مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة جهينة الحسام
في عالمٍ تتزاحم فيه الكلمات وتتنافس فيه الحكايات، يبقى لكل مبدع صوته الخاص الذي يستحق أن يُسمع في مجلة (قعدة مُبدعين)
نلتقي اليوم مع الكاتبة "جهينة الحسام" لنغوص معها في تفاصيل رحلتها، بين البدايات، والتحديات، والأحلام التي لم تُطفأ بعد…
1. بدايةً، عرفنا بنفسك
جواب: أنا كاتبة ومؤسسة لمنصة "Jyoneva" الثقافية، وهي حاضنة ثقافية أؤمن من خلالها بأن الكلمة ليست مجرد حروف، بل هي جسر للتمكين والإبداع. أرى نفسي صوتاً يسعى لترجمة الغموض والجمال في الحياة إلى نصوص أدبية ومشاريع سينمائية، حيث تتداخل الواقعية مع الخيال في محاولة لفهم النفس البشرية.
2. كيف كانت أول خطوة لك في عالم الكتابة؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
جواب: كانت الخطوة الأولى كطفلة تحاول محاورة الورق. لم أكن أكتب للآخرين في البداية، بل كنت أكتب لأفرغ دهشتي من العالم. أتذكر أول نص لي، كان عبارة عن "خاطرة" قصيرة، محاولة متواضعة لوصف شعور الفقد أو ربما الدهشة أمام مشهد طبيعي بسيط؛ كان النص بدائياً في صياغته، لكنه كان صادقاً في نبضه، وهو ما جعلني أدرك أن الكتابة ستكون رفيقتي الدائمة.
3. ما الذي يدفعك للكتابة في كل مرة؟ شعور، فكرة، أم هروب من الواقع؟
جواب: الكتابة بالنسبة لي هي ضرورة وجودية. لا أكتب لأهرب من الواقع، بل لأعيد تشكيله. أكتب عندما تفيض الفكرة عن سعة عقلي، أو عندما يلمس قلبي شعورٌ لا تكفيه الكلمات العادية. هي محاولة لتوثيق اللحظات العابرة وتحويلها إلى شيء أبدي.
4. هل واجهت صعوبات في بدايتك؟ وكيف تعاملت معها؟
جواب: بالتأكيد، التحدي الأكبر كان "الخوف من الفراغ" ومن نقد الذات القاسي. في البداية، كنت أتساءل: هل صوتي مسموع؟ هل ما أكتبه يستحق القراءة؟ تعاملت مع هذا بالإصرار على الممارسة، وبالتفرغ للقراءة والبحث، وبتحويل "Jyoneva" إلى مساحة لا تكتفي بالكتابة فقط، بل ببناء مجتمع داعم يتجاوز حاجز الخوف.
5. ما هو النوع الأدبي الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا اخترته؟
جواب: أميل جداً إلى "الخاطرة" الأدبية التي تحمل في طياتها الغموض والرمزية، وأجد شغفاً كبيراً في كتابة السيناريوهات الدرامية. اخترت هذه الأنواع لأنها تتيح لي اللعب بالصورة والكلمة معاً؛ فالسيناريو يمنحني القدرة على "رسم" المشاهد بالكلمات، والخاطرة تمنحني الحرية للغوص في أعماق النفس.
6. هل هناك كاتب أو شخصية أثّرت في أسلوبك؟
جواب: لا أحصر تأثيري في كاتب واحد، بل أستلهم من الحياة ذاتها. تأثرت بكل من كتب بصدق، وبكل من استطاع أن يجعل "الغموض" جذاباً. تأثري يأتي من المشاهد اليومية، من تفاصيل العلاقات الإنسانية، ومن كل من يملك القدرة على الرؤية فيما وراء الظاهر.
7. كيف تصف أسلوبك الكتابي بكلمات بسيطة؟
جواب: أسلوبي هو مزيج بين "الرمزية الشفافة" والعمق الدرامي. أحب النصوص التي تترك للقارئ مساحة للتأويل، والتي تلامس الروح قبل أن تلامس العقل، مع لمسة سينمائية تجعل الكلمات تتجسد كصور في ذهن القارئ.
8. ما العمل الذي تعتبره الأقرب إليك حتى الآن؟ ولماذا؟
جواب: كل عمل هو جزء مني، لكن "Jyoneva" كفكرة ومشروع هي الأقرب، لأنها تجسد رسالتي في الحياة. أما على مستوى الكتابة الإبداعية، فأميل جداً إلى النصوص السينمائية التي كتبتها مؤخراً، مثل "A Heart I Knew" و"Melody of the Late Rain"، لأنني استطعت فيها دمج شغفي بالصورة بالكلمات العميقة.
9. كيف تتعامل مع النقد؟ وهل أثر فيك يومًا بشكل سلبي؟
جواب: أعتبر النقد بوصلة. إذا كان بناءً، فهو هدية تساعدني على النضج. أما النقد السلبي الذي لا يحمل قيمة، فأتعلم منه كيف أكون أكثر صلابة. نعم، قد يؤلم النقد أحياناً، لكنني تعلمت ألا أجعل قلمي يتوقف بسبب رأي عابر، فالمبدع يجب أن يكون مرناً كالغصن، قوياً كالجذع.
10. هل الكتابة بالنسبة لك موهبة أم مهارة يمكن اكتسابها؟
جواب: هي "موهبة مشتعلة" تحتاج إلى "مهارة مصقولة". الموهبة هي الشرارة، لكن الكتابة الحقيقية هي الحرفة التي تُصقل بالقراءة، بالممارسة، وبمعايشة التجارب. لا أحد يولد كاتباً عظيماً، بل يصبح كذلك بالإصرار.
11. ما الحلم الذي تسعى لتحقيقه من خلال الكتابة؟
جواب: أسعى لترك أثر حقيقي. أحلم بأن تكون منصة "Jyoneva" منارة تخرج أجيالاً من المبدعات، وأن تتحول نصوصي الدرامية إلى أعمال فنية تُلمس قلوب الناس وتغير نظرتهم لبعض التفاصيل الإنسانية المنسية.
12. كلمة أخيرة توجهها لكل من يقرأ هذا الحوار
جواب: لا تنتظر الإلهام ليأتي، بل اذهب أنت إليه. العالم مليء بالحكايات التي تنتظر من يكتبها، وصوتك هو الوحيد الذي يمكنه سرد حكايتك بصدق. كن جريئاً في كتابتك، ولا تخف من الغوص في أعماقك، فالجمال الحقيقي يكمن دائماً في تلك الزوايا التي نهاب دخولها.
كانت هذه مساحة صغيرة من عالمٍ واسع يسكنه الإبداع في مجلة (قعدة مُبدعين)
شكرًا للكاتبة "جهينة الحسام" على صدقها ومشاركتها لنا جزءًا من رحلتها، ونتمنى لها المزيد من التألق والنجاح
إلى لقاء قريب مع مبدع جديد وقصة أخرى تستحق أن تُروى.
حوار: نجلاء فار




