مجلة قعده مُبدعين
حوار مع الكاتبة ابتهال عبد الحميد
سارت على مَهل ، لم تتعجَّل الوصول ، كانت خُطواتها محسوبة ، تعلمت أنَّ التوجيه ما هو إلا وسيلة للتطوُّر ليس تعديلاً على شيء منقوص لديها ، ظلت ملتزمة بنفس الخُطى الهادئة ولكنها ثابتة أيضاً ، كانت تُحسِن الاستماع لمَنْ يوجِّه إليها النقد لعلمها أنه من أجل صالحها ، وهي من رواد نادي القصة ذاك الصرح العظيم الذي شاركت فيه بقصصها البديعة وأدلَت بصوتها الذي رجَّ الأرجاء وكأنه هتافٌ اخترق القلوب ، وعضوة عاملة في نادي الأدب الخاص بقصر ثقافة المنصورة ، كما أنها مؤسسة لكيان احلم للفنون والثقافة وقد نُشِر لها العديد من النصوص في جرائد مختلفة ( كجريدة القاهرة ، المصري اليوم ، أوراق ثقافية ، الدستور الثقافي ) ، نشر لها مجموعتان قصصيتان ( داندورما وأخواتها الأربعون عام ٢٠٢٠ ، قارورة مُحكَمة الغلْق عام ٢٠٢١ ) كما اسْتُضِيفت في برنامج دائرة الحوار في قناة النيل الثقافية وقد فتحت قلبها وتحدَّثت عن كل ما يَخُص الأدب والفنون والسينما وغيرها ، وهي من مواليد محافظة الدقهلية منبع المواهب المتميِّزة وعروس النيل ؛ إليكم الحوار.
1. ماهو سر شغفكِ بالكتابة؟
هو سر بالفعل ، لأنه غير مبرَّر، وغير معلوم؛ الكتابة عالم غامض يسيطر على الإنسان ويجعله كالمجذوب، لا يملِك مهرباً ولا يتحكَّم فيه، يخلق فيه عوالماَ غير واقعية، أو يروي عن عوالم محيطة به هو مشاهد لها، أو يعبِّر عن انفعالات و مشاعر مكبوتة لديه.
فالكتابة راحة ومتعة للكاتب.
2. متى بدأتِ أولَى خطواتكِ في الكتابة؟
ربما لا يصدِّق البعض إني أكتب منذ الصِغر، قبل أنْ أتعلَّم حتى القراءة والكتابة؛ عندي أوراق كنت أُملي أبي وهو يكتب قبل أنْ أتِم الرابعة من عمري.
3.هل تَجدين في الكتابة وسيلة للتعبير عن نفسك أم هي مجرد هواية كما يظن البعض؟
يختلف الأمر من كاتب لآخر فالبعض يكتب ما يجول بنفسه ولا يستطيع التعبير عنه مثلاً، أما عني فلا أستطيع أبداً كتابة مشاعري أو أفكاري الشخصية ولكنني أكتب رؤيتي لتجارب ولحظات إنسانية تلمِسني بشكل ما، وقد أكتب لتوصيل معلومة أو فكرة معينة تُهمني.
4.ممَ تستلهمين أفكاركِ؟
من الحياة المحيطة، من تجارب وحكايات و مشاعر تدور حولي أراها أو أسمعها أو حتى أتخيَّل حدوثها ،
ربما من قصيدة شعر، أو حوار دار بين شخصين في مكان ما لا أعرفهما ، أو موقف يحدث أمامي، أو حتى كلمة تُقال بلا قصد.
5.هل لحضورك ندوات الأدب دور فعال في تنشيط الذاكرة وتحفيز ذهنك على الكتابة بإبداع؟ وما سبب رغبتكِ في التواجد فيها؟
مجرد وجودك مع أناس مؤمنين بالإبداع والفنون يحفِّز الإبداع لديك، الندوات والفاعليات الأدبية بالنسبة لي تعمل كعصف ذهني تقلِّب الأفكار والرؤي، وطبعاً خبرات الزملاء من الكتّاب والنقاد تضيف لي الكثير وتضئ بعض المناطق التي قد أغفل عنها أو أجهلها.
6. هل تشعرين أنكِ على الطريق السليم ؟
الحمد لله، رغم قلة إصداراتي لكني راضية عمّا أكتب سواء نُشر أو لا، ولا أحاول التنازل عن أفكاري لتحقيق مكسب ما.
7.ما ذائقتكِ الأدبية؟
أحاول قراءة كافة الألوان الأدبية؛ بالطبع الرواية والقصة تفوز، أعشق كتابات المخزنجي وإبراهيم أصلان وبهاء طاهر وغيرهم، وبالطبع يوسف إدريس ونجيب محفوظ، والأدب العالمي له نصيب من قراءاتي بشرط ضمان الترجمة أو أنْ أقرأ بالإنجليزية، ومن الكتّاب الغير مشهورين من الشباب ومن الأقاليم هناك كثيرون مبدعون جداً.
8. هل حقَّقت مجموعاتكِ القصصية النجاح المنشود؟ وما مقياس النجاح لديك؟
النجاح بالنسبة لي هو أنْ أجد من يُخبرني أنه قرأ لي ولو قصة صغيرة وأعجبته أو تركت فيه أثراً، أن يُخبرني ناقد أو متخصص أن عملي جيد، أو أنْ يُخبرني بعِلة في كتاباتي بغرض تجنُّبها ليكتمل عملي.
وبالتالي فأنا والحمد لله على خُطى النجاح.
9. هل تسعين لنيل قدْر من الشهرة من خلال الكتابة أم أن هذا الأمر خارج إطار حساباتكِ؟
الشهرة سلاح ذو حدين، إنْ تسلطت على أحد قتلت روحه وإبداعه.
لا أرفضها طبعاً إنْ أتت ولكني لا أسعى إليها .
10. هل تحبِّذين الكتابة الواقعية أم الخيالية ؟
بما أن كتاباتي من وَحي الحياة ووقائعها فهي تميل بشكل كبير للواقعية ولكن لا مانع من مسحة خيال، ربما رومانسية، ولكن بعيداً عن الخيال المَحض الذي يفصلنا عن الواقع تماماً .
11.أي الكتاب تفضِّلين القُدامَى أم المعاصرين؟ وأيهما أكثر تأثيراً في الأجيال؟
لا شك أنَّ الكتَّاب الكلاسيكيين رواد الأدب هُمْ الأساس ولكن هناك من الكتاب المعاصرين مبدعين متطوِّرين مواكبين للعصر، ومن وجهة نظري أن تأثير الأدب يختلف بشكلٍ فردي أكثر منه جماعي ، بمعنى أن كل فرد يتلقَّى التأثير بشكل مختلف ، ولكن بشكل عام الاهتمام بالأدب في الماضي كان أكثر وبالتالي تأثيره كان أقوى وأعمق .
12.لو أُتيحت لكِ فرصة الرجوع بالزمن هل تفضِّلين الحقبة الماضية من حيث تأثير الأدب في المواطنين؟
بصفة عامة أنا أشعر بانتمائي للزمن الماضي وبالتالي أفضِّل الزمن الجميل طبعاً كقارئة أولاً وكاتبة ثانياً .
13. هل تفضِّلين التواجد ضمن فعاليات معرض الكتاب ؟ وكيف كانت هذا العام ، أكانت مُرضية بالنسبة إليكِ؟
أفضِّل عدم الكلام عن فعاليات معرض الكتاب.
14.هل وجدتِ مَنْ يقدِّم لكِ النصيحة في بداية مشواركِ الأدبي؟
الحمد لله رزقني ربي بمَنْ دفعني لخوض هذا المشوار وأَدين له بفضل كبير صديقي د. الشريف منجود وبعد أنْ بدأت فعلاً دعمني العديد من الاصدقاء والأدباء في المنصورة مثل أ. رحاب عمر، أ. محمد عطوة، أ. سمير الأمير، أ. علي عبد العزيز .
وغيرهم لا أريد أن أنسى أحداً ولكن المنصورة غنية بمبدعيها الداعمين للمواهب.
15. هل تشعرين أنك ما زِلت بحاجة للتقييم أم أنكِ اكتسبتِ الثقة الكافية للتو؟
التقييم لا يخالف الثقة، ليس معنى أنْ أطلب رأي أحد الزملاء في عملي أني غير واثقة منه بل على النقيض يجب على الكاتب أياً كان عُمره أو تاريخه أنْ يطلب آراء الآخرين خصوصاً ذوي الخبرات منهم.
16.هل لديكِ مشاريع كتابية قادمة ؟
بالطبع ؛ هناك كتاب قيد النشر ، ومجموعة قصصية قاربت على إنهائها، وأخرى في بدايتها، ورواية أنجزت ثلثيها تقريباً .
17. هل يجيد كل الكتاب طرح أفكارهم وهل كلها ذات جدوى أم أن هناك من بينها الركيك الذي لا يحمِل مغزى؟
الكاتب إنسان؛ قد يُصيب أو يخطئ، والكتابة منتج منه الجيد ومنه الردئ وهذا أمر طبيعي ، وكأي منتج فالجيد يفرِض نفسه والردئ مآله معروف .
18. هل تجدين الوقت الكافي للقراءة؟ وكيف يتمكَّن المرء من جعلها عادةً يومية بدلاً من السفاهات التي يُهدِر فيها وقته؟
اعتدت القراءة منذ الصغر، وبالتالي فهي عادة بالنسبة لي، مرت مراحل من عمري لم تكن عادة يومية ولكن حين بدأت الكتابة بشكل جدِّي أو كما يُقال بدأت المشوار الأدبي عرفت أن القراءة غذاء الكاتب، وأنها ضرورية جدا فأصبح لا يمُر يوم دون قراءة ولو قصيرة أو سريعة.
وفي النهاية تشكر مجلة ( قعدة مبدعين ) الكاتبة " ابتهال عبد الحميد " على دورها الفعال ومساهماتها في ترسيخ الثقافة من خلال تلك المؤسسة التي أنشأتها وتلك الندوات التي تشارك فيها بقَدْر الإمكان ، متمنين لها المزيد من التوفيق والسداد في كل خُطوات حياتها وأنْ تترك كتاباتها الأثر الذي تتمناه ...
حوار : الصحفية خلود أيمن .


