مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة آلاء السيد رضوان
في لقاءٍ جديد، نبحر بين صفحات الروايات لنلتقي بالكاتبة "آلاء السيد رضوان"، البالغة من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا، من محافظة "الغربية" تحديدًا "مدينة المحلة الكبرى".
من خلال روايتها (بين غلافين التقينا)، تقدم الكاتبة تجربةً روائية تنسجها بالكثير من المشاعر والتفاصيل، لتأخذ القارئ إلى عالمٍ من الأحداث واللحظات التي تبقى عالقة في الوجدان.
وفي هذا الحوار، نتعرف أكثر إلى الكاتبة ورحلتها مع الكتابة، ونقترب من عالم روايتها، لنكشف ما بين السطور من أفكار ومشاعر صنعت هذا العمل.
فإلى الحوار.....
1▪︎ قبل أن نصحب القارئ إلى عالم روايتكِ، من هي "آلاء السيد رضوان" كما تحبين أن يتعرف إليها القراء؟
_ كاتبة مصرية تؤمن بأن الأدب ليس مجرد حكايات تُروى، بل جسور تمتد بين الإنسان وذاته، وبين الماضي والحاضر. نشأتُ في بيئةٍ كان للكلمة فيها سحرها الخاص، فوجدتُ في القراءة منذ سنواتي الأولى نافذةً أطل منها على عوالم أرحب من حدود الواقع.
درستُ الآثار الإسلامية، وهو ما عمّق شغفي بالتاريخ والهوية، وجعلني أرى في كل عصر قصةً تستحق أن تُروى، وفي كل أثر نبضًا ما زال حيًّا رغم مرور الزمن. إلى جانب ذلك أعمل في مجال تصميم الأزياء، وهو مجال أجد فيه مساحة أخرى للتعبير عن الجمال والتفاصيل، تمامًا كما أفعل في الكتابة.
2▪︎ لكل عنوان حكاية تسبقه، فما الحكاية وراء عنوان (بين غلافين التقينا)؟ وما الرسالة التي يحملها بين كلماته؟
_ يحمل عنوان (بين غلافين التقينا) أكثر من دلالة، فهو لا يشير إلى كتابٍ فحسب، بل إلى عالمٍ كامل من المشاعر والذكريات والحكايات التي يمكن أن تجمع بين أشخاص لم يكن لهم أن يلتقوا لولا الكلمة.
اخترت هذا العنوان لأن الرواية في جوهرها تتحدث عن لقاءاتٍ تتجاوز حدود الزمان والمكان. فبين غلافي كتاب تبدأ رحلة أبطال الرواية، ومن خلال القراءة تنفتح أمامهما أبواب عصور مختلفة من تاريخ مصر، ليكتشفا أن الحب، رغم تغير الأزمنة والوجوه والظروف، يظل لغةً إنسانية واحدة قادرة على البقاء.
أما الرسالة التي يحملها العنوان، فهي أن الكتب ليست أوراقًا صامتة نقرأها ثم نغلقها، بل كائنات حية تحمل أرواح أصحابها وتجارب من سبقونا. أحيانًا نبحث عن كتاب، وأحيانًا يكون الكتاب هو من يقودنا إلى أنفسنا. لذلك جاء عنوان (بين غلافين التقينا) ليعبر عن لقاءٍ متعدد الوجوه؛ لقاء الإنسان بالتاريخ، ولقاء القارئ بالحكاية، ولقاء القلب بما لم يكن يتوقع أن يجده بين صفحات كتاب.
3▪︎ ما الفكرة الرئيسية التي تدور حولها رواية (بين غلافين التقينا)؟
_ تدور الفكرة الرئيسية للرواية حول البحث عن ذلك الخيط الإنساني الخالد الذي يربط القلوب عبر الأزمنة المختلفة، مهما تبدلت الحضارات وتغيرت الوجوه وتعاقبت القرون.
من خلال رحلة تمتد عبر محطات متعددة من تاريخ مصر، تأخذ الرواية القارئ إلى عصور متباينة، بدءًا من مصر القديمة، مرورًا بالعصر الروماني والفتح الإسلامي والدولة العثمانية، وصولًا إلى التاريخ المصري الحديث. وفي كل حقبة تظهر حكاية جديدة تحمل ملامح عصرها الخاص، لكنها تشترك جميعًا في جوهر إنساني واحد يتمثل في الحب والأمل والوفاء والصراع من أجل المشاعر التي تمنح الحياة معناها.
ولا تقتصر الرواية على استعراض قصص حب في أزمنة مختلفة، بل تسعى إلى إبراز العلاقة العميقة بين الإنسان وتاريخه، وكيف تبقى المشاعر الإنسانية ثابتة رغم تغير الظروف والأحداث. فهي رحلة بين صفحات الكتب وصفحات الزمن، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تتغير القلوب بتغير العصور، أم أن الإنسان يظل يحمل المشاعر ذاتها مهما اختلفت الأزمنة؟
ومن هنا جاءت الرواية محاولة للاحتفاء بالتاريخ من زاوية إنسانية، تُظهر أن وراء كل عصر عظيم قلوبًا أحبّت وحلمت وانتظرت، وأن الحكايات التي يرويها التاريخ ليست مجرد أحداث، بل حياة كاملة نابضة بالمشاعر.
4▪︎ كثيرًا ما يتساءل القراء عن العلاقة بين الواقع والخيال في الروايات، فهل استوحيتي شخصيات وأحداث (بين غلافين التقينا) من تجارب حقيقية؟
_ لا يمكن الفصل تمامًا بين الواقع والخيال في أي عمل أدبي. وفي رواية (بين غلافين التقينا) استلهمت بعض المشاعر والتفاصيل من الواقع الإنساني، لكن الشخصيات والأحداث الرئيسية هي من صنع الخيال الروائي. وقد حرصت على المزج بين الخلفية التاريخية الحقيقية والخيال الأدبي، لتقديم حكايات تحمل روح كل عصر وتعبر في الوقت نفسه عن مشاعر إنسانية خالدة.
5▪︎ ما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال رحلة كتابة رواية (بين غلافين التقينا)؟
_ كان التحدي الأبرز هو الموازنة بين الدقة التاريخية ومتطلبات السرد الروائي، خاصة أن الرواية تنتقل بين عصور مختلفة من تاريخ مصر. كما تطلب الأمر قدرًا كبيرًا من البحث لفهم طبيعة كل حقبة، مع الحرص على أن تظل الحكاية ممتعة وقريبة من القارئ. وقد كانت هذه التحديات جزءًا من متعة الرحلة الإبداعية نفسها.
6▪︎ ما الرسائل أو الأفكار التي حرصتِ على إيصالها للقارئ من خلال الرواية؟
_ من خلال الرواية حرصتُ على إيصال فكرة أن المشاعر الإنسانية الصادقة قادرة على تجاوز حدود الزمان والمكان، وأن الحب يظل أحد القواسم المشتركة بين البشر مهما اختلفت العصور والثقافات. كما أردتُ أن أُعرّف القارئ بجمال وتنوع التاريخ المصري من زاوية إنسانية، تُظهر أن وراء الأحداث الكبرى حكايات ومشاعر وأحلامًا تشبه ما نعيشه اليوم.
7▪︎ كيف تصفين تجربتكِ مع كتابة (بين غلافين التقينا) مقارنة بأعمالكِ الأخرى؟
_ رغم أن لديّ عدة أعمال روائية كتبتها قبل (بين غلافين التقينا)، فإن لهذه الرواية مكانة خاصة؛ لأنها أول عمل يرى النور عبر النشر الرسمي ويلتقي بالقراء. كما أنها كانت تجربة مختلفة من حيث فكرتها التي تمزج بين الأدب والتاريخ، وما تطلبته من بحث واطلاع على عصور متعددة. لذلك أعتبرها خطوة مهمة في رحلتي الأدبية، وبداية أتطلع من خلالها إلى مشاركة عالمي الإبداعي مع القراء بشكل أوسع.
8▪︎ ما الذي دفعكِ إلى خوض تجربة النشر مع دار الأثر لهذا العمل تحديدًا؟
_ عندما قررتُ نشر أول أعمالي الروائية، كنت أبحث عن دار نشر أستطيع أن أضع فيها ثقتي، وأن تكون حلقة وصل حقيقية بيني وبين القراء. وبعد الاطلاع على عدد من التجارب السابقة لدار الأثر وما لمسته من اهتمام بالأعمال الأدبية، شعرتُ بأنها المكان المناسب الذي يليق بانطلاق رواية (بين غلافين التقينا) إلى النور. لذلك جاء اختياري لها عن قناعة وثقة.
9▪︎ على مستوى الدعم والنشر والتعامل، ما أبرز ما ميّز تجربتكِ مع دار الأثر للنشر والتوزيع؟
_ الاحترافية في التعامل منذ البداية، إلى جانب الاهتمام بالعمل الأدبي والاستماع إلى رؤية الكاتب ومناقشتها باهتمام. كما شعرت بوجود دعم حقيقي خلال مراحل النشر المختلفة، وهو أمر مهم جدًا بالنسبة لكاتب يخوض تجربة النشر الأولى. وقد منحني ذلك قدرًا من الثقة والاطمئنان، وجعل التجربة أكثر سلاسة وإيجابية.
10▪︎ إذا كان بإمكانكِ وصف الهدف الذي تسعين إليه في مسيرتكِ الأدبية، فكيف تصفينه؟
_ أسعى في مسيرتي الأدبية إلى تقديم أعمال تلامس القارئ وتبقى في ذاكرته، لا أن تكون مجرد حكايات تُقرأ ثم تُنسى. وأطمح إلى أن أقدّم من خلال كتاباتي محتوى يجمع بين المتعة والفكرة، ويعكس ثراء الثقافة والتاريخ المصري في قالب أدبي ممتع. كما أتمنى أن أواصل تطوير أدواتي الإبداعية وأن أترك بصمة أدبية صادقة تعبّر عن رؤيتي للإنسان والحياة.
11▪︎ قبل أن نختتم هذا اللقاء، ماذا تودين أن تقولي لقرائكِ الذين رافقوكِ بين صفحات (بين غلافين التقينا)؟
_ أود أن أتوجه بخالص الشكر لكل قارئ منح هذه الرواية جزءًا من وقته وقلبه. أتمنى أن يجد بين صفحات (بين غلافين التقينا) ما يلامس مشاعره ويأخذه في رحلة ممتعة عبر الزمن والتاريخ. وأؤمن أن أجمل ما يمكن أن يحققه الكاتب هو أن يجد صدى كلماته في قلوب قرائه، لذلك أتطلع دائمًا إلى آرائهم وانطباعاتهم، وأرجو أن تترك هذه الرواية لدى كل قارئ ذكرى جميلة تستحق البقاء.
12▪︎شكرًا لكِ على هذا اللقاء المميز، ونتمنى لكِ مزيدًا من النجاح والتوفيق والتألق في أعمالكِ القادمة...
_ أشكركم على هذا اللقاء الراقي، وعلى إتاحة الفرصة للحديث عن رواية (بين غلافين التقينا)
وتجربتي الأدبية. كما أتوجه بالشكر لكل من يدعم الأدب والكتاب والقراءة. وأتمنى أن أواصل تقديم أعمال تليق بثقة القراء، وأن تكون هذه الرواية بداية رحلة جميلة تجمعني بهم بين صفحات الكتب القادمة.
ومع نهاية هذا اللقاء، نكون قد اقتربنا من عالم الكاتبة "آلاء السيد رضوان"، وتعرّفنا إلى جانبٍ من تجربتها الأدبية ورؤيتها التي تجسدت في رواية (بين غلافين التقينا).
نشكرها على هذا الحوار الثري، ونتمنى لها دوام النجاح والتوفيق، ومزيدًا من الإبداع والتألق في مسيرتها الأدبية القادمة.
◼️ كان معكم هذا الحوار من "دار الأثر للنشروالتوزيع".....
المحاور: الإعلامية منه طلال السيد.

