*"الاعتذار"* يشبه القهوة كثيرًا، فهو مُرُّ المذاق على من يغلب على طبعه الكِبر فلا يقبل مرارة الاعتذار وإن كثُرت أخطاؤه، و يرى فيه تقليلًا من النفس وإذلالًا... خاسرٌ هو!
فلا يعلم قيمة الاعتذار عند الخطأ إلا قويُّ النفس عزيزُها، ففي الاعتراف بالخطأ قوة، وفي تقديم الأسف احترامٌ لنفس غيره، ولا يحترم غيره إلا ذو نفس عزيزة لا ترضى لأخيها ما لا ترضاه لنفسها.
القهوة لا تُقدَّم باردة؛ وكذلك الاعتذار، فكلما تأخرتَ في تقديمه قلّت الرغبة في قبوله، فعلاقة رياضية بحتة يمكن صياغتها: "إن سرعة المبادرة بالاعتذار تتناسب طرديًا مع قيمة الطرف الآخر ومع قوة شخصيتك"، فكلما كان الشخص أكثر قيمة وأقرب للقلب كلما سارعتَ في التأسف حتى لا يُصاب الود بينكم بالجفاف، وكلما أسرعتَ في اتخاذ قرارك بالاعتذار واعترافك بالخطأ دلّ ذلك على قوة شخصيتك، وأن التردد لا يدعك تؤخر التعبير.
يقول الشافعي:
*اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا*
*إن صدقتْ قوله فيما ادعى*
فإذا أتاك من أخطأ معتذرًا فلا تتكبر في قبول العذر إن صدق، ولا تكن ممن يظنون المسامحة ضعفًا وهوانًا، فلا يوجد أقوى من المسامحة في وقت تستطيع فيه الانتقام.
فيا صاحب القلب اللطيف؛ لا تُقدِّم قهوتك باردة حتى لا يزهدها الآخرون، وبالنهاية تجد نفسك منفردًا بتأنيبك الذي سببه ترددك أو كِبرك، فليس كل من أخطأتَ في حقه سيطول عمره حتى تقدم اعتذارك، ولا أنت تضمن حياتك حتى تأتيك القوة من حيث لا تعلم لكي تعتذر.
هبة