بحثية بعنوان «بدايات القصة الشاعرة ومستقبلها في ظل الذكاء الاصطناعي»، رصد فيها مسار هذا الفن منذ بواكيره، واستشرف ما تحمله التقنيات الحديثة من فرص وتحديات
وفي السياق ذاته، قدّمت الباحثة خلود جمعة (قطر) ورقة بحثية بعنوان "إشكالية الإبداع في القصة الشاعرة بين الخوارزميات والإبداع الإنساني" تناولت قدرة الذكاء الاصطناعي على صياغة نصوص القصة الشاعرة وحدود هذه القدرة.
وقدّم الباحث بابكر أنغوم (السنغال)، الباحث في مرحلة الدكتوراه بأطروحة عن القصة الشاعرة، مداخلة نقدية تطبيقية حول "تحولات الوعي في ظل المتغيرات" تناول فيها بالتحليل أحد نصوص هذا الفن.
واستعرضت الأديبة والناقدة الدكتورة ربيحة الرفاعي (الأردن) تجربة تأليف كتابها « القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي»، الذي بدأ بحثًا علميًا ثم نما ليغدو كتابًا أدبيًا، وافقت إدارة المؤتمر على اعتماده ضمن الإصدارات الموزعة على المشاركين.
وشهد المؤتمر انضمام الباحثة جمانة محمد (جدة) إلى أسرة القصة الشاعرة، معربةً عن تطلّعها إلى نقل هذا الفن إلى المملكة العربية السعودية والتعريف به في أوساطها الثقافية.
ثم عُقدت الجلسة الرابعة، في الثانية عشرة، حول النص المترابط وٱفاق تجديد البنية وسوق النشر الرقمي، وقُدمت بعض الشهادات الإبداعية، وأعقب ذلك مائدة مستديرة وعرض نصوص، شارك فيها: الشاعر خالد النسر عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، والشاعرة يمنى أبو السباع سكرتير جمعية دار النسر الأدبية، والكاتب الصحفى نوفل البرادعي.
واختُتمت المداخلات بكلمة الأستاذ المشارك الدكتور فهد البكر من جامعة حائل بالمملكة العربية السعودية، رحّب فيها بالحاضرين، وأثنى على المؤتمر وما قدّمه من طرح علمي وإبداعي، معربًا عن شكره لإدارة المؤتمر على دعوته للمشاركة.
كما شهد المؤتمر في جلساته عن بُعد حضور كلٍّ من: الدكتورة ابتسام سيد أحمد (مصر)، والباحث إبراهيم زكي (الإمارات)، والباحثة سهيلة فاروق (ماليزيا)، والأستاذة يوسيكا أنطون (إندونيسيا)، الشاعرة عائشة تاقي (المغرب).
*كلمة الختام: «ماذا بقي من وعينا؟»*
وفي ختام الفعاليات، ألقى الأديب والشاعر محمد الشحات محمد، رائد فن القصة الشاعرة والمنسق العام للملتقى، كلمة الختام، استعاد فيها السؤال الذي افتُتح به الملتقى: «ماذا بقي من وعينا؟»، مؤكدًا أن وعيًا تلتفّ حوله هذه العقول والقلوب لا يزال بخير. وأشار إلى أن الملتقى امتدّ من قاعة روض الفرج إلى فضاء الشاشات، جامعًا بين أصالة اللقاء وجِدّة الوسيط، ثم أعلن التوصيات في خمسة محاور:
*أولًا: التأصيل النقدي والأكاديمي*
- إدراج القصة الشاعرة في مقررات الأدب الحديث والنقد بالجامعات المصرية والعربية، بوصفها جنسًا أدبيًا مكتمل الملامح.
- إعداد معجم نقدي لمصطلحاتها، يوحّد استعمالها بين الباحثين.
- تشجيع الرسائل الجامعية والبحوث المحكّمة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات بما أُنجز منها، مع استمرار نشر أعمال المؤتمر وموسوعة القصة الشاعرة ورقيًا ورقميًا.
*ثانيًا: الوعي والهوية*
- التأكيد على دور القصة الشاعرة في ترسيخ الهوية العربية.
- تنظيم ورش كتابة للشباب في قصور الثقافة بالمحافظات، تقرّب هذا الفن من جيل الشاشات بلغته ووسائطه.
- تشجيع البحث في صلة القصة الشاعرة بالعلاج بالأدب، بالتعاون بين نقاد الأدب والمتخصصين في علم النفس.
- إطلاق مشروع لترجمة مختارات منها إلى اللغات الحية، مع دراسة تحديات نقل الإيقاع والوعي العربي إلى الثقافات الأخرى.
*ثالثًا: التقنية والذكاء الاصطناعي*
- تأسيس منصة رقمية جامعة للقصة الشاعرة، تضم النصوص والدراسات والتسجيلات المرئية والصوتية.
- إعداد ميثاق أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية، يصون حقوق المبدع ويحدد مواضع الاستعانة المشروعة بالآلة.
- إجراء دراسات تطبيقية مقارنة بين النص الإنساني والنص الآلي، لبيان حدود النماذج اللغوية بالدليل النقدي لا بالانطباع.
- تنظيم ورش في النص المترابط (Hypertext) والقصة الشاعرة التفاعلية، تجمع المبدعين والمبرمجين والمصممين.
- تشجيع إنتاج القصة الشاعرة في قوالب مرئية ومسموعة تمزج الصورة بالموسيقى والأداء.
*رابعًا: النشر والمؤسسات*
- دعوة دور النشر الرقمي إلى تخصيص سلاسل للقصة الشاعرة، ووضع آليات تجعلها منتجًا ثقافيًا قادرًا على المنافسة.
- استحداث فرع في المسابقات للقصة الشاعرة الرقمية والتفاعلية.
- تعزيز التعاون بين الهيئة العامة لقصور الثقافة وجمعية دار النسر الأدبية والجامعات ووسائل الإعلام والمجلات العلمية، ومؤسسة شرف للتنمية المستدامة، ومجلة الدراسات الأفريقية والعربية، لتوسيع حضورها في البرامج الثقافية.
- توثيق مسيرة القصة الشاعرة منذ نشأتها في أرشيف منظّم يحفظ نصوصها ووثائقها وملتقياتها.
*خامسًا: استمرار الملتقى*
- تشكيل لجنة متابعة دائمة لتنفيذ التوصيات، تعرض ما تحقق منها في افتتاح الدورة القادمة.
- عقد الدورة الثامنة عشرة تحت عنوان «القصة الشاعرة والترجمة وحوار الثقافات».
واختتم الشحات كلمته بالتأكيد على أن الملتقى لا يُقاس بعدد جلساته، بل بما يبقى منه: فكرةٌ تستحيل بحثًا، وموهبةٌ تهتدي إلى طريقها، وقارئٌ جديد يكتشف في لغته ما يستحق أن يُحَب. ووجّه الشكر إلى معالي الدكتور عصام شرف، والدكتور أحمد الصغير، والهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، وجمعية دار النسر الأدبية، وإلى كل من ساهم في استمرار وإنجاح المؤتمر.
خالص التهاني من مجلة قعدة مبدعين لمؤتمر القصة الشاعرة.
بقلم يمنى أبو السباع



