مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة مودة أيمن
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا.
الكاتبة (موده أيمن) واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق.
في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
اسمي مودة أيمن، 20 سنة، محافظة الجيزة، أدرس في جامعة القاهرة بكلية اللغات والترجمة، قسم اللغة الإسبانية .. أحب القراءة والكتابة منذ الصغر، ولذلك قررت أن أبدأ في الكتابة، لأنني أؤمن بأن القراءة والكتابة وسيلة جميلة للتعبير عن مشاعرنا وفهم أنفسنا بصورة أعمق. كما أرى أن هناك ارتباطًا قويًا بين الكتابة ومجالي في اللغات، فاللغة في النهاية هي الأداة التي نحكي بها القصص وننقل بها أفكارنا إلى الآخرين.
2_ما الذي دفعك للكتابة؟
أنا أكتب لأنني أؤمن أن لكل شخص قصة تستحق أن تُروى، ولأنني أحب القراءة منذ الصغر. الكتابة تمنحنا القدرة على استكشاف مشاعرنا وأفكارنا بعمق، وتتيح لي التعبير عن نفسي ومشاركة تجاربي مع الآخرين بطريقة تجعلهم يشعرون بما أمر به.
3_متي بدأتِ الكتابة؟
بدأت الكتابة عندما وجدت أن الرواية التي أكتبها كانت وسيلتي للتعبير عن مشاعري وتجارب حياتي التي مررت بها. كنت أعيش الأحداث مع شخصيات الرواية، ومن خلالها استطعت أن أعبر عن مشاعري وأفكاري. وكل ما أكتبه عمومًا ينبع من تجارب حقيقية شخصية، حتى لو كان العمل في إطار كوميدي أو درامي.
4_وكيف إكتشفتِها؟
اكتشفت موهبة الكتابة لديّ عندما بدأت أدوّن مشاعري وأحاسيسي، فوجدت أنني أستطيع التعبير عنها بطريقة جيدة وأنني قادرة على إيصال هذه المشاعر للآخرين. شعرت أن كتابتي يمكن أن تساعد من يمرون بتجارب مشابهة على تجاوز صعوباتهم ومواجهة مشكلاتهم.
5_ما هي إنجازاتك؟
• من أهم إنجازاتي أنني استطعت من خلال كتابتي أن أوصل فكرة روايتي لبعض القرّاء وأن أرى تأثيرها فيهم، فقد أخبرني بعضهم أنها منحتهم دافعًا للاستمرار وتجاوز الصعوبات. وإلى جانب ذلك أعتز أيضًا بإنجازاتي في مجال اللغات ودراستي لها، لأنها ترتبط بالكتابة وتساعدني على تطوير نفسي أكثر في هذا المجال.
• لدي رواية بعنوان "قبل أن أصل إلى الجحيم"، وقد عُرضت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، والحمد لله كانت تجربة مهمة بالنسبة لي. كما أنني أعمل حاليًا على كتاب بعنوان "القيود الخفية"، وهو كتاب يحكي عن مشاعرنا وتجاربنا الإنسانية، وقد اخترت نشره بشكل إلكتروني حتى يكون متاحًا للجميع. وما زلت أستكمل نشر فصوله.
نبذة عن رواية "قبل أن أصل إلى الجحيم":
رواية فانتازيا و رعب نفسي تدور حول شاب يُدعى يامن يختار إنهاء حياته، لكنه يجد نفسه في مواجهة مع الموت الذي يمنحه فرصة غريبة؛ أن يعيش عدة حيوات مختلفة، في كل حياة يواجه مصيرًا أقسى من السابقة. خلال هذه الرحلة يكتشف يامن أن الهروب من الحياة لا يعني الهروب من الألم، وأن أصعب مواجهة قد تكون مع أنفسنا. الرواية رحلة نفسية وإنسانية تبحث في معنى الحياة والندم والفرص الثانية.
• نبذة عن كتاب "القيود الخفية":
كتاب يتناول مشاعر الإنسان في لحظات الصراع الداخلي، مثل التفكير الزائد والخوف من المستقبل والخذلان. من خلال تأملات وتجارب إنسانية، يحاول الكتاب أن يسلط الضوء على ما نمر به في صمت، ويمنح القارئ مساحة للتفكير وفهم نفسه بشكل أعمق. هو رحلة بين الألم والأمل، تذكرنا بأن الخوف ليس نهاية الطريق بل بداية للتغيير.
6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن أوصل فكرة أن كل إنسان يمر بصراعات ومشاعر قد لا يتحدث عنها، وأنه ليس وحده في ذلك. أهدف إلى أن تساعد كتاباتي القارئ على فهم نفسه بشكل أعمق، وأن تمنحه بعض القوة والأمل لمواجهة صعوباته، وأن يدرك أن ما يشعر به يمكن تجاوزه، وأن كل بداية صعبة قد تكون خطوة نحو التغيير. كما أؤمن أن هناك من يحتاج هذه الكلمات، وهناك من يجد نفسه فيها، وهذا ما لمسته بالفعل من تفاعل بعض القرّاء معي. والأهم بالنسبة لي أنني أكتب هذه الكلمات لأنني أحبها أولًا، وأشعر أنني قريبة من كل من يقرأها، وسأظل دائمًا حاضرة معهم من خلال كتاباتي.
7_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
من أكبر التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة هو التعامل مع المشاعر نفسها، لأنني أكتب من تجارب حقيقية، فكنت أعيش تلك المشاعر مرة أخرى أثناء الكتابة، وهذا لم يكن سهلًا. كما كان من التحديات أن أعبّر عمّا بداخلي بدقة دون أن أفقد بساطة الأسلوب أو صدقه. لكن رغم ذلك، كان هذا التحدي جزءًا مهمًا من رحلتي، لأنه ساعدني على فهم نفسي بشكل أعمق وتطوير أسلوبي في الكتابة.
8_من الشخص الذي دعمك لتسرِ في هذا الطريق؟
عائلتي كلها دعمتني كثيرًا في مشواري الأدبي، لكن الشخص الذي كان داعمي الأول منذ البداية، ويستمع لي دائمًا ويتابع معي كل جديد في قصصي، كانت والدتي. وجودها بجانبي منذ البداية أعطاني الثقة والحافز للاستمرار في الكتابة.
9_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
في البداية لم تكن لدي قدوة محددة، لكنني كنت أحب أعمال الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله، كما أن والدتي كان لها تأثير كبير عليّ بحبها للقراءة والكتابة. أما أسلوبي في الكتابة، فلم يتأثر بكاتب معين، بل جاء بشكل طبيعي نابع من تجربتي ومشاعري الخاصة.
10_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
أرى أن العلاقة بين الكاتب والقارئ علاقة إنسانية قائمة على الصدق والتأثير المتبادل. فالكاتب يعبّر عما بداخله، والقارئ يجد في هذه الكلمات ما يشبهه ويشعر به. أما عن الكتابة، فأنا أكتب في الأساس بما يعكس روحي ومشاعري، لكن في الوقت نفسه أهتم أن تصل فكرتي للقارئ وأن يشعر بها، دون أن أكتب فقط لإرضاء توقعات الجمهور.
11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
أرى أن التجارب والمعاناة تلعب دورًا أساسيًا في الكتابة، خاصة في الأعمال التي تمس مشاعر الناس وتحمل رسالة حقيقية، لأن الكاتب حين يكتب من تجربة صادقة يكون تأثيره أعمق وأكثر قربًا من القارئ. ومع ذلك، قد يأتي الإبداع أحيانًا من لحظات عفوية، لكنها تظل بنسبة أقل مقارنة بما تولّده التجارب والصراعات الداخلية من عمق وصدق في الكتابة.
12_كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أتعامل مع النقد بشكل إيجابي، وأهتم بالآراء التي يمكن أن تضيف لي، وفي الوقت نفسه أتقبل اختلاف الآراء وأحترم وجهة نظر كل شخص، لأن لكل قارئ رؤيته الخاصة. والأهم بالنسبة لي أن أحافظ على أسلوبي وهويتي في الكتابة.
13__كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي واعد، لأنه أصبح أكثر قربًا من القرّاء وأسهل وصولًا لهم. هذه الوسائل تمنح الكتاب مساحة أكبر للتعبير ومشاركة أعمالهم بسرعة، كما تتيح للقراء التفاعل مع النصوص ومناقشتها. ومع ذلك، يظل التحدي في الحفاظ على جودة الكتابة وعمقها وسط الكم الكبير من المحتوى، لذلك على الأدب أن يجمع بين الإبداع والصدق ليظل مؤثرًا وذا قيمة.
14_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل شخص يمتلك موهبة، سواء كانت الكتابة أو أي موهبة أخرى، هي أن يؤمن بنفسه ويثق بقدرته على التعبير والإبداع. الموهبة هبة، لكنها تحتاج إلى صبر وممارسة ومثابرة لتتحول إلى شيء يترك أثرًا. استمتع بما تحب، واسمح لنفسك بأن تخطئ وتتطور، فكل تجربة تضيف لك خبرة وقوة في رحلتك.
15_ما رأيك في المجلة؟
أرى أن المجلة مميزة جدًا وتقدم محتوى جميلًا يهتم بالمواهب ويمنحها مساحة للتعبير. أما الحوار، فكان رائعًا ومختلفًا، لأنه لمس جوانب مهمة وعميقة قد لا يتم التركيز عليها كثيرًا، وساعدني على التعبير عن نفسي بشكل أصدق. كانت تجربة جميلة جدًا بالنسبة لي، وأحب أشكرك يا أستاذة أسماء على أسلوبك وطريقتك في الحوار.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتبة المبدعة"مودة أيمن " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.
حوار: الصحفية أسماء أشرف.




