حوار مع الشاعر محمد عنتر
بين بساطة القرية وأضواء المدينة، بين شجن العامية وحنكة الإعلان.. يطل علينا مبدعٌ استطاع في سنوات قليلة أن يحجز لنفسه مكاناً خاصاً في قلوب قرّائه. من محافظة كفر الشيخ، خرجت كلماته لتعبر المحافظات، وتحط رحالها في سبعة ديواناً متتالياً، وصولاً للتكريمات المحفورة بالتقدير. يسعدنا في قعدة مبدعين أن نلتقي بالشاعر محمد عنتر في حوار خفيف على القلب، عميق في المعنى.
1-اهلا بك يا محمد في قعدة مبدعين، ممكن تعرف رواد المجلة عنك اكتر ؟
- انا محمد عنتر مواليد نوفمبر ١٩٩٧ بقرية العباسية محافظة كفرالشيخ
2- البدايات دائماً هي الركيزة، كيف أثّرت نشأتك في الريف على تكوينك الشعري ولغتك الشعرية ؟
- الريف المصري بشوفة المادة الخام لصناعة المبدعين والفنانين وغيرهم في كل المجالات.
أعتقد أهم ناس في أي مجال هتلاقيهم من الأرياف او الاقاليم عامةً ريف وصعيد .
والسبب هنا ان الإبداع والتطور والتعلم يُخلق من رحم المعاناة .
3- رحلتك مع النشر غزيرة وملفتة.. من «قطر 12» عام 2020 وصولاً إلى «عيّل كبر فجأة» عام 2026، سبعة أعمال متتالية بلا انقطاع! ما السر وراء هذا التواجد السنوي المستمر؟ وكيف تطور "محمد عنتر" بين العمل الأول والأخير؟
- أعتقد النشر بالنسبة ليا مجرد توثيق وحفاظ على حقوقي الفنية في اللي بكتبة خلال السنة بالاضافة إن امي بتحب دا وبتحب وجودي كل سنه بعمل، التطور بين الاول والاخير، كبير الصراحة، تحولت من شخص ينشر اللي كتبه خلال السنه ، لشخص بيخطط ويقرر ويعرف هو عايز يتشر ايه .
واللي شاف كُتبي من اول واحد لاخر واحد هيشوف الفرق والتطور التدريجي .
4-تكريسك كمؤثر من الجامعة الكندية لمرتين على التوالي ليس بالأمر الهين. ماذا يمثل لك هذا التكريم؟ وهل يفرض عليك مسؤولية إضافية فيما تكتبه؟
- كان بالنسبه ليا حدث مهم وشوفتة إنه مش مجرد تكريم بالعكس الموضوع فرق معايا وغيّر تفكيري لحاجات كتيره ومن بعده التكريمات دي وأنا بحاول اجتهد على كل حاجة بقدمها وبحاول انتقي اللي بقوله وبعمله، وشرف كبير ليا طبعاً التكريم دا.
5-تنوعت مشاركاتك الحية في الحفلات ، ومشاركة الشاعر الكبير هشام الجخ، والوقوف على مسرح ساقية الصاوي والجامعات. ما الفرق في شعورك بين كتابة القصيدة في عزلة، وإلقائها أمام الجمهور وجهًا لوجه،وكيف كان شعورك وانت في حفلة مع هشام الجخ؟
- بصراحة بشوف الشِعر خصوصاً العامي إنه للناس، الشعر العامي لغة الشارع ولغة الناس البسيطة وكل الناس في مصر شعراء بدون معرفة قواعد الشعر.
البياعين والسواقين وبتاع البيكيا والناس دي كلها بتقول كلام وقوافي شعرية، فالطبيعي يكون مكان الشِعر قدام الجمهور ( الناس ) سوا حفلات او حتى فيديوهات على السوشل ميديا .
بالنسبة لمشاركة الاستاذ هشام ، فدا كان حلم من احلامي وفضلت اربع سنين بسعى اشاركة خمس دقايق على المسرح . فبعتبر دا من اهم الانجازات في حياتي .
6-ظهرت في العديد من الشاشات والقنوات المصرية والعربية الكبرى مثل DMC، صدى البلد، المحور، التلفزيون المصري وغيرها.. كيف ترى حضور الشاعر في الإعلام اليوم؟ وهل الإعلام يخدم الشعر أم الشعر يفرض نفسه؟
- بشوف ان الظهور الإعلامي مجرد تصديق للجمهور على ما ينسبه الشاعر لنفسه . ولكن بردو مهم نعرف إن التليفزيون مش هيضيف للشاعر غير البرواز والشكل . لكن الشاعر هو اللي بيفرض نفسه على الشاشات والناس او بمعنى اصح شِعرة هو اللي بيكلم عنه .
7- اتجهت حاليًا لمجال كتابة الإعلانات (Copywriting). كيف تستفيد من إحساسك الشعري في صياغة الفكرة الإعلانية؟ وهل الإعلان يسرق الشاعر أم يضيف له؟
- دايماً بشوف ان الشاعر موهوب مميز ومختلف وعنده عين تالته .وبيقدر يصيغ اللاشيء. يعني يقدر يحب ويكره ويقارف ويتغرب وهو ماجربش حاجة من دول . فقررت ادخل مجال الأعلانات علشان حسيت إن الموهبه الشِعرية هتخدمني في افكاري والحمد لله يعني وجهة نظري طلعت صح . واظن الشعر موجود دايماً في الشاعر مستحيل يُسرق.
8- هل من الممكن أن نرى محمد عنتر في كرير مختلف عن الإعلان والكتابة ؟
بصراحة انا ما اتمناش دا ، بس انا بحب الاستثمار ومجالات المطاعم والكافيهات واعتقد ممكن اكون موجود في الكتابه والمجال دا مع بعض ، لكن ما اظنش هبقى مهندس زراعي
9-لمن تمتن في مشوارك، ومن ملهمك في الكتابة ؟
- ممتن جداً لأمي لانه القصيدة الاولى والنجاح الاول والإنجاز الافضل والاهم ليا، وممتن لبنت عرفتها من ١١ سنة كانت ملهمه ليا في كل حرف كتبته عن الحب والفرقه والسفر والليل واتمنى تبقى فخوره بيا لو شافت الحوار دا .
10هل هناك قصيدة تحب أن تهديها لمجلة قعدة مبدعين؟
اهديكم ديواني الاخير " عيّل كبر فجأة " قصيدة مش كفايه ليكم ولكن اليكم قصيدتي بنفس عنوان الكتاب :
انا كنت إمبارح عيل لسه
لا في بالي هموم
ولا فيه مشاوير
ولا اعرف حاجة عن التحرير
او ع الثوره
او ع النيل، غير رسمه في كراسة طويله
ماكنش في بالي الناس والدنيا
عيل مش شاغله غير اللعبة
وبيكتب واجبه عشان يخلص من زن ابوه
كان كل همومه في طول يومه
انه يروح كسبان كام بِلّه
كات أكبر أزمات اليوم
إزاي هيشيل العجله يطلعها على السلم
وإزاي هيجيب الكوره إن طلعت فوق النيش
كان عيل عايش من غير ما بيسأل .. إزاي بنعيش
كات أرخم حاجه تعدي عليه
لو راح الفصل وما لقاش البنت اللي بتفتح نفسه على الحصه
أو جِلد كتابه يقوم مقطوع
من اول اسبوع
ويموت محروج من شكله البايخ قدامها
كان شايل استيكه زياده وقلمين
علشان لو طلبت يديها
كان طول الليل يرغي معاها ف باله
وبيكتب جوابات في عنيها
كان يصحى الصبح بصوت امه
و محايله وضحك وكام شخطه
يلبس مريله واسعه شويه
ويعلّق على كتفه الشنطه
أول ما بيفتح باب بيتهم
بيلاقي الصبح على العتبه
وشوية هوا داخلين صدره
ف يقوم فايق
ويقابل يومه بكل نشاط
يستنى صحابه على الشارع
ماكانوش صحاب!!
دول كانوا اخوات
كان صوت قرآن الساعه ٧
مالي الدكاكين
كان طلّ الصبح على عيوني
زي البوسه بتاعة ابويا بعد ما انام
كان فيه للشارع ريحه غريبه من حضن الندىٰ لتراب الأرض
كان بيت اصحابي مقام مايجوزشِ اعدي بدون أزور
كان وجهة نظري أن القهوه بتودي النار
وإن القاعدين دلوقت عليها .. ناس وحشين
وإن البحر ملوش شطين
ومفيش إنسان يعرف آخره
كان وجهة نظري ان التلفزيون جواه أشخاص
كنت افضل أبص على الأقلام
واقول إزاي بيخُش الخشبه رصاص .. ومايتكسرش
وازاي في مصارع يضرب صاحبه بضهر الكرسي ميتاثرش
وازاي وازاي وازاي وازاي
دلوقت فهمت
وعرفت المشاوير والشيل
وعرفت ازاي اني اتصرف لو حملي تقيل
و واحشني الصبح الساعه ٧
والنوم بالليل
انا كنت زمان مبسوط جدا
انا كنت جميل...
11-ما رأيك في الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟
حابب اشكرهم على المقابله دي واشكر الأستاذة يمنى اللي بالمناسبة اعرف انها كاتبة مهمة وشاعرة مميزة و كمان محاورة ممتازة.
شكراً للشاعر محمد عنتر على هذا الحوار الممتع والملهم، ونتمنى لك دائما دوام النجاح والتألق في سماء الكلمة والإعلانات.
حوار بقلم يمنى أبو السباع