مجلة قعدة مُبدعين
" عمرو عبد الحميد...صانع العوالم الخفية"
ليس كل كاتب يستطيع أن يجعل قارئه ينسى العالم من حوله، لكن عمرو عبد الحميد فعل ذلك ببراعة. فمنذ الصفحات الأولى لرواياته، يجد القارئ نفسه في أماكن لم تطأها قدم، وبين شخصيات لم يعش معها يومًا، لكنه يشعر أنها أصبحت جزءًا من ذاكرته.
بدأ عمرو عبد الحميد رحلته طبيبًا، لكن قلبه اختار طريقًا آخر، طريقًا تصنعه الكلمات. لم يتخلَّ عن العلم، بل اصطحبه معه إلى الأدب، فكانت رواياته مبنية على منطقٍ دقيق، وخيالٍ واسع، وأحداثٍ تجعل القارئ يعجز عن التوقف حتى الصفحة الأخيرة.
لم يكن نجاح «أرض زيكولا» صدفة، بل كان بداية لعالم جديد أثبت أن الأدب العربي قادر على منافسة أشهر روايات الفانتازيا في العالم. ثم جاءت «أماريتا» و«قواعد جارتين» لتؤكد أن الكاتب الحقيقي لا يكرر نفسه، بل يخلق في كل عمل تجربة مختلفة تحمل فكرة ورسالة.
وربما كان أعظم ما يميز عمرو عبد الحميد أنه لم يجعل الخيال وسيلة للهروب من الواقع، بل نافذة لفهمه. ففي كل رواية سؤال، وفي كل شخصية درس، وفي كل نهاية بداية لفكرة جديدة تدفع القارئ إلى التفكير.
لقد علّمنا أن الرواية ليست مجرد أحداث متتالية، بل عالم متكامل يعيش في خيال الكاتب، ثم ينتقل إلى خيال القارئ. ولهذا أصبح اسمه حاضرًا في مكتبات الشباب، لا لأنه يكتب قصصًا جميلة فقط، بل لأنه يكتب قصصًا تبقى في الذاكرة.
سيظل عمرو عبد الحميد واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية في جيله، وكاتبًا أثبت أن الخيال عندما يُكتب بإتقان، يصبح حقيقةً يعيشها كل من يفتح كتابًا.
بقلم: الكاتبة ولاء البدري
