"الكتابة هي رحلة داخل الذات والعالم، حيث يتحول كل حرف إلى نافذة جديدة تفتح على أفكار وآفاق لم تُستكشف من قبل. اليوم، في هذا الحوار، نستضيف كاتبًا مبدعًا تألق في عالم الأدب، لنغوص معًا في أسرار الكتابة ونعرف كيف ينسج خيوط إبداعه. نريد أن نكتشف كيف يرى الكاتب العملية الإبداعية، مصادر إلهامه، والتحديات التي يواجهها. سنتناول كل ما يتعلق بالكتابة، من البداية وحتى النهاية، لنقدم للقارئ نظرة شاملة وعميقة عن عالم الكتابة من خلال عين كاتب مبدع."
لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
الأسم: أنا محمد فتحي
السن: ٢١ سنة
المكان: الزقازيق
الدراسه: أدرس في كلية التربية جامعة الزقازيق،قسم اللغة العربية.
_كيف بدأت رحلتك للكتابة؟وما الذي ألهمك للإنطلاق في هذا المجال؟
• بدأت رحلتي من مؤتمر طلابي في الكلية، حيث جمعت شتات كتاباتي المبعثرة وعقدت العزم على المشاركة بأولى رواياتي. قبل ذلك كنت أكتب قصصًا قصيرة وأرويها لمن حولي، وحين نالت إعجابهم، نصحني البعض بالكتابة الجادة، فكان ذلك المؤتمر بمثابة نقطة انطلاقي.
ما ألهمني حقًا هو إعجاب من حولي بقصصي الخيالية التي كنت أحكيها، إضافة إلى قدرتي على خلق عوالم موازية في مخيلتي. كما أن عشقي للغة العربية وقوة كلماتي كانا دافعين أساسيين للانطلاق في هذا المسار.
أذكر لنا بعضاً من إنجازاتك؟
•نشرت مسبقا رواية أرض شيدوسا.
• شاركت برواية رحلة مع الموت في مؤتمر طلابي.
•أيضا بمسابقة إبداع وحصلت على المركز الثالث على مستوى الجامعة.
حدثنا اكتر عن رواية أرض "شيدوسا"؟
"أرض شيدوسا" هي رواية يغلفها الخيال والسحر، أرض تفوق الوصف بجمالها وغرابتها. تبدأ الحكاية مع شاب يُدعى شادي، شاب انطوائي اعتاد الوحدة والعزلة، مما جعل من حوله يعتبرونه شخصًا غريب الأطوار. لكن الغرابة الأكبر في حياته كانت تلك الفتاة التي يراها يوميًا منذ عام، تجلس على سطح المنزل المجاور، على كرسي أكلته حرارة الشمس. كانت تبدو كتمثال، جامدة، لا تنظر إليه أبدًا.
في أحد الأيام، نهضت الفتاة واتجهت نحو حافة السطح، فهرع شادي إليها خوفًا من سقوطها. لكنها، وبهدوء عجيب، أوضحت له وجود مساحة كافية بينها وبين الحافة. وعندما نظر إليها، سُحر بجمالها الغامض. بدأت هذه الفتاة، التي تُدعى جاكلين، تظهر في أحلامه، تخبره أن "شيدوسا" تنتظره، وأنه سيكون المفتاح لإنقاذها.
منذ ذلك اليوم، تحول تفكير شادي كليًا نحو جاكلين. التقيا مرارًا على سطح منزلهما، حتى قرر شادي مفاجأتها وطلب يدها. لكن خططه انهارت عندما طردتهم جارتهم، مدعية أنهما يسخران من عدم قدرتها على إنجاب الإناث. في ذلك الموقف، كشفت الجارة لشادي حقيقة صادمة: والده الذي يحبّه ويراه دائمًا، لا يراه أحد غيره، لأنه اختفى منذ ولادته.
تعمقت حيرة شادي، حتى جاءت جاكلين مجددًا لتؤكد له نفس الحقيقة: والده مفقود، وهي أيضًا لا يمكن لأحد أن يراها سواه. عرضت عليه مرافقتها، وأخذته إلى منزل مهجور حيث فتحت بوابة تؤدي إلى "أرض شيدوسا". هناك اكتشف شادي أن والده كان ملكًا على هذه الأرض، وأنه وريث العرش.
بدأ شادي تدريباته استعدادًا لتحمل مسؤولياته، وتعرف على ملوك الممالك المختلفة في "شيدوسا". لكن الأمور لم تسر بسلاسة، إذ انقلبت إحدى الممالك ضد الحكم، ووجد شادي نفسه في مواجهة تحديات كبرى. كان عليه تحرير المملكة، وإنقاذ والده من قبضة "لوديرا"، ملكة مملكة الجان.
في رحلته، واجه شادي ألغازًا غامضة، منها أسرار "أرض أبهجانة"، التي تطلب دخولها فتح شلال سري وطلب مساعدة الهجانة. كانت مغامراته في "شيدوسا" مليئة بالتحديات والخطر، لكنها كانت أيضًا رحلة لاكتشاف الذات وتحقيق المصير.
"أرض شيدوسا" رواية تأخذك في رحلة ساحرة بين العوالم الموازية، حيث يمتزج الخيال بالمغامرة، في قصة مليئة بالإثارة والتشويق.
كيف تصف عمليه الكتابة بالنسبة لك؟ هل نوع من الإسترخاء أم صراع مع الذات؟
الكتابة بالنسبة لي هي الملاذ الأخير من كذب العالم وخداعه، هي لحظة صدق نادرة أتنفس فيها الحقيقة بعيدًا عن زيف الحياة وصخبها.
هل هناك مصادر معينة تلهمك في كتاباتك؟ وكيف تختار الموضوعات التي تكتب عنها؟
ما أعتبره مصدر للإلهام هو كثرة القراءة، وحب الاستطلاع.
لا أعلم كيفية اختيار موضوعاتي،فقط مجرد فكرة تطرأ، ثم أنميها وأكتب عنها، وأنسج منها قصتي.
من هم الكتاب أو المؤلفين الذين أثروا فيك وجعلوك ترغب في الكتابة؟
أتذكر أول رواية قرأتها كانت للكاتب الساخر عمر عباس وهي رحلة لـ 100 عبيط، كان يغلفها الخيال والسخرية، وكانت تجمع كثير من فنون الرواية، بعد ذلك قرأت لمعشوق جميع القراء - رحمه الله- دكتور أحمد خالد توفيق، وهو أكثر من أثر في بمجموعته " ما وراء الطبيعة ".
ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبيه؟
الرسالة التي أريد إيصالها من خلال الكتابة هي استكشاف أعماق النفس البشرية بكل تناقضاتها، وتسليط الضوء على الصراع الأزلي بين الخير والشر، بين النور والظلام. وهذت واضح في روايتي غياهب الموت، إذ أتحدث فيها عما بعد الموت وكيف ننجوا منه، أريد أن أثير في القارئ تساؤلات عميقة حول معنى الحياة، وحقيقة الوجود، وأدعوه للتأمل في ما وراء الظاهر.
ليست غايتي أن أقدم إجابات جاهزة، بل أن أفتح أبوابًا للتفكير، لأجعله يرى العالم من زوايا جديدة، وربما يكتشف نفسه في انعكاسات الحكاية. كل كلمة أكتبها هي محاولة لخلق عالم يجعل القارئ يتساءل: "أين أنا من هذا كله؟"
وأيضا من ناحية أخرى هي الاستمتاع أثناء القراءة، فمنه يستمتع بالقراءة ومنه يفتح آفاق جديدة عنده.
ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
في بداية المعرض، فلم يكن لدي خبرة في الترويج وما إلى ذلك، ففي البداية لم أبع ولا رواية، ولكن بكرمه عز وجل، بعد المعرض بأسبوع وبعد عمل حملات ترويجية وتسويقية بعت الكثير من النسخ، وقابلت اجمل الناس بالمعرض والتقطنا الكثير من الصورة التذكارية.
كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
في البداية، يؤثر النقد علينا سلباً، حيث يرى كل كاتب عمله كطفل صغير مدلل، لا يقبل أي انتقاد حتى وإن كان هناك عيوب. لكن بعد فترة من التفكير وبعد أن يزول الغضب، نجد أنفسنا قادرين على الوقوف مع أنفسنا وتقوية نقاط الضعف التي دفعته إلى النقد. ومن المؤكد أن النقد، خصوصًا إذا جاء من شخص متخصص وواعي بالكتابة، يعد من أهم عوامل تطور أسلوبنا.
كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟
مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي مليء بالفرص والتحديات. من ناحية، توفر هذه الوسائل فرصة للأدباء للوصول لجمهور أكبر بسرعة. لكن من ناحية أخرى، قد تؤثر على عمق الكتابة، حيث تزداد النصوص السريعة التي تواكب ترندات الإنترنت. ومع ذلك، إذا تم دمج التكنولوجيا بحذر مع الأدب التقليدي، يمكن أن يظل للأدب العربي مستقبل مشرق ومتجدد.
رسالتك لكل شخص يمتلك تلك الموهبة او يمتلك موهبه آخري؟
لا تتوقف مهما تعثرت، العثرة ليست خسارة دائما أحيانا تكن بداية الحلم، فمهما قابلك من عثرات في الطريق لا تتوقف، فقط لا تتوقف واسعى في تطوير مهارتك.
ما رأيك في المجلة؟
بمجرد أنها تساعدنا ككتاب وخاصة من هم في بداية مشوارهم الأدبي، فهذا أعتبره وسام شرف لهم، تبحثون عن الكتاب الصاعدين وتهتمون بهم وهذا محفز لنا في طريقنا الأدبي.
"في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
شكراً لك على وقتك ومشاركة أفكارك معنا نتمني لك كل النجاح.
الصحفيه /أسماء أشرف
