لقد أصبح داخلي أكثر اتساعًا للمدى، والصحاري، والمطلق.
تحوّل باطني إلى مكان مفتوح بلا هاوية ولا نهاية. أصبحت لا
أستطيع لملمة أطرافي والزوايا، وكلما حاولت جمع أجزائي
ناثرت في البعيد أجرامًا سماوية.
هناك شيء يشدني مني إلى التشظي، إلى التفكك والانحلال،
من طين مجبول بالأجراس إلى رخام أصم مكسر.
إنني صرت أكثر بعدا عن نفسي، تهرب مني الطيور المهاجرة
بعيدًا، والفراشات، والنوارس، والبحيرات، والسفن.
تهرب مني كواكب مجنزرة جمعتها من إحدى الروايات التي
كانت تسكن الجزء الحقيقي في الجزء الطافح بالأضواء ورائحة
لمندرينا.
لقد غلفتني الرياح، مزقتني، ونثرت في ثقوبي مآتم النسمات.
إنني ما زلت واقفً، ولكنني أتباعد عن ذاتي، يبتعد عني قمري
لعظمي آفلًا.
يبتعد عني ديستوفسكي، يزحف نحو الغيم الشري، يردم
جسورًا كانت ستوصلني إلى نفسي، ويردم في خياله السوفيتي
خيمة في الوادي كنت سأطل منها لأرى نصف يتحد مع نصفي.
إنني صرت مجردًا مما يزين آباري من أحجاري الكريمة، ومن
محاري. صرت كما أنا، مشاعًا يكتب الجمال الطبقي والحراري.
بقلم: محمود المغربي
الاردن
